شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً كبيراً في معدلات التضخم خلال شهر مارس 2026، حيث سجلت زيادة بنسبة 0.9%، وهي من أعلى الارتفاعات قصيرة الأجل في السنوات الأخيرة. وأكد تقرير صادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن هذا الارتفاع يعود بشكل رئيسي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة نتيجة الحرب المستمرة على إيران.
تأثرت أسعار البنزين بشكل خاص، حيث ارتفعت بنسبة 21.2%، فيما شهدت أسعار وقود الديزل زيادة تجاوزت 30%. وأشار التقرير الحكومي إلى أن مؤشر أسعار الطاقة سجل أكبر زيادة شهرية منذ سبتمبر 2005، بسبب تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
تفاقمت الأزمة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً شاملة على إيران في 28 فبراير 2026، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ردّت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتعد نحو 20% من النفط العالمي يمر عبره قبل الحرب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى 120 دولاراً للبرميل مقارنة بـ70 دولاراً قبل النزاع.
على الرغم من إعلان هدنة لمدة أسبوعين في وقت لاحق، ورفع إيران للحصار عن المضيق، إلا أن حركة الملاحة البحرية لا تزال أقل بكثير من مستوياتها السابقة. وأفادت وكالة فارس الإيرانية أن ناقلات النفط ما زالت ممنوعة من المرور استجابةً للهجوم الإسرائيلي على لبنان الذي أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.
ويواجه المواطنون في الولايات المتحدة أسعار وقود مرتفعة، حيث تجاوز سعر الجالون الواحد (3.8 لترات) 4.15 دولاراً، رغم تراجع أسعار النفط العالمية إلى أقل من 100 دولار للبرميل. ويؤكد الخبراء أن استقرار الأسعار قد يستغرق عدة أشهر. يأتي هذا في وقت يركز فيه السياسيون الأمريكيون على قضايا تكاليف المعيشة قبيل انتخابات منتصف الولاية المرتقبة في نوفمبر، في ظل انتقادات للحكومة الأمريكية بسبب إطلاق الحرب دون موافقة الكونغرس.
وفي محاولة لإنهاء الأزمة، توجه وفد أمريكي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس إلى باكستان للقاء المسؤولين الإيرانيين بهدف التفاوض على اتفاق هدنة طويل الأمد. وتعد باكستان وسيطاً إقليمياً مهماً بين الأطراف المتنازعة في هذا الصراع.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!