حقق أربعة رواد فضاء إنجازاً تاريخياً بوصولهم إلى منتصف الطريق نحو القمر ومشاهدة جانبه المخفي للمرة الأولى في أكثر من 50 عاماً، ضمن مهمة أرتميس الثاني التي انطلقت يوم الأربعاء في رحلة مدتها 10 أيام حول القمر.
وصفت رائدة الفضاء الأمريكية كريستينا كوتش (Christina Koch) من وكالة ناسا تجربة مشاهدة القمر من نافذة مركبة أوريون الفضائية، مؤكدة أن مظهره يختلف عما اعتادت رؤيته من الأرض. وقالت كوتش في مقابلة من الفضاء: «الأجزاء المظلمة ليست في المكان المناسب تماماً، وشيء ما بداخلك يشعر أن هذا ليس القمر الذي اعتدت رؤيته».
أول مهمة قمرية منذ عقود
انطلق رواد الفضاء الأربعة - الأمريكيون ريد وايزمان (Reid Wiseman) وكريستينا كوتش وفيكتور جلوفر (Victor Glover) من ناسا، والكندي جيريمي هانسن (Jeremy Hansen) - يوم الأربعاء، ليصبحوا أول البشر الذين يشرعون في مهمة قمرية منذ أكثر من 50 عاماً. كما أنهم أول البشر الذين ينطلقون على متن صاروخ نظام الإطلاق الفضائي من ناسا ومركبة أوريون.
أصبح الطاقم رسمياً في طريقه نحو القمر منذ مساء الخميس، عندما أجرت المركبة الفضائية عملية حرق محرك رئيسية دفعت الكبسولة خارج مدار الأرض. ووصف وايزمان الرحلة بأنها «إنجاز رائع»، مؤكداً أن قدرة رواد الفضاء على التحديق في كل من الأرض والقمر من مركبتهم الفضائية كانت «ملهمة حقاً».
رؤية فريدة للفضاء
أوضح وايزمان الموقع الاستثنائي لمركبتهم قائلاً: «الأرض شبه في خسوف كامل، والقمر شبه في ضوء النهار الكامل، والطريقة الوحيدة للحصول على هذا المنظر هي أن تكون في منتصف الطريق بين الكيانين». وأضافت كوتش أنه رغم إثارة الرحلة، تمكن رواد الفضاء من الراحة والنوم براحة في مركبة أوريون التي يبلغ عرضها 16.5 قدم، والتي تحتوي على حجم صالح للسكن يعادل تقريباً شاحنة تخييم.
علقت كوتش على الجانب الإنساني للمهمة قائلة: «كونك إنساناً هنا هو أحد أروع الأشياء حول هذه المهمة. نحن مجرد أشخاص نحاول التأقلم. على سبيل المثال، قد ننظر إلى الجانب المخفي من القمر ونستوعب روعته، ثم نقول 'ربما يجب أن أغير جواربي' ونحاول البحث عن زوج من الجوارب. هذا هو التناقض في رحلات الفضاء البشرية».
الاستعداد للتحليق القمري التاريخي
من المتوقع أن يدخل رواد الفضاء منطقة النفوذ القمري في الساعة 12:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي يوم الاثنين، مما يعني أن جاذبية القمر ستصبح أقوى من جاذبية الأرض. وسيحدث التحليق القمري المنتظر طويلاً في وقت لاحق من ذلك اليوم، حيث سيشاهد رواد فضاء أرتميس الثاني أجزاءً لم يسبق رؤيتها من سطح القمر.
تقع هذه المناطق على الجانب المخفي من القمر وغير مرئية من الأرض لأن ذلك الجزء من القمر يواجه دائماً بعيداً عن كوكبنا. حتى رواد فضاء أبولو لم يتمكنوا من رؤية الكثير من الجانب المخفي للقمر بسبب مسارات رحلاتهم وتوقيتها.
تستمر فترة التحليق القمري الرسمية لأرتميس الثاني ست ساعات وتبدأ في الساعة 2:45 مساءً بالتوقيت الشرقي. وبينما تدور مركبة أوريون حول القمر، من المقرر أن يسافر وايزمان وكوتش وجلوفر وهانسن أبعد عن الأرض من أي بشر من قبل، حيث من المتوقع أن يصلوا إلى أقصى مسافة لهم من الأرض - 252,757 ميل - في الساعة 7:05 مساءً بالتوقيت الشرقي، محطمين رقم أبولو 13 بحوالي 4,100 ميل.
مهام علمية ومراقبة فلكية
على مدار اليوم، من المفترض أن يقترب رواد الفضاء إلى مسافة 4,600 ميل من سطح القمر. ومن موقعهم المتميز، سيبدو القمر بحجم كرة السلة الممسوكة على مسافة ذراع. وقد كُلف الطاقم بإجراء مراقبات دقيقة لمعالم القمر والتقاط الصور، والتي قد تساعد العلماء على فهم كيفية تشكل القمر والنظام الشمسي بشكل أفضل.
في نهاية فترة المراقبة القمرية، ستتاح للطاقم فرصة مشاهدة كسوف شمسي من الفضاء عندما يتحرك القمر خلف الشمس في الساعة 8:35 مساءً بالتوقيت الشرقي، محجباً ضوءها من منظور مركبة أوريون. سيستمر الكسوف تقريباً ساعة واحدة، وخلال ذلك الوقت سيبدو القمر مظلماً في معظمه، مما سيمنح رواد الفضاء فرصة لمراقبة هالة الشمس والبحث عن ومضات ضوئية من الأجسام الصخرية التي تصطدم بالقمر.
العودة إلى الأرض
بعد تحليقهم، سيقضي رواد الفضاء الأيام الثلاثة التالية في رحلة العودة إلى الوطن. من المتوقع أن يعودوا إلى الأرض يوم الجمعة، مع انتهاء المهمة بهبوط مائي في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو، بعد الساعة 8 مساءً بقليل بالتوقيت الشرقي.
قال هانسن إن الرحلة حتى الآن كانت مليئة بالعاطفة والفرح والسعادة وعدم التصديق: «على الفور، تشعر بالتواضع. حقيقة أن أربعة منا نصل إلى هنا تجعلك تركع على ركبتيك». وأكد رائد الفضاء الكندي أنه بينما كانت الصور المبكرة للأرض والقمر التي أرسلوها مذهلة، فإنها تتضاءل مقارنة بالواقع الحقيقي خارج نوافذ المركبة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!