تتصاعد المطالب داخل مجلس النواب الأمريكي، أحد غرفتي الكونغرس الذي يتكون من مجلس الشيوخ ومجلس النواب، بإجراء تحقيقات في منصة التنبؤات الإلكترونية "بوليماركت" بعد تسجيل رهانات كبيرة وذكية التوقيت على أحداث جيوسياسية مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران. هذه الرهانات وُضعت من قبل حسابات مجهولة قبل ساعات أو حتى دقائق من إعلان الرئيس الأمريكي قرار وقف إطلاق النار.
وفقاً لتقرير لوكالة أسوشيتد برس، فقد تم فتح أكثر من 50 حساباً جديداً على بوليماركت في الساعات التي سبقت إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار مع إيران، حيث وضع هؤلاء المراهنون رهانات كبيرة على حدوث هذا الحدث. وكانت هذه الرهانات الوحيدة التي قام بها هؤلاء الحسابات الجديدة. وفي يناير الماضي، حقق مستخدم مجهول للمنصة أرباحاً بقيمة 400 ألف دولار نتيجة رهان ناجح على خلع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قبل ساعات من اعتقاله.
تثير هذه الحالات مخاوف من احتمال وجود استخدام لمعلومات داخلية غير متاحة للعامة، وهو ما يعد انتهاكاً لقوانين تداول العقود المالية، التي تخضع لرقابة لجنة تداول السلع والعقود الآجلة الأمريكية (CFTC)، وهي الهيئة الفيدرالية المختصة بتنظيم أسواق العقود المستقبلية والمشتقات بما في ذلك أسواق التنبؤات. النائب ريتشي توريس، عضو لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب واللجنة الفرعية للأصول الرقمية والتكنولوجيا المالية، طالب اللجنة بإجراء تحقيقات عاجلة في هذه الرهانات المشبوهة.
قال توريس في رسالة موجهة إلى اللجنة وحصلت أسوشيتد برس على نسخة منها: "يثير هذا النمط من الرهانات مخاوف جدية بأن بعض المشاركين في السوق قد كانوا يمتلكون معلومات جوهرية غير منشورة تخص حدثاً جيوسياسياً له تأثير كبير على السوق". وأضاف في مقابلة أن احتمال أن يراهن شخص عادي ويربح قبل دقائق من إعلان رئاسي مهم، يكاد يكون مستحيلاً إلا إذا كان متداولا داخلياً أو بمعونة معلومات سرية.
هذه القضية ليست الأولى من نوعها، فقد أظهرت دراسة لجامعة هارفارد في الشهر الماضي باستخدام بيانات علنية من تقنية البلوك تشين أن أرباحاً تجاوزت 143 مليون دولار تحققت على منصة بوليماركت من رهانات تستند على معلومات داخلية لأحداث متنوعة مثل خطوبة المغنية تايلور سويفت وجائزة نوبل للسلام، مما يسلط الضوء على الحاجة المتزايدة لتنظيم هذه الأسواق الناشئة ومراقبتها بشكل أكثر صرامة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!