رفعت عدة ولايات أمريكية بقيادة كاليفورنيا دعوى قضائية فيدرالية يوم الجمعة ضد الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump)، متهمة إياه بمحاولة «غير قانونية» لإملاء طريقة إدارة الولايات للانتخابات في انتهاك للدستور الأمريكي.
وتأتي الدعوى رداً على أمرين تنفيذيين أصدرهما ترامب، الأول في مارس 2025 بعنوان «الحفاظ على وحماية سلامة الانتخابات الأمريكية»، والثاني الشهر الماضي بعنوان «ضمان التحقق من المواطنة والنزاهة في الانتخابات الفيدرالية». وتهدف هذه الأوامر إلى إعادة تشكيل طريقة إدارة الانتخابات في البلاد من خلال فرض متطلبات جديدة على التصويت بالبريد وإثبات المواطنة.
متطلبات جديدة مثيرة للجدل
بموجب الأمر التنفيذي الأخير، توجه إدارة ترامب وزارة الأمن الداخلي بالتعاون مع مسؤولي الهجرة والضمان الاجتماعي لإنشاء قوائم بالناخبين المؤهلين للتصويت حسب حالة المواطنة لكل ولاية. كما يوجه الأمر خدمة البريد الأمريكي للحد بشدة من استخدام التصويت بالبريد والتصويت الغيابي وفقاً لقوائمها الخاصة، مع فرض شروط جديدة مطولة على التصويت بالبريد.
ويتطلب الأمر أيضاً من الولايات والبلديات الاحتفاظ بجميع السجلات والمواد المتعلقة بمشاركة الناخبين في أي انتخابات فيدرالية لمدة خمس سنوات، باستثناء الأصوات المُدلى بها. وتشمل هذه السجلات أظرف الاقتراع بغض النظر عن وسيلة التوصيل.
اتهامات بانتهاك الدستور
تقول الولايات المدعية في دعواها القضائية إن ترامب قد «تجاهل مرة أخرى» المبادئ الدستورية الأساسية للانتخابات الفيدرالية التي تديرها الولايات. وتنص الشكوى على أن «محاولة الرئيس الأخيرة للتدخل في إدارة الولايات لانتخاباتها هي غير مسبوقة بقدر ما هي غير دستورية».
وتؤكد الدعوى أن «الدستور لا يمنح الرئيس أي سلطة لتقييد أهلية الناخبين أو التصويت بالبريد وفقاً لقوائم ناخبين معتمدة مسبقاً من الحكومة الفيدرالية». وتتهم الولايات الإدارة بإنشاء «قوائم ناخبين مؤهلين وهمية داخل الحكومة الفيدرالية واستخدام تهديدات التحقيق والمقاضاة لإجبار الولايات على حرمان الناخبين المفقودين من تلك القوائم».
تهديد بسحب التمويل الفيدرالي
تشكو الولايات أيضاً من قسم في الأمر التنفيذي يهدد بفقدان التمويل الفيدرالي في حالة «عدم الامتثال»، والذي تصفه بأنه محاولة «لإجبار الولايات على حرمان الناخبين المفقودين من تلك القوائم». وتنتقد الدعوى التوقيت السريع لتنفيذ القواعد واللوائح المقترحة حديثاً، مما قد يقلب إجراءات إدارة الانتخابات الحالية في غضون أسابيع من الانتخابات التمهيدية القادمة وشهور قبل انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.
وتحذر الولايات من أن هذه «الوتيرة السريعة بشكل خطير» لمحاولة المضي قدماً في إصلاح شامل لأنظمة التصويت بالبريد ستؤدي إلى «زرع الارتباك والفوضى» وربما حرمان العديد من الناخبين.
موقف النائب العام لكاليفورنيا
وقال النائب العام لكاليفورنيا روب بونتا (Rob Bonta) في بيان صحفي يعلن عن الدعوى: «مرة أخرى، يحاول الرئيس ترامب إعادة كتابة قواعد انتخاباتنا. لكنه يفتقر إلى السلطة للقيام بذلك — نقطة». وأضاف: «الدستور الأمريكي يمنح الولايات بوضوح السلطة الأساسية على الانتخابات ولا يمنح الرئيس أي سلطة. هذا الأمر التنفيذي الأخير هو مجرد محاولة أخرى غير قانونية لتقييد التصويت، مدفوعة بخوفه من خسارة انتخابات التجديد النصفي القادمة ومبنية على ادعاءات لا أساس لها من الصحة حول تزوير الأصوات».
وتستند الدعوى القضائية المكونة من ثلاثة بنود على نظريات دستورية متعددة تشمل انتهاكات متداخلة لمبدأ فصل السلطات وبنود الانتخابات والناخبين والتجاوز في السلطة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!