مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الإقرارات الضريبية في 15 أبريل، تشهد الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في قيمة استردادات الضرائب هذا العام، حيث بلغ متوسط المبلغ المُسترد 3,521 دولاراً، بزيادة قدرها 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات دائرة الإيرادات الداخلية.
يُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى التخفيضات الضريبية الجمهورية المُدرجة في قانون "مشروع القانون الجميل الواحد الكبير" لعام 2025، والتي ساهمت بزيادة متوسطة قدرها 350 دولاراً في قيمة الاسترداد. وقد وسّع هذا القانون من الخصم القياسي وزاد من ائتمان ضريبة الأطفال، بالإضافة إلى منح خصومات على البقشيش والعمل الإضافي.
كيف ينفق الأمريكيون استرداداتهم الضريبية؟
تُظهر بيانات بطاقات الائتمان والخصم من معهد بنك أمريكا زيادة في الإنفاق التقديري، حيث أنفق المقدمون الأوائل للإقرارات الضريبية أكثر على الإلكترونيات والفنادق والإقامة والمطاعم مقارنة بالعام الماضي. وأوضح ديفيد تينسلي، كبير الاقتصاديين في معهد بنك أمريكا، أن الأمريكيين يدخلون عادة في «نمط إنفاق سكري» عند تلقي استرداداتهم الضريبية.
ومع ذلك، لا يقتصر استخدام هذه الأموال على الكماليات فحسب. فقد أظهرت البيانات أن المواطنين يستخدمونها أيضاً لسداد ديون بطاقات الائتمان وتعزيز حسابات التوفير، بالإضافة إلى دفع تكاليف الضروريات مثل البقالة والإيجار. وأفادت دراسة أجرتها شركة "لندينغ تري" أن حوالي ثلثي المقدمين للإقرارات الضريبية اعتبروا أن استردادهم الضريبي مهم جداً أو مهم إلى حد ما لوضعهم المالي.
تأثير ارتفاع أسعار الوقود
رغم الزيادة في قيمة الاسترداد، يشعر بعض المواطنين أن فوائد هذه الزيادة تتلاشى بسبب ارتفاع أسعار الوقود. سارة غراندرسون، خريجة جامعة جاكسونفيل الحكومية حديثاً، والتي استثمرت استردادها البالغ 400 دولار في الأسهم، قالت إنها لا تشعر بأن الاسترداد يشكل مكسباً حقيقياً لأنها تنفق المبلغ نفسه تقريباً على وقود سيارتها.
وقدّر باحثون في معهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية أن الأسر الأمريكية ستدفع 740 دولاراً إضافية على الوقود هذا العام، وذلك في تقدير يفترض إغلاق مضيق هرمز لثلاثة أسابيع فقط، وهي فترة تم تجاوزها بالفعل.
نصائح الخبراء لاستخدام الاسترداد الضريبي
تنصح الخبيرة المالية ماندي وودروف، مضيفة بودكاست "براون أمبيشن" للتمويل الشخصي، بسداد الديون ذات الفوائد العالية أولاً، وخاصة ديون بطاقات الائتمان، موضحة أن «هذه المعدلات فلكية ويمكن أن تكون أكثر أنواع الديون تدميراً للوضع المالي».
من جانبه، يوصي ريتش غويريني، رئيس إدارة الثروات في بنك PNC، بضرورة تخصيص جزء من الاسترداد لبناء صندوق طوارئ يغطي نفقات ثلاثة إلى ستة أشهر، مؤكداً أن «هذه أولوية كبيرة جداً، فهناك أمور تحدث لا يمكن التخطيط لها في نهاية المطاف». كما يمكن استثمار جزء من الاسترداد في الأسواق المالية، لكن غويريني ينصح بالحذر والتدرج في هذا النوع من الاستثمار.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!