أصدرت وكالة حماية البيئة الأمريكية يوم الخميس تحذيراً جديداً بشأن الملوثات المحتملة في مياه الشرب، حيث أضافت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى قائمة الملوثات المرشحة السادسة كأولوية للبحث والمراقبة الفيدرالية تحت قانون مياه الشرب الآمنة، وفقاً لمجلة «نيوزويك» الأمريكية.
وتمثل هذه الخطوة بداية عملية قد تستغرق سنوات عديدة وقد تؤدي إلى وضع معايير قابلة للتنفيذ لمياه الشرب، خاصة مع تزايد الدراسات التي تكتشف وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في أعضاء الإنسان ودمه وحليب الثدي.
إعلان رسمي وتحذيرات صحية
كشفت وكالة حماية البيئة عن تفاصيل هذه الخطوة في إعلان مباشر يوم الخميس بعد الظهر. وخلال الفعالية، قال وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي الابن إن هناك أدلة علمية على أن التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة يبدأ قبل الولادة.
وأضاف كينيدي للصحفيين: «هذا ليس تعرضاً نادراً، بل هو خط أساس». وتابع أن هناك قلقاً من أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة يمكن أن تؤدي إلى الالتهابات ونمو الأورام ومشاكل القلب والأوعية الدموية، مشيراً إلى أن الأنسجة المريضة أظهرت تركيزات أعلى من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مقارنة بالأنسجة السليمة.
ما هي الجسيمات البلاستيكية الدقيقة؟
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة هي جزيئات بلاستيكية صغيرة يبلغ قياسها 5 مليمترات أو أقل، وستحظى الآن بأولوية في البحث والمراقبة والتنظيم المحتمل على المستوى الوطني. وقد فُتحت مسودة القائمة لفترة تعليق عام مدتها 60 يوماً، مع توقع صدور النسخة النهائية بحلول 17 نوفمبر.
وأشادت المجموعات البيئية بهذا القرار باعتباره اعترافاً متأخراً بتهديد ناشئ. ووصفت منظمة «بيوند بلاستيكس»، وهي مجموعة دعوة وطنية تركز على تقليل التلوث البلاستيكي، خطوة وكالة حماية البيئة بأنها «خطوة أولى مهمة» بينما حثت الوكالة على التحرك بسرعة.
انتشار واسع وتأثيرات صحية محتملة
قالت جوديث إنك، رئيسة منظمة «بيوند بلاستيكس» والمديرة الإقليمية السابقة لوكالة حماية البيئة، في بيان صحفي: «لقد اتخذت وكالة حماية البيئة الأمريكية خطوة أولى مهمة لتنظيم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في مياه الشرب. أشيد بهذا القرار من الوكالة وأحثها على التحرك بسرعة ليس فقط لتنظيم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في مياه الشرب ولكن أيضاً لمنع دخولها إلى إمداداتنا المائية».
وقد لفتت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة ونظيراتها الأصغر، الجسيمات البلاستيكية النانوية - المعرفة بأنها جزيئات يبلغ قياسها ميكرومتر واحد أو أقل - انتباهاً متزايداً من العلماء في السنوات الأخيرة. وقد اكتشفت الأبحاث وجود هذه الجزيئات ليس فقط في مياه الشرب ولكن أيضاً في الطعام والهواء وقائمة متزايدة من الأنسجة والسوائل البشرية.
وحددت الدراسات وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في دم الإنسان ورئتيه وكليتيه ونخاع العظام والمشيمة وحليب الثدي والأعضاء التناسلية، وفقاً لمنظمة «بيوند بلاستيكس». وتشير بعض النتائج إلى أن أصغر الجزيئات قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، مما يثير تساؤلات حول التأثيرات العصبية المحتملة.
تحديات مستقبلية وحاجة للمزيد من البحوث
رغم الأدلة المتزايدة على تعرض الإنسان لهذه الجسيمات، يقول العلماء إن أسئلة رئيسية تبقى بلا إجابة، بما في ذلك كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على الصحة طويلة المدى وما هي المستويات، إن وجدت، التي يمكن اعتبارها آمنة. وقد أطر المسؤولون الفيدراليون أحدث إجراء لوكالة حماية البيئة كجهد لسد هذه الثغرات المعرفية بينما يبنون الأساس للتنظيم المستقبلي.
ومن المتوقع أن تتابع مرافق المياه العامة والمنظمون على مستوى الولايات الخطوات التالية لوكالة حماية البيئة عن كثب، حيث يمكن أن تفرض متطلبات المراقبة الجديدة تكاليف إضافية وتحديات تقنية. ومع ذلك، يجادل المدافعون بأن العمل المبكر ضروري لحماية الصحة العامة وتقليل التلوث في مصدره.


التعليقات 0