رحّلت الولايات المتحدة ثمانية أشخاص من أصول أفريقية إلى أوغندا، في أول عملية ترحيل من نوعها بموجب اتفاق هجرة وُقّع العام الماضي بين البلدين، مما يثير جدلاً حول شرعية هذه السياسة الجديدة.
وصلت المجموعة المرحّلة يوم الأربعاء إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، بعد أن وافق قاضٍ أمريكي على قضاياهم، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الأوغندية. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الاتفاق مع الولايات المتحدة يحدد أوغندا كبلد ثالث آمن للمهاجرين الذين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية لأسباب مختلفة، بما في ذلك التعرض للاضطهاد.
انتقادات حقوقية واسعة للسياسة الجديدة
أدانت جمعية القانون الأوغندية عمليات الترحيل هذه، واصفة إياها بأنها "عملية غير كريمة ومؤذية وغير إنسانية" تم من خلالها "إلقاء" هؤلاء الأشخاص فعلياً في البلاد. واعتبرت المنظمة الحقوقية أن هذه العملية غير قانونية، وأعلنت عن نيتها تحديها أمام المحاكم.
وامتنعت وزارة الخارجية الأوغندية عن الكشف عن تفاصيل كثيرة حول المرحّلين لأسباب تتعلق بالخصوصية، لكنها أكدت أنهم "ليسوا مواطنين أوغنديين أو أمريكيين، بل من أصول أفريقية قد لا يُمنحون اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية، ويترددون في العودة إلى بلدانهم الأصلية أو لديهم مخاوف بشأن ذلك".
توسع سياسة الترحيل في عهد ترامب
تأتي هذه العملية في إطار السياسة المتشددة لإدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الهجرة، حيث رحّلت إدارته عشرات الأشخاص إلى بلدان ثالثة منذ توليه السلطة في يناير الماضي. وتشكل هذه السياسة جزءاً من جهود واسعة لإزالة المهاجرين غير الموثقين، وهو وعد انتخابي رئيسي حشد دعماً جماهيرياً واسعاً خلال حملته الانتخابية.
وبحسب التقارير الرسمية، وافقت أوغندا على قبول المهاجرين المرحّلين شرط ألا تكون لديهم سوابق إجرامية. وتشير المصادر الأمريكية إلى أن العديد من الذين تم ترحيلهم إلى بلدان ثالثة أخرى كانوا من المدانين بجرائم مختلفة.
شبكة واسعة من البلدان الأفريقية المتعاونة
لا تقتصر هذه الاتفاقيات على أوغندا وحدها، بل تشمل عدة بلدان أفريقية أخرى وافقت على قبول المرحّلين من الولايات المتحدة كبلدان ثالثة، ومن بينها إسواتيني وغانا وجنوب السودان. وتثير هذه الشبكة من الاتفاقيات تساؤلات حقوقية حول التزام هذه البلدان بحماية حقوق المرحّلين وضمان معاملتهم الكريمة.
وأكدت وزارة الخارجية الأوغندية في بيانها أن البلاد "تواصل التمسك بالتزامها طويل الأمد بتوفير الملاذ للأشخاص المحتاجين وضمان معاملتهم بكرامة". غير أن ناشطي حقوق الإنسان انتقدوا هذه السياسة بشدة، مع تساؤل البعض حول شرعيتها القانونية على المستوى الدولي.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!