كشفت دراسة علمية حديثة أن كبار السن الأمريكيين الذين يتلقون النسخة عالية الجرعة من لقاح الإنفلونزا قد يواجهون خطراً أقل بنسبة كبيرة للإصابة بخرف الزهايمر مقارنة بمن يحصلون على الجرعة التقليدية. وأظهرت النتائج أن التأثير الوقائي يبدو أقوى لدى النساء، اللواتي يواجهن احتمالية إصابة بالمرض تبلغ ضعف ما يواجهه الرجال.
أرقام مقلقة لمرض الزهايمر في أمريكا
يعيش أكثر من 7 ملايين أمريكي حالياً مع مرض الزهايمر، وهو حالة تودي بحياة عدد من الأشخاص سنوياً يفوق عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي والبروستاتا مجتمعين. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 13 مليون شخص بحلول عام 2050، مع ظهور حالة جديدة كل 33 ثانية. مرض الزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف في الولايات المتحدة، حيث يصيب واحداً من كل 9 أمريكيين في سن 65 عاماً فما فوق.
الفرق بين اللقاح التقليدي وعالي الجرعة
بينما يُنصح جميع الأمريكيين تقريباً بتلقي لقاح الإنفلونزا سنوياً، تشجع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها منذ عام 2022 البالغين في سن 65 عاماً فما فوق على الحصول على نسخة أقوى بحوالي أربع مرات من النسخة المخصصة لعموم السكان. السبب بسيط: مع تقدم العمر، تضعف أجهزة المناعة طبيعياً، وأظهرت الدراسات أن اللقاح عالي الجرعة يقوم بعمل أفضل في حماية كبار السن من مضاعفات الإنفلونزا الخطيرة مقارنة بالنسخة التقليدية.
نتائج واعدة من البحث الجديد
وجدت أبحاث سابقة من جامعة تكساس هيلث في هيوستن أن كبار السن الذين حصلوا على لقاح الإنفلونزا التقليدي كانوا أقل عرضة بنسبة 40% لتطوير مرض الزهايمر على مدى أربع سنوات مقارنة بمن تجاهلوا اللقاح. لكن النسخة عالية الجرعة تبدو وكأنها تعزز هذه الفائدة بشكل كبير.
في دراسة شملت ما يقارب 200 ألف بالغ في سن 65 عاماً فما فوق، وجد الباحثون أن اللقاح الأقوى قلل خطر الإصابة بالزهايمر بنسبة تقارب 55% على مدى عامين تقريباً. شهد كل من الرجال والنساء انخفاضاً في المخاطر، لكن النساء حصلن على فوائد أطول مدى وأكثر اتساقاً، رغم أن الباحثين غير متأكدين مما يدفع هذا الاختلاف.
النظريات العلمية وراء التأثير الوقائي
يحاول العلماء فهم كيف يمكن للقاح الإنفلونزا الأقوى أن يساعد في مكافحة الزهايمر. إحدى النظريات الرائدة هي أنه يعزز جهاز المناعة بينما يقلل الالتهاب في الدماغ، والذي يُعتقد أنه يلعب دوراً رئيسياً في تطوير المرض. كتب مؤلفو الدراسة أن «اللقاحات المحسّنة توفر حماية أكبر ضد عدوى الإنفلونزا، وبالتالي تقلل خطر المرض الشديد والالتهاب الجهازي المرتبط به والذي يمكن أن يعزز الالتهاب العصبي وتدهور الأعصاب».
قيود البحث واتجاهات أوسع
كان للبحث بعض القيود. أحد العوامل المحتملة هو تحيز المستخدم الصحي، حيث لاحظ العلماء أن الأشخاص الذين يحصلون على لقاح الإنفلونزا عالي الجرعة قد يكونون أكثر استباقية بشأن صحتهم بطرق يمكن أن تقلل خطر إصابتهم بالخرف. كانت هناك فجوات أخرى أيضاً، بما في ذلك المعلومات المفقودة حول الوفيات والعوامل الاجتماعية والاقتصادية.
مع ذلك، تتماشى النتائج مع مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى أن لقاحات معينة قد تساعد في حماية الدماغ. على سبيل المثال، تشير دراسات حديثة إلى أن لقاح الحزام الناري قد لا يقلل فقط من خطر الخرف ولكن أيضاً يبطئ التدهور المعرفي لدى الأشخاص المصابين به بالفعل. شوهدت فوائد مماثلة مع لقاحات الفيروس المخلوي التنفسي والكزاز والدفتيريا والسعال الديكي.
معدلات التطعيم الحالية
تأتي النتائج الجديدة حول لقاح الإنفلونزا في وقت تستمر فيه معدلات التطعيم في التخلف عن مستويات ما قبل كوفيد. في عام 2024، حصل 67.1% فقط من الأمريكيين البالغين 65 عاماً فما فوق على شكل ما من اللقاح، انخفاضاً من 70.5% في عام 2019، وفقاً لبيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!