يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) سيناريو كابوسياً متزايد الوضوح، حيث يعد الحزب الديمقراطي أشمل بنية تحقيقية في التاريخ الحديث للكونغرس الأمريكي، في إطار الاستعداد لانتخابات منتصف المدة.
ترامب نفسه أقر بما قد يكون آتياً، حين قال لمشرعين جمهوريين: «إذا لم نفز في انتخابات منتصف المدة، فسيجدون سبباً لعزلي». وتشير الأرقام الحالية إلى أن معدل موافقة الرئيس انخفض إلى ما دون 40 في المائة، بينما ترتفع أسعار الوقود وتتزايد التحديات الاقتصادية.
تغيير جذري في التوقعات السياسية
تشير أسواق التوقعات السياسية إلى احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب بنسبة 84 في المائة، فيما تبلغ احتمالات سيطرتهم على مجلس الشيوخ 51 في المائة، ما يمثل تحولاً مذهلاً في السباق على المجلس الأعلى للكونغرس.
لكن ما يمكن للديمقراطيين فعله بالسلطة يعتمد كلياً على ما سيحققونه من انتصارات. فإذا استولوا على مجلس النواب فقط، فسيحصلون على سلطة إصدار أوامر الاستدعاء وإمكانية عقد جلسات استماع علنية، وهو مسرح سياسي قوي له عواقب حقيقية. لكن الجمهوريين في مجلس الشيوخ يمكنهم تبرئة أي مسؤول في الإدارة.
ترسانة تحقيقية شاملة
أعد الديمقراطيون خططاً تفصيلية للرقابة، وأصدروا خطابات للاحتفاظ بالوثائق، ووضعوا قوائم أهداف تشمل شؤون عائلة ترامب المالية وعقود الوكالات الحكومية وعمليات مبادرة الكفاءة الحكومية وانتهاكات المكاسب المزعومة.
النائب جيمي راسكين (Jamie Raskin) من ولاية ماريلاند، وهو الديمقراطي الأول في لجنة القضاء بمجلس النواب، وصف الوضع قائلاً: «إنها صورة ساحقة. تحدينا سيكون كيفية تصنيف وتجميع المستويات المختلفة من الفساد وانعدام القانون التي نواجهها».
النائب روبرت غارسيا (Robert Garcia)، الديمقراطي الأول في لجنة الرقابة بمجلس النواب، أفاد بأن الأغلبية الديمقراطية ستسعى «بالتأكيد» لإجراء مقابلة مع ترامب بخصوص المجرم الجنسي جيفري إبستين (Jeffrey Epstein). وقال غارسيا: «نريد التحدث مع الرئيس، وهناك قائمة طويلة من أوامر الاستدعاء التي سننخرط فيها».
مجلس الشيوخ يحدد كل شيء
لكن لا شيء من هذا يتحرك بدون مجلس الشيوخ. وزيرة الأمن الداخلي المقالة كريستي نويم (Kristi Noem) جذبت 187 نائباً ديمقراطياً كراعين لمواد العزل، أي 85 في المائة من الكتلة الديمقراطية. لكن ترامب أقالها في 5 مارس قبل أن يتمكن الديمقراطيون من المضي قدماً.
النائب بيني تومبسون (Bennie Thompson) من ولاية ميسيسيبي قال إنه سيكون «إهمالاً من جانب الديمقراطيين» عدم عزلها على أي حال. راسكين قال إن تعاملها مع وفيات رينيه غود (Renée Good) وأليكس بريتي (Alex Pretti) في مينيابوليس على أيدي عملاء فيدراليين «هو بلا شك جريمة عليا وجنحة».
وزير العدل السابق بام بوندي (Pam Bondi) واجه مواد عزل مماثلة. النائب شري ثانيدار (Shri Thanedar) من ولاية ميشيغان قدم ثلاث مواد في 5 مارس، متهماً إياها بعرقلة الكونغرس والإهمال في أداء الواجب وتسييس وزارة العدل. النائبة سمر لي (Summer Lee) من ولاية بنسلفانيا قدمت خمس مواد في 17 مارس، مضيفة تهمة الحنث باليمين.
رغم أن القانون يتطلب من وزارة العدل الإفراج عن جميع ملفات إبستين بحلول 19 ديسمبر 2025، بقي حوالي 2.5 مليون ملف غير منشور حتى فبراير. ترامب أقال بوندي يوم الخميس، لكن غارسيا قال: «إذا كانوا يعتقدون أننا سنمضي قدماً لأنهم أُقيلوا، فهم مخطئون بشدة».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!