تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات سلام في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط توقعات متواضعة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم. هناك حتى مخاوف من أن لا تُعقد هذه المحادثات أصلاً نتيجة للخلافات العميقة بين الطرفين. ومع ذلك، يذهب بعض المحللين إلى أن فشل المفاوضات لا يعني بالضرورة عودة الحرب الشاملة، إذ قد يكون وقف إطلاق النار المؤقت خطوة مهمة لتجنب تصعيد الصراع.
وقد أظهرت ردود الفعل الإيرانية تجاه المحادثات موقفاً متبايناً؛ حيث وصفت الحكومة وقف إطلاق النار بأنه انتصار يعزز مكانتها داخلياً وخارجياً، في حين تحذر أصوات مقربة من المؤسسة الأمنية من أن إيران قد تكون تخلّت عن زخمها وقوتها الردعية مقابل قبول وقف الأعمال العدائية بشكل جزئي وليس فوري وشامل.
ويتفق معظم المراقبين على أن شروط وقف إطلاق النار تميل لصالح إيران أكثر مما هي عليه بالنسبة للولايات المتحدة. فالمفاوضات ستجري بناءً على خطة إيرانية من عشر نقاط، وليس على الخطة الأميركية التي تضم خمسة عشر مطلباً تستلزم استسلام إيران. من ضمن شروط الهدنة، تحتفظ إيران بالسيطرة على مضيق هرمز وتواصل تحصيل رسوم مرور السفن، وهو ما يمثل تنازلاً أميركياً مهماً يعترف فعلياً بسلطة طهران على المضيق.
تتضمن مطالب إيران، التي أثارت استغراب واشنطن، الاعتراف بسيطرتها الدائمة على مضيق هرمز، والسماح بتخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأميركية المباشرة وغير المباشرة وكذلك عقوبات الأمم المتحدة، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية من المنطقة ووقف شامل للعمليات العسكرية بما يشمل إسرائيل في لبنان وغزة. من الصعب تخيل أن الولايات المتحدة ستقبل بهذه المطالب كاملة، كما أن مدى استعداد إيران للتنازل يبقى مجهولاً.
في حال تحقق هذه المطالب، ستكون هناك تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق. ومع ذلك، من المحتمل أن تستخدم إيران نفوذها في مضيق هرمز لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع شركاء آسيويين وأوروبيين كانوا يتاجرون معها سابقاً قبل أن تفرض العقوبات الأميركية قيوداً على السوق الإيرانية خلال السنوات الماضية. رغم ذلك، فإن هذا الوضع سيشكل تحدياً كبيراً لدول المنطقة التي تنافس إيران إقليمياً.
من جهته، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية قبوله بهذا الترتيب، معتبراً أن المقترح الإيراني يشكل "أساساً قابلاً للعمل". ويعكس هذا تحوّلاً في الموقف الأميركي قد يسعى من خلاله إلى تفادي الدخول في مواجهة عسكرية طويلة ومكلفة مع إيران، حتى لو لم يُثمر وقف إطلاق النار عن اتفاق شامل ونهائي.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!