في مشهد غير مألوف، اتحد جاران من خلفيات سياسية متضادة في بلدة صغيرة بولاية جورجيا لمواجهة خطط الحكومة الفيدرالية لبناء مركز احتجاز للمهاجرين في منطقتهم. جاريث فينلي الديمقراطي وجون ميلر المحافظ يقومان يومياً بجولة مراقبة لمستودع رمادي فارغ تبلغ مساحته مليون قدم مربع، بحثاً عن أي علامات بناء.
اشترت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية هذا المستودع الصناعي الضخم في فبراير الماضي كجزء من خطة بقيمة 38.3 مليار دولار لفتح عشرات مراكز احتجاز المهاجرين عبر الولايات المتحدة. لكن هذه الخطط واجهت معارضة شرسة، ليس فقط في المجتمعات الديمقراطية، بل أيضاً في البلدات المحافظة مثل بلدة «سوشيال سيركل» التي دعمت دونالد ترامب بأغلبية ساحقة في الانتخابات الأخيرة.
مخاوف من نقص الموارد
رغم دعم العديد من سكان البلدة لسياسات الرئيس المتعلقة بالهجرة، إلا أنهم قلقون من أن المنشأة ستستنزف موارد البلدة الصغيرة الحيوية من خلال مضاعفة عدد سكانها ثلاث مرات، مما سيحول المكان المعروف بمطعم «بلو ويلو إن» الشهير إلى مدينة سجون.
في مارس الماضي، أدت هذه المخاوف بمدير المدينة إريك تايلور إلى قطع المياه عن المستودع، في خطوة جعلت من هذه البلدة الصغيرة ذات إشارة المرور الواحدة وجهاً غير متوقع للمقاومة ضد خطط الإدارة. قال تايلور «إذا فتحت عداد المياه، فإن ذلك يمنحهم وصولاً كاملاً لإمدادات المياه الكاملة للمدينة بأكملها. لا يمكنني السماح بذلك دون معرفة التأثير النهائي».
خطط معلقة ومراجعة شاملة
تبدو الآن خطط مركز الاحتجاز المخصص لـ 10 آلاف شخص معلقة. كما أشارت الوزارة إلى أنها تتوقف مؤقتاً عن شراء المزيد من المستودعات مثل الموجود في «سوشيال سيركل»، رغم أن مصير المنشآت التي أنفقت عليها ملايين الدولارات بالفعل يبقى غير واضح.
أفادت التقارير أن وزارة الأمن الداخلي ألغت اجتماعاً مجدولاً حول مستودع «سوشيال سيركل» بسبب تخطيطها لـ«مراجعة إدارية للعمليات» تحت القيادة الجديدة، وفقاً لتايلور. قال ميلر «نحن متلهفون لرؤية ما سيحدث من هذه المراجعة. لقد سحبوا الزناد بالفعل، واشتروا المبنى بالفعل، لذا ستكون هناك تأثيرات بغض النظر عما يُفعل أو لا يُفعل».
أزمة المياه في قلب الصراع
في وسط بلدة «سوشيال سيركل» توجد نسخة طبق الأصل من بئر، في إشارة لأصول البلدة التي تأسست عام 1832. ووفقاً للوحة تذكارية، دعت مجموعة من الرجال كانوا يجلسون حول بئر ويتناولون «شرابهم المعتاد» غريباً عابراً للانضمام إليهم، فرد الغريب «هذه بالتأكيد دائرة اجتماعية».
بعد قرابة 200 عام، تقف آبار «سوشيال سيركل» في قلب قتال السكان ضد إدارة الهجرة والجمارك. يقول السكان إن نظام المياه في البلدة، الذي يخدم 5 آلاف شخص، يعاني من مشاكل منذ عقود، وأن منشأة الاحتجاز ستتطلب أكثر بكثير مما يمكن للنظام الهش توفيره.
أوضح تايلور أن البلدة لديها تصريح لسحب مليون غالون من المياه يومياً فقط من نهر ألكوفي جنوب البلدة، وخلال الصيف تستخدم البلدة حوالي 800 ألف غالون على الأقل. وقالت إدارة الهجرة والجمارك إن المنشأة وحدها ستتطلب مليون غالون يومياً.
معارضة واسعة من المجتمعات
ميلر، الذي تقع مزرعة خيوله التي تبلغ مساحتها 50 فداناً عبر الطريق من مستودع «سوشيال سيركل»، قال إن المسؤولين لم يقوموا بالعناية الواجبة في اختيار المواقع. أضاف «إنها نفس القصة مراراً وتكراراً. لم يتم إعلام المجتمعات ولم يتم استشارتها».
اقترح المسؤولون الفيدراليون عدة حلول، منها حفر بئر في موقع المستودع أو نقل مليون غالون من المياه يومياً بالشاحنات. لكن ميلر، والد سبعة أطفال، قال إن حفر آبار جديدة قد يأخذ من البئر الذي يستخدمه لتغذية خيوله ودجاجه وقططه وكلابه.
كما يثير جلب المياه على طرق «سوشيال سيركل» ذات المسارين مشاكل أخرى. قال ميلر «هذا يعني ست أو سبع شاحنات كل ساعة، 24 ساعة يومياً».
تحديات البنية التحتية
يقلق تايلور أيضاً بشأن أنظمة الصرف الصحي القديمة في البلدة، التي أُنشئت عام 1962 وتحتاج للاستبدال منذ 20 عاماً. تساءل قائلاً «أين من المفترض أن تذهب مياه الصرف الصحي؟ ليس لدينا القدرة على دعم مليون غالون من الصرف الصحي قادمة من ذلك الموقع».
اشترت إدارة الهجرة والجمارك المستودع في فبراير بحوالي 130 مليون دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف قيمته المقدرة الأولية. منذ ذلك الحين، قاد ميلر وفينلي وآخرون حملة لإبطاء المشروع، من خلال تنظيم احتجاجات ولقاءات مع مئات السكان القلقين.
في ولايات أخرى، قاضت ميشيغان الأسبوع الماضي لمنع وزارة الأمن الداخلي من تحويل مستودع إلى منشأة احتجاز في رومولوس، محتجة بأنه قريب جداً من الأحياء السكنية والمدارس ويشكل خطر فيضان. كما رفعت نيوجيرسي وماريلاند دعاوى قضائية لوقف مشاريع مماثلة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!