اندلع خلاف حاد بين القيادات الجمهورية في الكونغرس الأمريكي حول صفقة تمويل وزارة الأمن الداخلي، مما أدى إلى انهيار اتفاق كان من المفترض أن ينهي إغلاقاً حكومياً استمر لأكثر من شهر وأثر على عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، وفقاً لما نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية.
قضى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون أسابيع في التفاوض مع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين. وفي ساعات ما قبل الفجر من يوم الجمعة، وبعد تبادل العروض عدة مرات، توصل ثون والزعيم الديمقراطي تشاك شومر إلى صفقة لتمويل معظم وزارة الأمن الداخلي حتى 30 سبتمبر.
كانت الحزمة ستستثني التمويل لإدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود، لكنها كانت ستعيد فتح المطارات ودفع رواتب 50 ألف موظف فيدرالي غير مدفوعي الأجر وإنهاء الإغلاق الحكومي الطويل. ولكن بحلول الظهر، انهارت الصفقة.
رفض رئيس مجلس النواب للصفقة
خرج رئيس مجلس النواب مايك جونسون من مكتبه ووصف الإجراء بأنه «مزحة». وقال جونسون للصحفيين: «يجب أن أحمي مجلس النواب، ويجب أن أحمي الشعب الأمريكي». وعلى الرغم من استقالة أكثر من 480 ضابطاً من إدارة أمن النقل منذ فبراير، وغياب 40 إلى 50 في المائة من القوى العاملة في بعض المطارات في أيام معينة، قرر جونسون الانسحاب من الاتفاق.
كشف الرفض عن شرخ بين الزعيمين الجمهوريين في الكونغرس. في مكالمة جماعية للحزب الجمهوري في ذلك الصباح، تحدث عدة عشرات من الأعضاء الذين يتراوحون بين المعتدلين والمحافظين المتشددين ضد صفقة مجلس الشيوخ.
انتقادات حادة للاتفاق
قال النائب نيك لالوتا من نيويورك إن مجلس الشيوخ قد «تراجع جبناً». وأضاف: «الجبناء هناك، عدد قليل منهم فقط في منتصف الليل مع وجود ثلاثة إلى خمسة أعضاء فقط في القاعة، تراجعوا لأنهم أرادوا العودة إلى منازلهم لمدة أسبوعين».
استيقظت رئيسة مؤتمر الحزب الجمهوري في مجلس النواب ليزا مكلين في الساعة 5:30 صباحاً يوم الجمعة، لتعلم أن مجلس الشيوخ قد صوت بالفعل. أخبرت الصحفيين أنها كانت مصدومة. في مكالمة جماعية خاصة بعد ظهر ذلك اليوم، ادعى جونسون أن ثون قد «قطع الاتصالات»، رغم أن مصادر مطلعة على محادثاتهما نازعت في هذا، مشيرة إلى أن ثون كان يتراسل مع جونسون طوال الليل.
تدخل ترامب يغير المعادلة
عندما سُئل ثون عما إذا كان قد حصل على موافقة جونسون على التسوية، قال إن الاثنين تراسلا عبر الرسائل النصية. وأضاف: «لا أعرف ما الذي سيفعله مجلس النواب»، في وقت مبكر من يوم الجمعة عندما تبلورت الصفقة.
لكن جونسون ألقى باللوم على الديمقراطيين، وليس على ثون. قال: «لن أسمي جون ثون مهندس هذا الأمر». وجادل جونسون بأن الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشاك شومر قد فرض ذلك على المجلس، رغم أن ثون قد قضى أسابيع في صياغة نص مشروع القانون.
وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يوم الجمعة يوجه إدارته لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل على الفور، باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025. مع فتح صمام الضغط هذا وتدفق الرواتب بحلول يوم الاثنين، شعر جونسون بالجرأة لرفض الصفقة. المأزق الذي استمر 42 يوماً لم يعد له فجأة تكلفة سياسية واضحة.


التعليقات 0