يسعى محامون في الولايات المتحدة إلى تحديد عدد النساء المؤهلات للمشاركة في تسوية قضائية بقيمة 72.5 مليون دولار مع بنك أوف أميركا (Bank of America)، وذلك في إطار قضية تتعلق بالتاجر المالي المدان جيفري إبستين (Jeffrey Epstein) المتهم بالاتجار بالجنس.
وقدر المحامون أن نحو 75 امرأة قد تكون لديهن حقوق في هذه التسوية المالية، بينما يُعتقد أن إجمالي ضحايا إبستين يصل إلى المئات. وكان القاضي الفيدرالي جيد راكوف (Jed Rakoff) في المحكمة المحلية الأميركية قد طلب من المحامين إعداد قائمة شاملة بالمنشورات التي يمكن استخدامها لإخطار ضحايا إبستين بحلول يوم الجمعة الماضي.
وأوضح القاضي راكوف أنه يريد التأكد من أنه «لن يتم استبعاد أحد» من التسوية، مشيراً إلى أن جلسة الموافقة النهائية على التسوية مقررة في 27 أغسطس المقبل.
دعوى قضائية ضد ثاني أكبر البنوك الأميركية
تم الإعلان عن التسوية لأول مرة في المستندات القضائية في 27 مارس الماضي، بعد السماح بالمضي قدماً في دعوى قضائية جماعية مقترحة ضد بنك أوف أميركا. وفي أكتوبر الماضي، رفعت امرأة تستخدم الاسم المستعار «جين دو» (Jane Doe) الدعوى نيابة عنها وعن نساء وفتيات أخريات يزعمن تعرضهن للإساءة من قبل إبستين.
واتهمت المدعية ومحاموها بنك أوف أميركا، ثاني أكبر مؤسسة مصرفية في الولايات المتحدة، بتجاهل المعاملات المشبوهة المرتبطة بعمليات إبستين للاتجار بالجنس. كما زعمت الدعوى أن البنك استفاد عن علم من علاقته مع إبستين وعرقل إنفاذ قانون حماية ضحايا الاتجار، وهو قانون فيدرالي مصمم لملاحقة الاتجار بالجنس.
وكجزء من التسوية، أكد بنك أوف أميركا موقفه بأنه لم يشارك في جرائم إبستين الجنسية، قائلاً في بيان: «بينما نتمسك ببياناتنا السابقة المقدمة في مستندات هذه القضية، بما في ذلك أن بنك أوف أميركا لم يسهل جرائم الاتجار بالجنس، فإن هذا الحل يتيح لنا وضع هذه المسألة وراءنا ويوفر مزيداً من الإغلاق للمدعيات».
ثالث تسوية مع البنوك الكبرى
تمثل صفقة بنك أوف أميركا التسوية الثالثة من نوعها مع مؤسسة مصرفية كبرى في قضايا مرتبطة بإبستين. ففي عام 2023، وافقت مؤسستان ماليتان أخريان، وهما جي بي مورغان تشيس (JPMorgan Chase) ودويتشه بنك (Deutsche Bank)، أيضاً على التسوية مع الضحايا بشأن اتهامات بأنهما تجاهلتا العلامات الدالة على جرائم إبستين.
ووافق بنك جي بي مورغان تشيس على دفع 290 مليون دولار، بينما توصل دويتشه بنك لتسوية بقيمة 75 مليون دولار. غير أن القاضي راكوف رفض في يناير الماضي دعوى ضد بنك أوف نيويورك ميلون (Bank of New York Mellon)، وهو قرار يستأنفه محامو «جين دو» حالياً.
وأعطى القاضي راكوف موافقته المبدئية على التسوية يوم الخميس، مع إقراره بأن خطورة جرائم إبستين تتجاوز أي مبلغ مالي. وقال راكوف: «بينما من المرجح للغاية أن ضحايا أعمال جيفري إبستين الوحشية لن يحصلن أبداً على تعويض كامل، فإن الضحايا يستحققن الحصول على تعويض عادل من أي شخص أو كيان سهل عن علم أو بتهور أو بشكل غير قانوني الاتجار الجنسي الذي مارسه».
خلفية قضية إبستين
يعتقد المدعون العامون أن إبستين كان يفترس الفتيات والشابات لعقود قبل وفاته في سجن بمدينة نيويورك عام 2019، والتي حُكم عليها بأنها انتحار. وكان إبستين، الذي عمل كممول ثري، قد بنى دائرة اجتماعية ضمت بعض أقوى الشخصيات في السياسة والفنون والأعمال، بما في ذلك الأمير البريطاني السابق أندرو والرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون ودونالد ترامب.
وانتقد كثيرون طويلاً أن شركاء إبستين المؤثرين ساعدوا في حمايته من المساءلة خلال حياته. ففي عام 2008، توصل إبستين لصفقة مع المدعين العامين رأته يسجل كمجرم جنسي ويقر بالذنب في تهمتين على مستوى الولاية: التماس الدعارة وتدبير قاصر لأغراض جنسية، لكن الصفقة جنبته التهم الفيدرالية والسجن لفترة طويلة، وقضى 13 شهراً فقط من حكم بـ18 شهراً.
وأفادت التقارير أن أحد المحامين الذين يمثلون «جين دو»، ديفيد بويز (David Boies)، قال إنه يعتقد أن هناك ما لا يقل عن 60 إلى 75 امرأة قد تكون مؤهلة للمشاركة في تسوية بنك أوف أميركا، مضيفاً: «قد يكون هناك المزيد لم نحددهن بعد».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!