يعتقد المحققون الذين يدرسون التصادم المميت بين طائرة تابعة لشركة إير كندا وشاحنة إطفاء في مطار لاغوارديا بولاية نيويورك أن مراقب الطيران ربما ترك مكتبه قبل لحظات من وقوع الحادث الذي هز المطار في 22 مارس الماضي، وفقاً لمصادر مطلعة على التحقيق الجاري.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مصادر مطلعة على التحقيق المستمر أن المسؤولين يركزون على مكالمة طوارئ تم إجراؤها من طائرة منفصلة في الفترة التي سبقت التصادم. وتشير المعلومات إلى أن عدداً من الأخطاء المحتملة والعوامل المختلفة قد تكون ساهمت في وقوع الحادث، بما في ذلك الطريقة التي عمل بها مراقبو الطيران في ليلة الحادث.
مكالمة طوارئ من طائرة يونايتد
قبل لحظات من التصادم، تلقى مراقبو الطيران مكالمة طوارئ من رحلة تابعة لشركة يونايتد تُبلغ عن "رائحة غريبة" في قمرة القيادة. وعندما تلقى العاملون في مراقبة الطيران مكالمة الطوارئ هذه، كان تصميم برج المراقبة يعني أن الموظف المسؤول كان بحاجة على الأرجح إلى ترك مكتبه للوصول إلى الهاتف الأرضي في الجانب الآخر من الغرفة، كما ذكرت المصادر.
وقالت جينيفر هوميندي، رئيسة مجلس النقل الوطني لسلامة الطيران، إنه كان هناك مراقبان فقط في البرج أثناء نوبة العمل الليلية المتأخرة، مما رفع من خطر أن يكون الموظف المسؤول عن مراقبة القسم الصحيح من المدرج بعيداً عن مكتبه مباشرة قبل التصادم.
نشر شاحنات الإطفاء والتصادم المأساوي
أدت مكالمة الطوارئ من طائرة يونايتد إلى قيام مراقبة الطيران بنشر قافلة مكونة من ست شاحنات إطفاء، لكن يبدو أن سائق الشاحنة الأولى لم يسمع توسلات المراقب اليائسة لهم بالتوقف عندما عبرت طائرة إير كندا مسارها.
وأظهرت التسجيلات الصوتية التي نُشرت سابقاً من الحادث مراقباً يصاب بالذعر وهو يرى التصادم يتكشف أمامه، قائلاً لشاحنة الإطفاء: "الشاحنة الأولى، قف، قف، قف!"
أسفر التصادم عن مقتل طيارين في طائرة إير كندا ونقل 40 آخرين إلى المستشفى، مما جعله أول حادث مميت في مطار لاغوارديا منذ 34 عاماً.
عوامل متعددة تحت المجهر
وفقاً للمصادر داخل التحقيق التي تحدثت مع صحيفة التايمز، يتساءل المسؤولون أيضاً عما إذا كان موقع شاحنات الإطفاء وأعطال أجهزة الاتصال والأمطار الغزيرة قد لعبت دوراً في المأساة.
تم إجراء مقابلات مع عدد من الأشخاص المتورطين، بما في ذلك المراقبين المناوبين في البرج ورجال الإطفاء في الشاحنة الأولى، الذين تم نقلهم إلى المستشفى في الحادث.
وذكرت المصادر أن المحققين يدرسون ما إذا كانت الشاحنة الأولى فشلت في الفرملة عند خط التوقف على المدرج، أو إذا كان السائق فاته تعليمات من مراقبة الطيران. وقد يكون هذا بسبب قيام مشغلي الشاحنة بالضغط على مفتاح الميكروفون في نفس الوقت الذي أعطتهم فيه مراقبة الطيران الأوامر، مما أدى إلى "حجب" التعليمات.
كما يستخدم مجلس النقل الوطني لسلامة الطيران الكمية الهائلة من البيانات المجمعة للتحقيق لإعادة بناء خط رؤية السائق مباشرة قبل التصادم، لتحديد ما إذا كان محجوباً عن رؤية الطائرة القادمة.
تأتي الأسئلة حول احتمال ابتعاد موظفي مراقبة الطيران عن مكاتبهم بينما اتضح أن المكالمة من طائرة يونايتد عبر المدرج تضمنت تقرير "طوارئ" من قمرة القيادة، مما يشير إلى حاجتهم لإجراء فوري. وبينما يستخدم موظفو مراقبة الطيران غالباً ترددات راديو مخصصة لمثل هذه المكالمات، في ليلة التصادم اختار مسؤولو لاغوارديا استخدام الهاتف الأرضي لأن طياري يونايتد لم يتمكنوا من الوصول إلى موظفي عمليات المطار.
وقالت المصادر إن استخدام الهاتف الأرضي ربما أجبر موظف مراقبة الطيران على الابتعاد عن مكتبه، مما عقد إجراءات حركة الطيران، وفقاً لصحيفة ديلي ميل الأمريكية.


التعليقات 0