في قصة تبدو أشبه بالخيال العلمي منها بالواقع، تحققت نبوءة غريبة لسائح نرويجي توفي قبل أكثر من ثلاثة عقود. فقد عاد بريدو مورستول، البالغ من العمر 125 عاماً، إلى فندق ستانلي في إستيس بارك بولاية كولورادو الأمريكية، تماماً كما تنبأ قبل 43 عاماً من وفاته، لكن ليس بالطريقة التي قد يتوقعها أحد.
وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» الأمريكية، كان مورستول البالغ من العمر 82 عاماً يقود سيارته عبر جبال روكي في كولورادو عندما مر بفندق ستانلي، الذي ألهم الكاتب ستيفن كينغ لكتابة روايته الشهيرة «الإشراق» عام 1977. حينها قال لحفيده: «سأعود إلى هنا».
أول أوروبي شمالي يخضع للتجميد التبريدي
توفي مورستول، وهو مهندس معماري مختص في تنسيق المناظر الطبيعية من ضاحية بايروم في أوسلو، إثر نوبة قلبية عام 1989. وقد أصبح أول شخص من شمال أوروبا يخضع لعملية التجميد التبريدي، وهي تقنية تهدف إلى «تجميد» جسم الإنسان أملاً في أن يتمكن العلم مستقبلاً من إعادته إلى الحياة.
نظم حفيده تريغف باوغ، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1980، عملية نقل جثمان جده على الثلج الجاف إلى أمريكا. وقد احتفظ باوغ في البداية بـ«الجد بريدو»، كما يُعرف شعبياً، في مرفق للتجميد التبريدي في كاليفورنيا قبل نقله إلى موقع خاص بناه في كولورادو.
مهرجان سنوي يحتفي بالرجل الميت المجمد
في أغسطس 2023، نُقل مورستول إلى فندق ستانلي، حيث يقيم الآن في متحف التجميد التبريدي الجديد بالفندق، محققاً بذلك نبوءته الغريبة. وتحتفل المنطقة سنوياً بأكثر نزلائها غرابة من خلال مهرجان «الرجل الميت المجمد» الذي يقام كل شهر مارس في إستيس بارك.
بدأ هذا المهرجان عام 2002 في بلدة نيدرلاند الصغيرة بكولورادو، حيث كان يعيش باوغ وحيث كان جثمان جده محفوظاً. ونظمته غرفة التجارة المحلية كوسيلة لجذب السياح خلال موسم الذروة في مارس.
تقول أماندا ماكدونالد، إحدى المنظمات الأوائل للمهرجان والبالغة 54 عاماً، إنها اشترت حقوق تنظيم المهرجان عام 2012 وشاهدته ينمو بشكل هائل. «كان لدينا مسابقة لأشبه شخص بالجد بريدو، ومسابقة القميص المجمد، ونوع من مسابقات الأكل. ثم أضفنا الموسيقى والبيرة، وموكب سيارات الجنائز وسباق التوابيت».
انتقال المهرجان وتحقيق الحلم
وصل عدد الحضور في بعض السنوات إلى 20 ألف شخص عبر عطلة نهاية الأسبوع، وهو رقم كبير جداً لبلدة يبلغ عدد سكانها 1800 نسمة فقط. وفي 2023، أدركت ماكدونالد أن المهرجان تفوق على حجم نيدرلاند، فباعت مفهوم المهرجان لمدينة إستيس بارك القريبة، حيث يقع فندق ستانلي.
يوضح باوغ، البالغ الآن 67 عاماً، أن هذا القرار دفعه لنقل جده: «أدركوا أن أيام الرجل الميت المجمد بدون الرجل الميت المجمد الفعلي ليست الشيء نفسه. لذا تواصلوا معي يريدون مني نقل جدي إلى إستيس بارك. وأدركت أنني بحاجة على المدى الطويل لإيجاد شخص آخر يتولى الرعاية».
وهكذا، بعد 36 عاماً من وفاته، عاد مورستول أخيراً إلى المكان الذي وعد بالعودة إليه، ليصبح أحد أغرب المعالم السياحية في كولورادو ونجماً لمهرجان سنوي يجذب آلاف الزوار من جميع أنحاء أمريكا.


التعليقات 0