تسعى جالية في منطقة كوينز بنيويورك لجمع 6 ملايين دولار لإعادة بناء كنيسة تاريخية مفككة منذ عقدين تقريباً، حيث تتعرض أجزاؤها المخزنة في مقبرة محلية للتآكل والتدهور.
كانت كنيسة سانت سافيور (St. Saviour's Church) معلماً بارزاً في منطقة ماسبيث لأكثر من 160 عاماً، قبل أن تُفكك واجهتها الخشبية ونوافذها الزجاجية الملونة قطعة بقطعة في عام 2008 لإفساح المجال أمام بناء مستودع تجاري.
تخزين في مقطورات وسط مقبرة
تُحفظ بقايا الكنيسة الأسقفية ذات الطراز القوطي الخشبي اليوم في مقطورتين مركونتين في مقبرة أول فيثس (All Faiths Cemetery) في منطقة ميدل فيليدج، على بُعد ميلين من موقعها الأصلي.
قال بول بوغوزيلسكي، رئيس جمعية سكان ميدل فيليدج: «أعتقد أنه لمن المأساة أن تبقى الكنيسة في هذا الحال على مدى الـ 18 عاماً الماضية وتتدهور تدريجياً. إذا تركناها لـ 18 عاماً أخرى، فلن نتمكن بالتأكيد من إعادة بنائها مرة أخرى».
تحديات مالية ولوجستية
فشلت محاولات متكررة من جانب السياسيين ودعاة الحفاظ على التراث وقادة المجتمع في إيجاد موقع جديد وتأمين التمويل المطلوب الذي يُقدر بأكثر من 6 ملايين دولار لإعادة البناء.
يواجه المشروع حالياً معضلة إضافية، حيث تريد إدارة المقبرة إزالة المقطورات من أراضيها. وقد ناقش مشغلو المقبرة علناً استخدام الأرض لأغراض أكثر ربحية، مثل استضافة مزرعة تخزين بطاريات.
من جهته، أعرب جيمس ماكليلاند، أمين صندوق المقبرة، عن استعداد الإدارة لإعادة بناء الكنيسة في جزء آخر من الممتلكات لاستخدامها كمصلى، قائلاً: «نحن مستعدون لإيجاد مكان في ممتلكاتنا، لكن لا يمكننا القيام بذلك دون دعم مالي». وقدّر ماكليلاند تكلفة ترميم الكنيسة بين 6 و7 ملايين دولار.
تاريخ عريق يعود لـ 160 عاماً
تم تنظيم الكنيسة من قبل القاضي ديفيد جونز، صهر عمدة نيويورك والحاكم السابق ديويت كلينتون، وصممها المعماري روبرت أبجون الذي صمم أيضاً كنيسة ترينيتي في منهاتن السفلى. بُنيت الكنيسة من خشب الريدوود وافتُتحت عام 1847 في شارع رست الحالي.
بعد اندماج سانت سافيور مع كنيسة أخرى قريبة في منتصف التسعينيات، بِيعت الكنيسة إلى كنيسة سان سونغ الكورية الميثودية مقابل 450 ألف دولار. وفي 2005، باعت الكنيسة الكورية الموقع مقابل 7.5 مليون دولار إلى مطور عقاري كان ينوي هدم ما كان آنذاك أقدم مبنى في ماسبيث.
جهود الإنقاذ والحالة الراهنة
حشد السياسيون المحليون والناشطون لإنقاذ الكنيسة، لكنهم فشلوا في إقناع المدينة بشرائها أو حمايتها من خلال تصنيفها كمعلم تاريخي. غير أن عضو المجلس السابق بوب هولدن، الذي كان آنذاك رئيس جمعية جونيبر بارك المدنية، تمكن من التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة عام 2008 لحماية الكنيسة من التحول إلى أنقاض.
ساعد هولدن في جمع 250 ألف دولار وعمل مع منظمة نيويورك للمحافظة على المعالم التاريخية ومجموعات متطوعة أخرى لتفكيك الكنيسة بعناية ووضع مخططات لإعادة بنائها.
أجرت منظمة نيويورك للمحافظة على المعالم التاريخية تفتيشاً للمقطورات في 22 يناير الماضي بناءً على طلب من قادة المجتمع، وأصدرت تقريراً يفيد بأن معظم الأخشاب الموجودة بالداخل «تبدو في حالة جيدة»، رغم وجود تحديات كبيرة في إعادة البناء تشمل استبدال بعض الأخشاب المتفحمة جراء حريق وقع عام 1970.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!