نجح جيل جديد من المؤثرين الكاثوليك الشباب في جذب مئات الآلاف من المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لجعل الكنيسة الكاثوليكية تبدو أكثر جاذبية وعصرية من أي وقت مضى، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية.
يستخدم هؤلاء المبشرون الافتراضيون الشباب منصات مثل إنستغرام وتيك توك لنشر المحتوى الديني بطريقة عصرية، حيث يمزجون بين السخرية من التقاليد الكنسية القديمة وتقديم تفسيرات متحمسة للنصوص الدينية والتعاليم المسيحية.
نجوم بمئات الآلاف من المتابعين
من بين هؤلاء المؤثرين الممثل ديفيد هنري البالغ من العمر 36 عاماً، والذي ينشر بانتظام محتوى حول إيمانه الكاثوليكي لـ2.9 مليون متابع على إنستغرام، ويتحاور مع شخصيات دينية بارزة مثل الأسقف روبرت بارون من ولاية مينيسوتا، الذي يملك بدوره 654 ألف متابع على إنستغرام.
على منصة تيك توك، تبرز إيميلي دينيني من الجيل الجديد، التي أنشأت قناة @catholic.converts النشطة التي تضم ما يقارب 100 ألف متابع، حيث تشارك رحلتها كمتحولة إلى الكاثوليكية. كما يشارك في هذا الاتجاه كهنة شباب مثل الأب ديفيد مايكل موسى على إنستغرام الذي يملك 1.1 مليون متابع، وينشر مقاطع فيديو بعناوين جذابة تتراوح بين «نهاية أسبوع ككاهن كاثوليكي» و«الإنجيل وفقاً لشريك».
عودة الشباب إلى الإيمان
أنتوني غروس البالغ من العمر 22 عاماً من نيويورك، نيويورك، هو من بين الأصوات الشابة المتزايدة التي تسعى لمساعدة الجيل الجديد على فهم العالم الذي يعيشون فيه. ينشر غروس بانتظام محتوى كاثوليكياً إلى جانب مقاطع فيديو للياقة البدنية لـ125 ألف متابع على إنستغرام.
قال غروس الذي نشأ كاثوليكياً لصحيفة «نيويورك بوست»: «قبل عامين، كان للإيمان دلالة سلبية أكثر، وكان يُقال أن الشباب يعطون الأولوية لأشياء أخرى. لكن البندول تأرجح الآن، والناس يعودون إلى الإيمان». وأضاف: «هذا الأمر أصبح أكثر وضوحاً من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فعندما يرى الشباب أن هناك الكثير من الناس يفعلون هذا، وأن شخصاً يحترمونه وأصدقاءه يعودون إلى القداس، قد يبدأون في التفكير بأنه يجب عليهم فعل الشيء نفسه».
استراتيجيات إبداعية لجذب الانتباه
بدأ غروس العمل كمنشئ محتوى منذ أكتوبر 2023، لكن حسابه بدأ يكتسب شعبية عندما نشر سلسلة من مقاطع الفيديو يصنف فيها أفضل الكنائس الكاثوليكية في نيويورك بعد انتقاله إلى المدينة الصيف الماضي. يعزو غروس انتشاره المفاجئ عبر الإنترنت إلى ظاهرة يطلق عليها منشئ المحتوى الشهير «مستر بيست» اسم «الفيل الأرجواني» - أي شيء لم يره المشاهدون من قبل.
وأوضح غروس: «تصنيف الكنائس الكاثوليكية يبدو مثيراً للجدل قليلاً - هل ستصنف الكنائس حقاً؟ لكنني أعتقد أن الناس لا يربطون مدينة نيويورك بالإيمان. كما أعتقد أن زاوية عودة الجيل الجديد إلى الكنيسة كانت مثيرة للاهتمام».
وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، يهدف هؤلاء المنشئون الشباب إلى نقل الكنيسة إلى القرن الحادي والعشرين، بينما يحثون متابعيهم في الوقت نفسه على العودة إلى القيم «التقليدية» الأكثر محافظة.


التعليقات 0