كشفت امرأة أمريكية تعاني من إعاقة غير ظاهرة عن تجربة مؤلمة ومذلة تعرضت لها أثناء الصعود على متن طائرة تابعة لشركة دلتا الشهر الماضي، مما سلط الضوء على التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقات غير المرئية في أنظمة النقل الجوي.
كاثرين كولفين (Kathryn Colvin) تعاني من التصلب المتعدد الثانوي التقدمي النشط، وهو مرض يؤثر على قدرتها على الحركة والتوازن، إضافة إلى تسببه في الإرهاق ومشاكل في الإدراك. تستخدم كولفين عصا المشي كوسيلة مساعدة للحركة، لكنها تحاول إخفاءها قدر الإمكان لتجنب الأسئلة من الأشخاص الذين يعتبرونها "صغيرة جداً" أو تبدو "صحية جداً" لتحتاج إليها.
الإعاقات غير الظاهرة في المجتمع الأمريكي
تشير الدراسات إلى أن حوالي 61 مليون بالغ أمريكي يعانون من نوع من أنواع الإعاقة، أي ما يعادل واحداً من كل أربعة أشخاص. لكن العديد من هذه الإعاقات غير ظاهرة للعيان، مما يؤدي إلى عدم الاعتراف بها ويتسبب في الوصم والصراعات وعدم تلبية احتياجات الإقامة الخاصة.
تستفيد كولفين من خيارات الصعود المبكر للركاب المعاقين عند السفر جواً، كما تستخدم خدمات المساعدة في التنقل مثل الكراسي المتحركة عندما تكون المسافة بين الرحلات الجوية المتصلة طويلة جداً، وذلك لضمان وصولها بأسهل وأقل ألم ممكن.
الحادثة المذلة في مطار أتلانتا
وقعت الحادثة في شهر مارس الماضي عندما سافرت كولفين من مطار هارتسفيلد جاكسون الدولي في أتلانتا بولاية جورجيا إلى نورفولك بولاية فيرجينيا. وقد طلبت مسبقاً كرسياً متحركاً لمساعدتها في الوصول إلى بوابة المغادرة، لكن لم يتم توفير واحد، مما تركها تكافح للوصول عبر المطار إلى بوابتها.
قالت كولفين: "كدت أفوت رحلتي المتصلة. كنت أمل أن تكون رحلتي أسهل بعد ذلك، لكنني للأسف كنت مخطئة". بعد المشي إلى رحلتها المتصلة باستخدام عصاها، وقفت كولفين في طابور الصعود المبكر للأشخاص الذين يحتاجون وقتاً إضافياً للصعود.
هناك واجهتها راكبة من الدرجة الأولى كانت تنتظر في نهاية الطابور. صرخت هذه المرأة بصوت عال قائلة إن "هذا الطابور مخصص للصعود المبكر الآن"، في إشارة واضحة إلى كولفين. رغم الإحراج، ابتسمت كولفين وبقيت في مكانها.
تصاعد الموقف والإذلال العلني
تصاعد الموقف عندما نادى موظف البوابة على أفراد الخدمة العسكرية الفعلية للصعود المبكر. هنا صرخت نفس المرأة مرة أخرى بصوت أعلى: "هذا الطابور للصعود المبكر وأفراد الخدمة الفعلية فقط". سمع موظف البوابة، الذي كان الوحيد العامل، تعليق راكبة الدرجة الأولى وصرخ عبر الطابور لكولفين: "سيدتي، يرجى الانتظار حتى يأتي دورك في الصعود".
خرجت كولفين من الطابور محرجة مما حدث، لكن أحد أفراد الخدمة العسكرية الفعلية الذي كان في الطابور أيضاً رأى أنها تمشي بعصا وصرخ لموظف البوابة أنها معاقة. قالت كولفين: "رغم أنني قدرت دفاعه عني، فأنا شخص لا يحب جلب الانتباه لإعاقتي. لكن الانتباه جُذب لإعاقتي، بصوت عال جداً، أمام جميع الركاب في البوابة ليس مرة واحدة، بل ثلاث مرات".
ردود أفعال على وسائل التواصل الاجتماعي
شعرت كولفين بالإذلال ليس فقط من تعليقات المرأة ولكن أيضاً من رد فعل موظف الشركة. قررت أن تشارك تجربتها على تطبيق تيك توك تحت اسم المستخدم flareups_and_floofs، حيث وصفت كيف قيل لها أساساً أنها "لا تبدو معاقة بما فيه الكفاية للصعود المبكر".
انتشر فيديو كولفين بشكل واسع وشوهد 2.4 مليون مرة، مما دفع آخرين لمشاركة تجارب مشابهة مع ركاب آخرين وشركات طيران. كتب أحد المستخدمين: "موظف البوابة لم يدعني أصعد مبكراً وسأل عن إعاقتي أمام ركاب آخرين". وقال آخر: "كنت أسافر مع كلبي أستخدم عصا وأرتدي حذاء طبياً وقيل لي إن السفر مع حيوان أليف لا يعطيني الحق في الصعود المبكر".
قدمت كولفين شكوى إلى شركة دلتا لكنها لم تحصل بعد على رد مناسب. تقول إنه حتى هذه الحادثة، كانت الشركة "رائعة في توفير التسهيلات للمعاقين". وبينما تواصل انتظار رد كامل، تأمل كولفين أن تسلط قصتها الضوء على التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقات غير الظاهرة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!