مع اقتراب عيد الفصح المسيحي، تشهد المخابز والبيوت الأمريكية إقبالاً متزايداً على تحضير كعكة الحمل التقليدية، وهي حلوى أوروبية الأصل تُخبز على شكل حمل صغير وتُزين بكريمة الزبدة لتشبه الصوف الأبيض.
تقليد أوروبي عريق
تعود جذور هذه الكعكة إلى دول أوروبا الوسطى، حيث تُعرف باسم "أوستر لام" في ألمانيا و"بارانيك فيلكانوتشني" في بولندا و"لاميلي" في منطقة الألزاس. وقد انتشر هذا التقليد في الولايات المتحدة مع موجات الهجرة الأوروبية.
تشرح سيسيليا روكوسيك (Cecilia Rokusek)، مديرة المتحف الوطني التشيكي والسلوفاكي في مدينة سيدار رابيدز بولاية أيوا، أنها نشأت على تقليد كعكة الحمل التي كانت جدتها تخبزها في قالب من الحديد المصبوب. وتتذكر روكوسيك كيف كانت العائلات في بلدتها بولاية ساوث داكوتا تحمل هذه الكعكات إلى الكنيسة لتباركها الكاهن قبل القداس.
من النحاس القديم إلى الألمنيوم الحديث
تحتفظ متاحف أوروبية بقوالب قديمة لكعكة الحمل مصنوعة من النحاس والنحاس الأصفر تعود لقرون مضت، بينما كانت النسخ الألزاسية تُصنع من السيراميك. وفي الأربعينيات من القرن الماضي، بدأت شركة "نورديك وير" (Nordic Ware) في ولاية مينيسوتا بإنتاج قوالب الألمنيوم بكميات كبيرة لتلبية الطلب المتزايد من المهاجرين الألمان والبولنديين.
تقول سوزان بروست (Susan Brust)، نائبة رئيس الشركة ومديرة تطوير المنتجات الجديدة، إن والدتها كانت تحضر كعكة الحمل سنوياً وتغطيها بجوز الهند المحلى لتمثيل الصوف، مثبتاً بكريمة الزبدة، وأحياناً كانت تستخدم أعواد الأسنان المخبوزة لدعم الأذنين.
إبداع بلا قوالب متخصصة
طورت الخبازة برونوين وايات (Bronwen Wyatt) من نيو أورلينز طريقة مبتكرة لصنع كعكة الحمل بدون الحاجة إلى قوالب متخصصة. تتضمن طريقتها، التي شاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي، بناء جسم الحمل من كعكة مقطعة، وتشكيل الرقبة والرأس من كعك مافن مقطع بطريقة فنية ومثبت بعيدان خشبية، ثم تغطية الكل بكريمة الزبدة لإخفاء الخطوط الفاصلة.
تعلق وايات على النتائج المتنوعة التي يحققها متابعوها قائلة إن هذه الكعكات تبدو مبهجة سواء صنعها خباز ماهر أو هاوٍ، بل إن الشكل الأقل احترافية قد يكون أكثر جاذبية أحياناً.
رمزية دينية وتقليد عائلي
ترتبط كعكة الحمل برمزية دينية عميقة، حيث ربط المسيحيون الأوائل بين موت المسيح يوم الجمعة العظيمة وتقليد حمل الفصح اليهودي، فأصبح الحمل رمزاً لعيد الفصح المسيحي. كما يأتي تناول المعجنات الغنية بالزبدة والبيض بعد انتهاء فترة الصوم الكبير ليضفي معنى إضافياً على هذا التقليد.
في مدينة كاماس بولاية واشنطن، تواصل ألونا شتاينك (Alona Steinke) خبز كعكات الحمل منذ ما يقارب الأربعين عاماً، مستخدمة خليطاً يشبه كعكة الباوند المقوى بالبندق المطحون لضمان التقاط تفاصيل القالب بوضوح.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!