في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، حوّل الزوجان بروس وتيري جينكينز (Bruce and Terry Jenkins) البالغان من العمر 80 عاماً منزلهما إلى ملاذ آمن للقطط المسنة، ليمنحاها فرصة قضاء سنواتها الأخيرة في راحة وكرامة. مؤسستهما الخيرية «كاتس كرادل فاونديشن» (Cats Cradle Foundation) ليست مجرد ملجأ عادي، بل منزل دائم تستطيع فيه القطط أن تشعر بالأمان والحب.
«نريدهم أن يأتوا إلى هنا ليعيشوا، وليس فقط لينتظروا النهاية»، تقول تيري. «إنهم يعرفون أنهم آمنون هنا، ويعرفون أنهم محبوبون».
بداية رسالة إنسانية
بدأت هذه المبادرة الإنسانية عام 2014 بلقاء عارض في عيادة بيطرية. كانت تيري قد ذهبت لاستلام دواء لكلبها عندما التقت بامرأة كانت على وشك قتل قطة والدتها المتوفاة رحمة. «طلبت مني أن آخذ القطة»، تتذكر تيري. «لم أستطع أن أقول لا».
ومنذ تلك اللحظة، وجد الزوجان دعوتهما الحقيقية في الحياة. بعد أن كبر أطفالهما وغادرا المنزل، حوّل بروس وتيري فناءهما الخلفي الذي تبلغ مساحته فداناً واحداً - والذي كان في السابق ملعباً للأطفال - إلى جنة للقطط مكتملة بجسور معلقة ومنازل صغيرة وألعاب كثيرة ومنصات للتسلق ومساحات واسعة وزوايا مريحة للقيلولة.
إنقاذ القطط من القتل الرحيم
تأتي بعض هذه القطط من الملاجئ المحكوم عليها بالقتل الرحيم، بينما يحيلها أطباء بيطريون محليون طُلب منهم قتل قطط مسنة سليمة صحياً. يعرف هؤلاء الأطباء أن الزوجين سيمنحان القطط فرصة ثانية في الحياة.
لكن الأمر أكثر من مجرد وجبة طعام ومكان للراحة. «إنهم يريدون ويحتاجون الحب»، تقول تيري، المتقاعدة من عملها كمساعدة مكتبية مع فريق نيويورك يانكيز للبيسبول. «هذه القطط العجوز أتت، في معظم الحالات، من ظروف كانت تتمتع فيها بحب كبير ثم حدث شيء ما. فقدت مالكها وفجأة انقلب عالمها رأساً على عقب».
تكاليف وتحديات يومية
يقول تيري وبروس، المدير التنفيذي المتقاعد من شركة آي بي إم، إن تشغيل الملجأ يكلف حوالي 27 ألف دولار سنوياً، حيث يستهلك الطعام والرمل وحده مئات الدولارات شهرياً. يقدم الأطباء البيطريون الزائرون للقطط اللقاحات الروتينية والفحوصات والأدوية الضرورية.
في البداية، تحمل الزوجان التكاليف بأنفسهما - يمزح بروس قائلاً إنه لم يكن يريد صندوق التقاعد على أي حال - لكنهما يعتمدان الآن على التبرعات من «الملائكة الحارسة» أصحاب القلوب الطيبة الذين يساهمون في إبقاء هذه الرسالة حية.
حياة هادئة ونهاية كريمة
يحدد الزوجان عدد القطط بحوالي 30 قطة للحفاظ على قابلية الإدارة. الوافدون الجدد، الذين يجب أن يكونوا فوق سن العاشرة، قد يكونون متوترين في البداية، لكنهم في غضون أيام يستقرون كما لو كانوا ينتمون إلى المكان دائماً.
تبين أن القطط الأكبر سناً لا تملك طاقة للصراعات - فهي تفضل النوم على القتال. «لقد تجاوزت كل ذلك»، تضحك تيري. «إنها تريد السلام فقط».
المجمع محاط بسياج آمن، لكن الهدف هو منع الحيوانات الصغيرة من الدخول أكثر من منع القطط المسنة من الهروب، فهي غير مهتمة بالفرار. يتناول سكان دار الرعاية طعامهم معاً مرتين في اليوم، ويتشاركون المساحة ويتعايشون بشكل مدهش.
وعندما يحين وقت نومتهم الأخيرة، يُعتنى بهم في غرفة رعاية هادئة محاطة بالهدوء والرحمة. بعد وفاتهم، يتم حرق جثثهم وتخليد ذكراهم في «حديقة الفراشات»، كل منها بلوحة تكرم حياته - تذكير إيجابي بأنهم كانوا محبوبين يوماً ما.
«إنهم مسنون، ونحن مسنون»، تقول تيري. «نحن نفهم بعضنا البعض. نحن في هذا معاً».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!