انطلق أربعة رواد فضاء في مهمة أرتيميس الثاني (Artemis II) التابعة لوكالة ناسا الأميركية، ليصبحوا أول البشر منذ عام 1972 الذين يغادرون مدار الأرض في رحلة نحو القمر. ويقود المهمة القائد ريد وايزمان (Reid Wiseman) مع زملائه فيكتور جلوفر (Victor Glover) وكريستينا كوتش (Christina Koch) وجيريمي هانسن (Jeremy Hansen).
مسار تاريخي حول القمر
تسلك المركبة الفضائية مساراً دائرياً سيحملها حول الجانب البعيد من القمر قبل العودة إلى الأرض. وستستغرق الرحلة 10 أيام، حيث ستصل المركبة إلى مسافة تبلغ 406,840 كيلومتر من الأرض، متجاوزة بذلك الرقم القياسي السابق الذي حققته مهمة أبولو 13 عام 1970 عندما وصلت إلى مسافة 400,171 كيلومتر.
ولن يهبط طاقم أرتيميس الثاني على سطح القمر في هذه المهمة، بل ستُستخدم الرحلة للتحضير لهبوط قمري محتمل بحلول عام 2028. وتُعتبر هذه المهمة خطوة حاسمة في برنامج أرتيميس الطموح لإعادة البشر إلى القمر لأول مرة منذ انتهاء برنامج أبولو.
تدريب مكثف في تكساس
خضع رواد الفضاء الأربعة لتدريب مكثف في مركز جونسون للفضاء في ولاية تكساس، والذي بدأ بعد وقت قصير من الإعلان عن أسماء أعضاء الطاقم في عام 2023. وشمل التدريب محاكاة لجميع جوانب المهمة، من الإقلاع والملاحة في الفضاء السحيق وحتى العودة والهبوط على الأرض.
وصُممت بدلات الفضاء الخاصة بأرتيميس الثاني لحماية رواد الفضاء خلال مراحل الإقلاع والهبوط، بالإضافة إلى السيناريوهات الطارئة المحتملة. وطُورت هذه البدلات في مختبرات ناسا المتخصصة لتوفير أقصى درجات الأمان والراحة للطاقم.
عودة أميركا إلى الفضاء السحيق
تُمثل مهمة أرتيميس الثاني علامة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء الأميركي، حيث تعيد الولايات المتحدة تأكيد قدرتها على إرسال البشر إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض. وتأتي هذه المهمة بعد نجاح مهمة أرتيميس الأولى غير المأهولة، والتي اختبرت أنظمة المركبة الفضائية والصاروخ.
ويأمل علماء ناسا أن تمهد أرتيميس الثاني الطريق أمام مهمات مستقبلية أكثر تعقيداً، بما في ذلك إقامة قاعدة دائمة على سطح القمر واستخدامها كنقطة انطلاق لمهمات إلى المريخ. وتُعتبر هذه المهمة جزءاً من استراتيجية أوسع لجعل الولايات المتحدة الرائدة في استكشاف الفضاء السحيق للعقود القادمة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!