تواجه الولايات المتحدة حالة من عدم اليقين الاقتصادي مع استمرار تعليق ترشيح كيفين وارش (Kevin Warsh) لمنصب رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي، في الوقت الذي تتصاعد فيه أسعار النفط وتلوح مخاطر التضخم في الأفق.
ويقف وارش على أعتاب تولي رئاسة البنك المركزي الأمريكي، لكن ترشيحه يواجه عراقيل سياسية قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكي في مرحلة حساسة. فالرئيس الحالي للاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول (Jerome Powell)، يعيش أيامه الأخيرة في المنصب بعد خلافات مع الرئيس ترامب حول سياسة أسعار الفائدة، وتنتهي ولايته في مايو المقبل.
تحقيق وزارة العدل يعقد المشهد
وقد أطلق الرئيس ترامب عدة مبادرات لإقالة باول قبل انتهاء ولايته، بما في ذلك تحقيق من وزارة العدل حول شهادته أمام الكونغرس بخصوص التكاليف المرتفعة لتجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن. هذه الخطوات أثارت قلق خبراء ماليين وحتى جمهوريين يرون فيها تجاوزاً لاستقلالية البنك المركزي الذي يسيطر على المعروض النقدي.
ويقف السيناتور الجمهوري ثوم تيليس (Thom Tillis) من نورث كارولاينا، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، موقف الرفض من التصويت لتمرير ترشيح وارش إلى جلسة تصويت كاملة في المجلس، ما لم يتم إنهاء التحقيق مع باول. وأفادت التقارير أن موقف تيليس لم يتغير حتى وقت إعداد هذا التقرير.
جمود سياسي يهدد الاستقرار النقدي
هذا الجمود السياسي يعني احتمال بقاء باول في منصبه لفترة أطول على أساس مؤقت، بينما تغرق السياسة النقدية المستقبلية في دوامة من عدم اليقين. الوضع يتعقد أكثر مع التوترات الجيوسياسية الحالية والتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي تأسس عام 1913 بموجب قانون الاحتياطي الفيدرالي، كان مصمماً في الأصل للتحكم في المعروض النقدي للبلاد بنطاق ضيق من المهام، يركز أساساً على حماية قيمة الدولار من مخاطر التضخم والتخفيض، والعمل كمقرض الملاذ الأخير خلال نوبات الذعر المصرفي.
تطور الولاية والتحديات الحالية
مع الزمن، تطورت هذه المهام إلى ما يُعرف بـ «الولاية المزدوجة»، حيث أُضيف إلى مسؤولية الحفاظ على استقرار الأسعار هدف تحقيق «أقصى استخدام للعمالة». هذان الهدفان المتنافسان غالباً ما يضعان رؤساء الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب بين السيطرة على التضخم وتجنب دفع الاقتصاد نحو الركود.
وقد واجه باول تحديات كبيرة خلال فترة رئاسته، بما في ذلك إدارة الاقتصاد خلال جائحة كوفيد-19 عندما كان ضخ الأموال ضرورياً لمنع انهيار الاقتصاد. لكن انتقادات وُجهت إليه لخفض أسعار الفائدة بشدة في سبتمبر 2024، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية، وهو قرار اعتبره فريق ترامب الاقتصادي سياسياً رغم أن المؤشرات الاقتصادية قد تبرره.
توسع نطاق المهام يثير الجدل
كما أثار التوسع في مهام الاحتياطي الفيدرالي تحت إدارة باول جدلاً واسعاً، حيث تبنى البنك المركزي أدواراً في صنع السياسات تتجاوز ما تصوره الكونغرس عند إنشائه. فقد دعم باول علناً مبادرات التنوع والإنصاف والشمول، والحوكمة البيئية والاجتماعية، مع مراقبة الاحتياطي الفيدرالي للتغيرات المناخية كمخاطر على الاقتصاد.
هذه الممارسات انتهت مع وصول ترامب للسلطة وإصداره أمراً تنفيذياً ينهي مثل هذه الممارسات في الحكومة، لكن السؤال يبقى حول مناسبة تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي لقضايا سياسية مثيرة للجدل بينما من المفترض أن يركز على مراقبة المعروض النقدي.
ويعد وارش بإعادة الاحتياطي الفيدرالي إلى أساسياته، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى وضوح في السياسة النقدية وسط التحديات الاقتصادية المتزايدة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!