في أبريل 2026، وبعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "حضارة كاملة ستموت الليلة"، اضطر إلى التراجع عن تهديده وإعلان تأجيل الضربات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، في محاولة للتفاوض على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مراقبة إسرائيلية حذرة. وتتمتع إيران بنفوذ استراتيجي عبر سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لشحن النفط، مما يمنحها تأثيراً كبيراً على أسعار الوقود وأسواق المال العالمية، رغم التفوق العسكري الأمريكي الواضح.
يصوّر هذا الصراع تكراراً للفشل الأمريكي في الحروب السابقة. ففي حرب فيتنام خلال الستينيات والسبعينيات، لم تُحسم المعركة على الأرض، بل في الإعلام والرأي العام الأمريكي الذي استنزف الحرب عقلياً وعاطفياً. وفي أفغانستان، رغم التفوق العسكري، فشلت الولايات المتحدة في بناء مؤسسات وطنية قوية، مما أدى في النهاية إلى عودة طالبان للسلطة.
أما في العراق، فقد أسفرت الإطاحة بصدام حسين عام 2003 عن فوضى مستمرة زادت من عدم الاستقرار الإقليمي، وأثرت سلباً على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة. وتُعزى هذه الإخفاقات إلى نقص فهم عميق لدى الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين لطبيعة الصراعات، وتجاهلهم للمعطيات الحاسمة، وغطرسة مبنية على ثقة مفرطة في التفوق العسكري والفكري، بالإضافة إلى قصور إداري وإستراتيجي.
في الحرب الحالية مع إيران، بدا أن هذه الأخطاء تكررت، حيث أُغلق مضيق هرمز في كل السيناريوهات العسكرية، لكن لم يبدو أن ترامب أو مستشاريه أخذوا هذا بعين الاعتبار. كما أن تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو حول ضرورة تدخل الولايات المتحدة لدعم إسرائيل في هجوم محتمل على إيران أظهرت تسرعاً وافتقاراً للحكمة في اتخاذ القرار. وكان من الواضح نقص الخبرة التقنية لدى فريق التفاوض الأمريكي، مما أضعف فرص نجاح الحوار مع إيران.
في النهاية، تكشف هذه الأزمة عن استمرار نمط الإخفاقات الأمريكية في إدارة الصراعات العسكرية والسياسية المعقدة في الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح الاستراتيجية مع تحديات جغرافية وسياسية متجذرة، تتطلب فهماً عميقاً وتخطيطاً دقيقاً لتجنب المزيد من التصعيد والخسائر.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!