شهد سوق العمل الأمريكي نمواً مفاجئاً في شهر مارس الماضي، حيث أضاف أرباب العمل 178 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً التوقعات بشكل كبير، وفق ما أعلنته وزارة العمل الأمريكية. كما انخفض معدل البطالة إلى 4.3%، في مؤشر إيجابي على مرونة الاقتصاد الأمريكي.
عوامل مؤثرة على النمو
أشار المحللون إلى أن هذا النمو في التوظيف يُعزى جزئياً إلى انتهاء الإضرابات في قطاع الرعاية الصحية، والتي كانت قد أدت إلى خسائر حادة في فبراير. وقد شكل قطاع الرعاية الصحية المحرك الرئيسي لنمو الوظائف في مارس، بينما امتدت المكاسب إلى قطاعات أخرى شملت البناء والتصنيع.
في المقابل، سجلت الشركات المالية وتلك العاملة في قطاع المعلومات - الذي يضم صناعات السينما والنشر والتكنولوجيا - خسائر في الوظائف، كما فعل القطاع الحكومي.
تأثير الأوضاع الجيوسياسية
جاءت هذه النتائج رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة. ويتوقع الاقتصاديون أن يؤثر الارتفاع المستمر في أسعار النفط على تكاليف النقل والغذاء، مما قد يدفع الأسر والشركات إلى تقليل الإنفاق في مجالات أخرى ويؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أوسع.
وقال أولو سونولا، رئيس قسم الاقتصاد الأمريكي في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني: «السؤال الآن هو مدى التأثير السلبي الذي ستخلفه الحرب وحالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة». ووصف سونولا الأرقام الأخيرة بأنها «رائعة» لكنه حذر من أن التوظيف شهد تذبذباً صعوداً وهبوطاً لمعظم العام الماضي، مما يعكس حالة عدم اليقين لدى الشركات.
موقف البنك المركزي الأمريكي
من المتوقع أن تعزز هذه الأرقام الإيجابية موقف البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الامتناع عن خفض أسعار الفائدة، بينما ينتظر لرؤية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد. وقد ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البنك المركزي لخفض تكاليف الاقتراض بقوة، وهي خطوة من شأنها أن تدفع الاقتصاد إلى الأمام.
لكن البنك امتنع عن ذلك في الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى مخاوف بشأن التضخم الذي لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2%. ووصف رئيس البنك المركزي جيروم باول الاقتصاد بأنه في توازن حساس، مع خلق وظائف محدود ولكن أيضاً تسريح محدود نسبياً للعمالة.
وساهمت حملة البيت الأبيض لمكافحة الهجرة، والتغييرات السياسية الأخرى مثل التعريفات الجمركية، في استقرار السوق. وقال سونولا إن «الانتظار والترقب هو الخيار المعقول الوحيد للبنك المركزي في هذه المرحلة».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!