يواجه القساوسة الإنجيليون في الولايات المتحدة معضلة أخلاقية وروحية بعد أن طالت حملات الاعتقال والترحيل التي تقودها سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أبناء رعاياهم، وذلك رغم دعمهم السابق للرئيس دونالد ترامب في انتخابات عام 2024.
في كنيسة «إيغليسيا جوفينيس كريستيانوس» في بروكلين، نيويورك، يعيش أفراد الجماعة المسيحية صدمة بعد اعتقال عدد من أعضائها، بما في ذلك شماس كان يشغل منصب سكرتير الكنيسة لمدة 18 عاماً. هذه الواقعة تعكس التحول الجذري في موقف القيادات الدينية الإنجيلية من سياسات الهجرة الجديدة.
تراجع الحضور وإغلاق الكنائس
القس إيريك سالغادو، الذي كان يعظ في السابق أمام جماعته في بروكلين بألا يخشوا من ضباط الهجرة «لأنهم يطاردون المجرمين فقط»، يشهد الآن تراجعاً حاداً في أعداد المصلين. وبحسب تقرير شبكة إن بي سي نيوز، فإن موجة الاعتقالات والاحتجاز أدت إلى انخفاض معدل الحضور في العديد من الكنائس، بل وإغلاق بعضها بالكامل.
هذا التطور يضع القادة الدينيين الإنجيليين في موقف صعب، خاصة وأن معظمهم دعم ترامب في حملته الانتخابية الأخيرة، متوقعين أن تستهدف سياساته الأشخاص الذين يحملون سجلات إجرامية فقط، وليس أعضاء مجتمعاتهم الدينية الملتزمين.
«ترحيل مستقبل المسيحية الأمريكية»
عبّر أحد القادة الإنجيليين اللاتينيين عن قلقه العميق من هذه السياسات قائلاً: «أنتم ترحلون مستقبل المسيحية الأمريكية». هذا التصريح يلخص المأزق الذي تواجهه الكنائس الإنجيلية، التي تعتمد بشكل كبير على المهاجرين من أمريكا اللاتينية لتجديد صفوفها ونموها المستقبلي.
الجماعات الإنجيلية، التي شكلت قاعدة انتخابية مهمة لترامب، تجد نفسها الآن في مواجهة مباشرة مع عواقب السياسات التي دعمتها. فالحملة الموسعة لسلطات الهجرة لم تميز بين المهاجرين غير الشرعيين الذين لديهم سجلات إجرامية وأولئك الذين يعيشون حياة مستقيمة ويساهمون في مجتمعاتهم الدينية.
تأثير على النسيج الاجتماعي للكنائس
القضية لا تقتصر على الأرقام فحسب، بل تمتد لتشمل النسيج الاجتماعي والروحي للكنائس. ففقدان أعضاء مؤثرين مثل الشماس الذي خدم لمدة 18 عاماً يترك فراغاً كبيراً في الهيكل التنظيمي والروحي للكنيسة. كما أن الخوف الذي يسود المجتمع المهاجر يؤثر على قدرة هؤلاء الأفراد على المشاركة الفعالة في الأنشطة الدينية والاجتماعية.
هذا الوضع يضع القساوسة أمام تحدي إعادة تقييم مواقفهم السياسية والدينية، وكيفية التوفيق بين دعمهم للسياسات المحافظة وحماية أبناء رعاياهم من المهاجرين. كما يثير تساؤلات جوهرية حول دور الكنيسة في الدفاع عن أعضائها الضعفاء، بغض النظر عن وضعهم القانوني في البلاد.
المصدر: إن بي سي نيوز


التعليقات 0