تواجه برامج مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة في أفريقيا أزمة مالية حادة، رغم موافقة الكونغرس الأمريكي على تخصيص ما يقارب 6 مليارات دولار لهذا الغرض في العام المالي الحالي. وتشير التقارير إلى أن وزارة الخارجية تحجب عمداً جزءاً من هذه الأموال المخصصة لبرامج مكافحة الإيدز حول العالم.
برامج حيوية مهددة بالإغلاق
يقول الدكتور كاسبيان شوراي (Dr. Caspian Chouraya)، الذي يشرف على برامج مكافحة الإيدز في 12 دولة أفريقية لصالح مؤسسة إليزابيث جليزر لمكافحة الإيدز لدى الأطفال، إن التمويل الأمريكي بات يصل بشكل متقطع ومتأخر خلال الأشهر الأخيرة. هذا الوضع أجبر شوراي، الذي يعمل في مجال علاج ومنع الإيدز منذ أكثر من عقدين، على قضاء وقته في استشارة المحامين ودراسة قوانين العمل في البلدان الأفريقية المختلفة للتحضير لعمليات تسريح محتملة.
وأفادت التقارير أن العديد من البرامج الحيوية توقفت بالفعل، بما في ذلك مجموعات الدعم للمراهقين المصابين بالفيروس، وخدمات الاتصال الهاتفي التي تتيح للعيادات البقاء على تواصل مع المرضى. حتى البرامج التي لا تزال مدرجة ضمن قائمة التمويل الأمريكي تواجه شكوكاً حول استمراريتها.
برنامج بيبفار وإنجازاته التاريخية
يعتبر برنامج بيبفار (PEPFAR) أو خطة الرئيس الطارئة لمكافحة الإيدز، قلب الجهود الأمريكية في مكافحة الإيدز عالمياً. أطلق الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش هذا البرنامج عام 2003، وقد نُسب إليه إنقاذ 26 مليون حياة منذ انطلاقه. وقد التزمت الولايات المتحدة منذ ذلك التاريخ بإنفاق أكثر من 100 مليار دولار على هذه الجهود، وبناء واحد من أكبر أنظمة تقديم الخدمات الصحية العالمية.
في دولة إسواتيني الصغيرة (سوازيلاند سابقاً)، حيث يعمل الدكتور شوراي، كان أكثر من ربع البالغين مصابين بالفيروس في بداية الألفية، مما جعلها من أعلى معدلات الإصابة في العالم. يتذكر شوراي تلك الفترة قائلاً إن التوقعات كانت تشير إلى أن الفيروس سيقضي على الأمة بأكملها، لكن الوضع تحسن كثيراً بفضل المساعدات الأمريكية إلى حد كبير.
استراتيجية جديدة وتحديات التطبيق
تعمل إدارة الرئيس دونالد ترامب على تغيير نظام المساعدات الصحية العالمية الذي استمر لعقود، والذي كان يعتمد على الشراكات مع منظمات محلية وعالمية وأنظمة صحية وطنية. وبعد تفكيك وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية التي كانت تشرف على مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية، وإلغاء أعداد كبيرة من البرامج، وضعت إدارة ترامب خطتها الخاصة للمساعدات الخارجية.
توضح جينيفر كيتس (Jennifer Kates)، نائب الرئيس الأول ومدير سياسة الصحة العالمية والإيدز في مؤسسة كيف إف إف، أن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى وضع الولايات المتحدة على مسار تقليل دعمها تدريجياً ونقل مسؤولية مالية أكبر إلى البلدان المستفيدة. الهدف طويل المدى هو تقليل الاستثمار الأمريكي في الصحة العالمية مع تولي الحكومات الوطنية هذا الدور.
وتشير كيتس إلى أن هذا كان دائماً هدفاً لبرنامج بيبفار، لكن إدارة ترامب تسرّع من هذا التحول. المشكلة تكمن في طريقة تنفيذ هذا التغيير، حيث حددت الإدارة مهلة ستة أشهر لإعداد أنظمة المساعدات الصحية الجديدة، وهي عملية تتأخر عن الجدول المحدد، مما يزيد من عدم اليقين المالي ويجعل من المستحيل على العديد من المنظمات غير الحكومية القيام بأعمالها الحيوية في مكافحة الإيدز.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!