كشفت دراسة طبية جديدة عن رابط محتمل بين علاج هرموني مستخرج من جثث المتوفين وشكل نادر من مرض الزهايمر، مما يثير مخاوف حول آلاف الأشخاص الذين تلقوا هذا العلاج في طفولتهم خلال العقود الماضية.
العلاج المثير للجدل وتاريخه
العلاج المعروف باسم هرمون النمو البشري المستخرج من الجثث كان يُصنع عبر استخراج هرمون النمو من الغدد النخامية في أدمغة المتبرعين المتوفين. بين عامي 1963 و1985، تلقى حوالي 27 ألف طفل حول العالم هذا العلاج لمواجهة نقص شديد في هرمون النمو، وهي حالة تؤدي إلى تأخر النمو والبلوغ ومشاكل صحية أخرى.
بدأت المشاكل تظهر في الثمانينات عندما طور عدة مرضى في الولايات المتحدة ممن تلقوا هذا العلاج اضطراباً عصبياً مميتاً يُسمى مرض كروتزفيلد-جاكوب. يحدث هذا المرض بسبب بروتينات غير طبيعية تُسمى البريونات تتراكم في الدماغ، مما يدمر الخلايا العصبية ويؤدي إلى أعراض الخرف مثل فقدان الذاكرة والارتباك.
اكتشف العلماء أن العلاج الهرموني المُعطى لهؤلاء المرضى كان ملوثاً بالبريونات المُعدية. إثر هذا الاكتشاف المذهل، توقفت الولايات المتحدة ودول أخرى عن استخدام هذا العلاج في عام 1985، واستبدلته بنسخة اصطناعية آمنة.
اكتشافات جديدة مثيرة للقلق
في الدراسة الجديدة، تابع علماء في العيادة الوطنية للبريونات في المملكة المتحدة أربعة رجال تلقوا العلاج الهرموني في طفولتهم. طور الأربعة جميعاً خرفاً مبكراً رغم عدم وجود عوامل وراثية تزيد من خطر إصابتهم بالمرض. ظهرت أعراضهم بين سن 47 و60 عاماً، مع صعوبات في اللغة والكلام كأولى علامات التدهور المعرفي.
كشف تشريح جثة أحد الرجال الذي توفي في سن 57 أن دماغه كان مليئاً ببروتينين غير طبيعيين يُعتبران من علامات مرض الزهايمر: لويحات الأميلويد بيتا وتشابكات التاو. لويحات الأميلويد بيتا هي تجمعات كثيفة ولزجة تتراكم بين الخلايا العصبية وتعطل التواصل، بينما تشابكات التاو تتشكل داخل خلايا الدماغ وتقتلها تدريجياً مما يسبب انكماش الأنسجة.
أظهر الرجال الثلاثة الآخرون مستويات غير طبيعية من الأميلويد في السائل النخاعي الشوكي، وكشفت فحوصات الدماغ عن انكماش كبير في المناطق المسؤولة عن الذاكرة واللغة.
الزهايمر المنقول طبياً
تعتمد هذه النتائج على خمس دراسات حالة سابقة من العيادة الوطنية للبريونات، والتي اقترحت أن العلاج الهرموني المُعطى للمرضى ربما كان ملوثاً ببروتينات مطوية خطأً تؤدي تدريجياً إلى تراكم الأميلويد بيتا في الدماغ. النتيجة، كما قال الباحثون، هي الزهايمر المنقول طبياً، وهو شكل نادر من المرض يُعتقد أنه ينبع من النقل الطبي وليس من الشيخوخة أو الوراثة.
أكد مؤلفو الدراسة: «هذه النتائج لا تعني أن مرض الزهايمر مُعدٍ بالمعنى التقليدي. حدث النقل في ظروف نادرة في سياق أنسجة الجثث التي لم تعد تُستخدم».
جدل علمي وتوصيات طبية
أثار مفهوم الزهايمر المنقول طبياً شكوكاً بين الباحثين. لاحظ علماء خارجيون أن الأدلة تدعم بشكل أساسي نقل الأميلويد بيتا وليس الزهايمر نفسه. كتب عالمان خارجيان في افتتاحية مصاحبة: «لا يقدم هذا التقرير ولا التقارير السابقة أدلة قوية على الزهايمر المنقول طبياً، وقد تبقى العلية القاطعة بعيدة المنال».
رغم الجدل، يقف مؤلفو الدراسة وراء نتائجهم، مشيرين إلى أن الزهايمر المنقول طبياً مُعترف به حديثاً ولم يتم رسم النطاق الكامل لعلاماته الجسدية والسلوكية بعد. نصح الدكتور جون كولينج، أحد مؤلفي الدراسة، قائلاً: «لذلك ننصح الأطباء بالانتباه لأي تغيرات معرفية لدى متلقي هرمون النمو البشري من الجثث».
لا توجد أدلة على أن الزهايمر يمكن أن ينتشر من خلال التواصل اليومي أو الممارسات الطبية الحديثة، حيث تم استبدال العلاجات المستخرجة من الجثث ببدائل اصطناعية آمنة منذ عقود.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!