تشهد الولايات المتحدة تراجعاً في معدلات نمو الأجور للعمال، في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطاً تضخمية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والنقل، مما يثير مخاوف من تدهور القوة الشرائية للأسر الأمريكية.
وأظهرت البيانات الحكومية الجديدة الصادرة يوم الجمعة أن العمال غير الإشرافيين حصلوا على زيادات في الأجور بمعدل 3.4% في المتوسط خلال العام الماضي، وهو أبطأ معدل لنمو الأجور منذ عام 2021، وانخفاض من العامين الماضيين عندما كانت الزيادات تقترب من 4%.
ضغوط تضخمية متصاعدة
يأتي هذا التباطؤ في نمو الأجور بينما يعبر الاقتصاديون عن قلقهم بشأن ارتفاع معدلات التضخم، خاصة مع تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار النفط. وقد ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار واحد للغالون خلال شهر واحد فقط، لتصل إلى متوسط وطني قدره 4.09 دولار يوم الجمعة.
وتجاوزت تكلفة الديزل 5.50 دولار للغالون، مقارنة بـ 3.89 دولار قبل شهر واحد فقط، مما يضع تجار التجزئة ومحلات البقالة أمام تكاليف نقل أعلى. وأعلنت شركة أمازون (Amazon) يوم الخميس أنها ستبدأ في فرض رسوم إضافية بنسبة 3.5% على البائعين تحت مسمى "رسوم الوقود واللوجستيات" اعتباراً من 17 أبريل.
كما رفعت شركات الطيران مثل يونايتد (United) وجيت بلو (JetBlue) رسوم الأمتعة في محاولة لتعويض الارتفاع الحاد في تكاليف وقود الطائرات. وتشير الرابطة الدولية للنقل الجوي إلى أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بنسبة 104% خلال الشهر الماضي.
تأثير على القوة الشرائية
وقال ديفيد رويال، كبير المسؤولين الماليين والاستثماريين في شركة ثرايفنت (Thrivent): «مع الارتفاع الأخير في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة، من المرجح أن يتباطأ نمو الأجور الحقيقية أكثر، مما يضع ضغطاً متزايداً على المستهلكين».
وحالياً، لا يزال الأمريكيون يشهدون ارتفاع أرباحهم بوتيرة أسرع من زيادة الأسعار في المتاجر. فبينما ارتفعت الأجور بنسبة 3.4%، أظهرت أحدث بيانات التضخم ارتفاع الأسعار بنسبة 2.4% على أساس سنوي. وقد تفوقت مكاسب الأجور للموظفين غير الإشرافيين - وهي فئة تشمل حوالي أربعة من كل خمسة عمال غير زراعيين - على زيادات الأسعار منذ مارس 2023.
مخاوف مستقبلية
لكن القلق يكمن في إمكانية تغير هذا الوضع قريباً. وبسبب الارتفاع في أسعار النفط، قالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في الاتحاد الائتماني البحري الفيدرالي، إن من الممكن أن يصل التضخم إلى 4% هذا الشهر.
وأضافت لونغ: «أربعة بالمائة أعلى من زيادة الأجور السنوية البالغة 3.5%، وهنا تبدأ الضغوط الكبيرة على العمال، خاصة الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المتوسط».
وتظهر علامات تحذيرية تشير إلى أن تباطؤ نمو الأجور قد يكون له تأثيرات تتجاوز محطات الوقود وأسعار البقالة. فقد أدت أسعار الفائدة المرتفعة على الرهن العقاري إلى مخاوف من استبعاد المزيد من المشترين المحتملين للمنازل. وارتفع متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً من 5.99% في بداية الصراع إلى 6.45% في 3 أبريل.
تحديات المستقبل
وإذا لم تتمكن الأجور من مواكبة الارتفاع في التكاليف عبر جميع القطاعات، فمن المرجح أن تصبح مسألة القدرة على تحمل التكاليف قضية أكبر مما كانت عليه قبل الأزمة الحالية. وأظهر استطلاع أجرته شبكة إن بي سي نيوز خلال الأسبوع الأول من الصراع أن التضخم وتكلفة المعيشة كانا القضية الأهم التي تواجه البلاد بالنسبة لأكبر نسبة من المستطلعين.
وفي مؤتمر صحفي يوم 18 مارس، أشار جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن المكاسب "الحقيقية" في الأجور - وهي مقياس للأجور المعدلة حسب التضخم - يجب أن تكون إيجابية حتى يشعر الأمريكيون بتحسن في القدرة على تحمل التكاليف. وقال باول: «سيستغرق الأمر بضع سنوات من المكاسب الحقيقية الإيجابية في الأرباح حتى يشعر الناس بالرضا مرة أخرى. لكنك محق - عندما تتحدث مع الناس، فإنهم يشعرون بالضغط».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!