أعلنت شركة ميتا، الشركة الأم لموقع فيسبوك، عن تسريح مئات الموظفين في منطقة وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا، وذلك في إطار توجهها نحو الاستثمار بكثافة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تدرس الشركة إمكانية تسريح أكثر من 20% من قوتها العاملة الإجمالية.
وفقاً لوثائق رسمية مقدمة لولاية كاليفورنيا، ستقوم ميتا بتسريح ما يقارب 200 عامل في منطقة خليج سان فرانسيسكو، حيث ستطال عمليات التسريح 124 موظفاً في مدينة بيرلينغيم بولاية كاليفورنيا، و74 موظفاً آخرين في مدينة سانيفيل المجاورة بنفس الولاية. ومن المقرر أن تدخل هذه التخفيضات حيز التنفيذ في أواخر مايو المقبل، مع الإلغاء النهائي لجميع الوظائف المتأثرة.
تحول استراتيجي نحو الأنظمة الآلية
تأتي هذه الخطوة في إطار إشارة ميتا إلى تحول استراتيجي جذري بعيداً عن العمليات كثيفة العمالة ونحو الأنظمة التي تعتمد على الآلات، وفقاً لما يؤكده الخبراء. وتشمل جهود الشركة الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي خطة لإنفاق 10 مليارات دولار على مركز بيانات ميتا في مدينة إل باسو بولاية تكساس.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سرحت الشركة حوالي 700 موظف يعملون في العمليات والتوظيف والمبيعات ووحدة «مختبرات الواقع» التابعة لميتا، بحسب ما أشارت إليه صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل.
تسريحات محتملة تطال 15 ألف موظف
كما تدرس الشركة تخفيضات أعمق بكثير، حيث أُبلغ الموظفون الكبار بالاستعداد لتسريحات قد تؤثر على أكثر من 20% من القوى العاملة في الشركة، أي حوالي 15 ألف عامل. وعندما سُئل متحدث باسم ميتا حول هذه الخطة، قال: «هذا تقرير تخميني حول مناهج نظرية».
ستشكل هذه التخفيضات المحتملة أكبر عمليات تسريح في ميتا منذ أن أشرف الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ على تسريح أكثر من 20 ألف وظيفة خلال دفعة الشركة نحو «عام الكفاءة» في عامي 2022 و2023.
وخلال مكالمة أرباح ميتا، قال زوكربيرغ إن الشركة «بدأت ترى مشاريع كانت تتطلب فرقاً كبيرة يمكن الآن إنجازها من قبل شخص واحد موهوب جداً»، وذلك بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي.
موجة تسريحات عبر قطاع التكنولوجيا
تُعد تسريحات ميتا في منطقة الخليج الأحدث في سلسلة مستمرة من تخفيضات الوظائف عبر قطاع التكنولوجيا، حيث تراهن الشركات بقوة على الذكاء الاصطناعي. وعلى مستوى الصناعة، الأرقام مذهلة: تم تسريح أكثر من 152 ألف عامل في قطاع التكنولوجيا في عام 2024، تبعهم ما لا يقل عن 118 ألف آخرين في عام 2025.
حتى الآن هذا العام، تتراوح تقديرات التسريحات من حوالي 45 ألف إلى أكثر من 52 ألف، وهو تباين يعكس مدى انتشار وسرعة هذه التخفيضات. وفي الوقت نفسه، تضخ الشركات مبالغ غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، وهي موجة استثمار تعيد تشكيل قرارات التوظيف.
وقد أعلنت شركات كبرى بما في ذلك مايكروسوفت وأمازون عن عشرات الآلاف من التسريحات خلال العامين الماضيين، مرتبطة غالباً بإعادة التنظيم وتحويل الأولويات نحو الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. حتى الشركات التي تواصل التوظيف تفعل ذلك بانتقائية، حيث تلغي بعض الأدوار بينما تجند بقوة للوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وعلق مات بريتون، مؤلف كتاب «جيل الذكاء الاصطناعي»، قائلاً لصحيفة نيويورك بوست: «عندما تسرح شركة مئات الأشخاص وفي الوقت نفسه تستعد لإنفاق 135 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي، فإنها ترسل رسالة واضحة جداً: مركز الثقل ينتقل من العمليات التي يقودها البشر إلى العمليات المعززة بالآلات».


التعليقات 0