أعلنت إدارة ترامب في سبتمبر 2025 عن فرض رسوم جديدة قدرها 100 ألف دولار على طلبات تأشيرة H-1B الجديدة للعمال المهرة الأجانب، مما أثار مخاوف واسعة حول تأثير هذا القرار على قدرة الولايات المتحدة على استقطاب المواهب التقنية العالمية، خاصة من الهند التي تمثل أكثر من 70% من حاملي هذه التأشيرات.
وتهدف الإدارة الأمريكية من وراء هذا القرار إلى حماية الوظائف الأمريكية، حيث كانت تكلفة تأشيرة H-1B تتراوح سابقاً بين 1700 و4500 دولار فقط. لكن هذه الزيادة الهائلة في التكلفة تثير تساؤلات جدية حول مستقبل قطاع التكنولوجيا الأمريكي الذي اعتمد لعقود على المواهب الأجنبية، وتحديداً من الهند.
تأثير مدمر على المهنيين الهنود
في مدينة حيدر أباد الهندية، والتي تُلقب بـ«وادي السيليكون الهندي»، يعمل راجيش جاكنالي (Rajesh Jaknalli) في شركة تكنولوجيا أمريكية منذ حوالي عشر سنوات. يقول جاكنالي إن حلمه كان «الأداء بنسبة 100% والحصول على فرصة للانتقال إلى الولايات المتحدة»، لكن القرار الجديد غيّر خططه تماماً.
وأضاف جاكنالي: «هذا المكان يُسمى فعلياً مدينة التكنولوجيا العالية، لكن بسبب الشركات العديدة الموجودة هنا، ظهر مصطلح سايبر أباد». الآن، بدلاً من التطلع للسفر إلى أمريكا، يقدم جاكنالي طلباً للهجرة إلى أستراليا، حيث يصف العملية بأنها «مباشرة ومفهومة».
من جهته، عبّر حميد عبد الله (Hameed Abdul)، الذي يعمل في شركة أمازون بحيدر أباد، عن صدمته من القرار قائلاً: «تلقيت هذا الخبر وكنت محطماً حقاً». وأوضح أن الرسوم الجديدة تعني أنه «قرر الانتقال إلى كندا» لأنه «ليس من المفيد لأي صاحب عمل أن يوظف شخصاً ويدفع 100 ألف دولار».
تحذيرات من خبراء الهجرة
يحذر كزافييه فيرنانديس (Xavier Fernandes)، مؤسس وكالة الهجرة Y-Axis، من أن هذا القرار يمثل «خسارة أكيدة لأمريكا». ويشرح فيرنانديس أن تأشيرة H-1B خلقت «خط إمداد من المواهب التقنية التي غذت في النهاية قطاع تكنولوجيا المعلومات الأمريكي».
ويشير فيرنانديس إلى أن «العديد من الرؤساء التنفيذيين هم من حيدر أباد، إنها ببساطة أرض خصبة للتكنولوجيا». ووفقاً لأرقام دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، فإن أكثر من 70% من حاملي تأشيرة H-1B في عام 2024 كانوا هنوداً.
ويصف فيرنانديس الهنود بأنهم «النفط أو الفحم أو الغاز الجديد، إنها قوة عقلية لتشغيل الصناعات الحديثة». وعندما سُئل عما إذا كانت نفس «القوة العقلية» موجودة في الولايات المتحدة، أجاب: «هذا النوع من المواهب لا يمكن تصنيعه، ليس شيئاً يمكن الحصول عليه محلياً».
اعتراف ترامب بالحاجة للمواهب الأجنبية
والمثير للاهتمام أن الرئيس ترامب نفسه اعترف بأهمية المواهب الأجنبية في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز في نوفمبر الماضي، حيث قال للمذيعة لورا إنجراهام: «عليك أيضاً جلب المواهب». وعندما ردت إنجراهام بأن أمريكا لديها «الكثير من الأشخاص الموهوبين»، أجاب ترامب: «لا، ليس لديكم... ليست لديكم مواهب معينة، والناس عليهم أن يتعلموا».
تسابق دولي لجذب المواهب
يعتقد فيرنانديس أن السياسة الجديدة تهدد «بالتأكيد» مسار الابتكار الأمريكي، متوقعاً أن «العديد من الهنود سيبقون ويبنون في الهند». في المقابل، تتسابق دول مثل كندا والصين وأستراليا الآن لجذب العمال المهرة الأجانب من خلال تسهيل إجراءات التأشيرات الخاصة بها.
وتشهد مدينة حيدر أباد، التي تضم مكاتب لشركات عملاقة مثل جوجل وفيسبوك وأمازون، تحولاً في توجهات موظفيها الذين كانوا يحلمون بالعمل في أمريكا. فبدلاً من التطلع إلى وادي السيليكون، بدأ الكثيرون يوجهون أنظارهم نحو وجهات جديدة تقدر مواهبهم وتسهل انتقالهم إليها.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!