دعت السيدة الأولى للعراق شيناز إبراهيم أحمد إلى إعادة النظر في مفهوم السيادة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن المواطنين العاديين يدفعون ثمناً باهظاً جراء قرارات تُتخذ في عواصم بعيدة عنهم.
وفي مقال نُشر مؤخراً، أشارت السيدة الأولى إلى أن المنطقة تشهد مشاهد سوريالية مروعة، حيث تتساقط الحطام على الأبراج الفضية التي كانت رموزاً للحداثة والازدهار، فيما تتضرر المدارس والمنازل والمستشفيات ومراكز التسوق والفنادق، وتتعطل المطارات ويبقى المسافرون عالقين في صالات كانت تُحتفى بها كرموز للرفاهية.
العراق تحت نيران متقاطعة
أوضحت السيدة الأولى أن العراق يحتل موقعاً مؤسفاً كونه البلد الوحيد الذي يتعرض لهجمات خارجية وداخلية في الوقت ذاته. وأفادت التقارير أن إقليم كردستان وحده تعرض لأكثر من 450 طائرة مسيرة وصاروخ منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجمات نفذتها مجموعات مليشيات عراقية، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 85 آخرين.
وانتقدت السيدة الأولى الاستراتيجيات التي تعتمد على بناء قواعد عسكرية في مدن الخليج تحت شعار الضمانات الأمنية، مؤكدة أن هذه المنشآت التي كان من المفترض أن توفر الحماية أصبحت أهدافاً للهجمات، مما يغذي دورات العنف.
تداعيات تتجاوز الدمار المادي
لفتت السيدة الأولى إلى أن الأضرار لا تقتصر على المباني المدمرة، بل تمتد لتشمل الأطفال الذين يتعلمون أصوات أنظمة الاعتراص قبل أن يتعلموا جدول الضرب. كما تتوقف السياحة وينسحب المستثمرون ويبدأ الشباب في البحث عن مستقبلهم في أماكن أخرى، فيما تتآكل الروابط الاجتماعية وتعود المشاعر الطائفية إلى السطح.
وتساءلت عن الهدف الحقيقي من هذا الدمار الشامل، مشيرة إلى أن الاستراتيجية غير واضحة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون تحت مسارات الطيران ومسارات الصواريخ. وطرحت احتمالين: إما أن هناك تصميماً كبيراً محسوباً بدقة يُعامل فيه المواطنون العاديون كأضرار جانبية، أو أنه لا توجد خطة حقيقية على الإطلاق، وإنما مجرد تصعيد يؤدي إلى تصعيد آخر.
انتقادات للقيادات الإقليمية والعالمية
وجهت السيدة الأولى انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تهديده بقصف إيران "لإعادتها إلى العصر الحجري"، واصفة هذا التهديد بأنه ليس جاهلاً تاريخياً فحسب، بل تعبير عن البربرية الخشنة ضد إحدى أقدم الحضارات المستمرة في العالم والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 5000 عام.
لكنها أكدت أن المسؤولية لا تقع على الآخرين فقط، مشيرة إلى أن القادة الإقليميين اتخذوا حساباتهم الخاصة بناءً على مكاسب قصيرة المدى، وأن التحديث الاقتصادي البراق لم يقترن بالعزل السياسي عن الصراعات العالمية.
وخلصت السيدة الأولى إلى أن هناك حاجة ملحة في جميع أنحاء المنطقة لمراجعة صادقة حول ما تعنيه السيادة حقاً، وما إذا كان التنويع الدبلوماسي يمكن أن يوفر حماية حقيقية، وما إذا كان الاندماج في الصراعات العالمية جعل الانفكاك مستحيلاً.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!