أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب في سبتمبر 2025 عن فرض رسوم جديدة بقيمة 100 ألف دولار على طلبات الحصول على تأشيرة H-1B الخاصة بالعمالة الماهرة الأجنبية، في خطوة قالت البيت الأبيض إنها تهدف لحماية الوظائف الأمريكية، لكنها أثارت مخاوف من تأثيرها السلبي على قدرة الولايات المتحدة على استقطاب المواهب التقنية العالمية.
وترتفع الرسوم الجديدة بشكل كبير مقارنة بالتكلفة السابقة لتأشيرة H-1B، التي كانت تتراوح بين 1700 و4500 دولار. هذه التأشيرة تسمح للعمال الأجانب المهرة بالعمل في الولايات المتحدة لفترات محددة، وتعتبر بوابة أساسية للمتخصصين في التكنولوجيا للانتقال إلى الأسواق الأمريكية.
تأثير مدمر على طموحات المتخصصين الهنود
في مدينة حيدر أباد الهندية، التي تُلقب بوادي السيليكون الهندي وتضم مكاتب لشركات عملاقة مثل غوغل وفيسبوك، عبر العاملون في قطاع التكنولوجيا عن إحباطهم من القرار الجديد. راجيش جاكنالي، الذي يعمل لدى شركة تقنية أمريكية في حيدر أباد منذ حوالي 10 سنوات، قال إن حلمه كان «الأداء بنسبة 100% لنحصل على فرصة للانتقال إلى الولايات المتحدة».
وأضاف حميد عبد، الذي يعمل لدى شركة أمازون في حيدر أباد، أنه «تلقى هذا الخبر وشعر بالدمار الشديد»، مؤكداً أن الرسوم الجديدة تعني أنه «قرر الانتقال إلى كندا» بدلاً من الولايات المتحدة، لأن «أي صاحب عمل لن يوظفك ويدفع 100 ألف دولار».
خبراء الهجرة يحذرون من فقدان المواهب
زافيير فرنانديس، مؤسس وكالة الهجرة Y-Axis، حذر من أن القرار يمثل «خسارة أكيدة لأمريكا»، مشيراً إلى أن تأشيرة H-1B أنشأت «خط أنابيب للمواهب التقنية التي غذت في النهاية قطاع تكنولوجيا المعلومات الأمريكي». وأضاف أن «العديد من الرؤساء التنفيذيين هم من حيدر أباد، إنها مجرد أرض خصبة للتكنولوجيا».
وبحسب أرقام دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، فإن أكثر من 70% من حاملي تأشيرة H-1B في عام 2024 كانوا من الهند. ووصف فرنانديس الهنود بأنهم «النفط الجديد أو الفحم أو الغاز، إنها القوة العقلية لتشغيل الصناعات الحديثة».
تناقض في موقف ترامب حول المواهب الأمريكية
وفي مقابلة سابقة مع شبكة فوكس نيوز، اعترف الرئيس ترامب نفسه بضرورة «جلب المواهب» إلى الولايات المتحدة. وعندما ردت المذيعة لورا إنغراهام بأن الولايات المتحدة لديها «الكثير من الأشخاص الموهوبين هنا»، أجاب ترامب: «لا، ليس لديكم... ليس لديكم مواهب معينة، والناس يجب أن يتعلموا».
ويعتقد فرنانديس أن السياسة الجديدة تهدد «بالتأكيد» مسار الابتكار الأمريكي، متوقعاً أن «العديد من الهنود سيبقون ويبنون في الهند». وأضاف أن «هذا النوع من المواهب لا يمكن تصنيعه، ليس شيئاً يمكن الحصول عليه محلياً».
دول أخرى تستفيد من السياسة الأمريكية الجديدة
في المقابل، تسعى دول مثل كندا والصين وأستراليا الآن لاستقطاب العمال الأجانب المهرة من خلال تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات. جاكنالي، الذي كان يحلم بالعمل في أمريكا، قال إنه «يتقدم حالياً للحصول على تأشيرة أسترالية»، مؤكداً أن «العملية هناك مباشرة إلى حد كبير».
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة منافسة متزايدة من دول أخرى لاستقطاب المواهب التقنية العالمية، مما قد يؤثر على موقعها كمركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا في المستقبل.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!