تم إلغاء الوضع القانوني للدكتورة فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة مسؤول إيراني رفيع المستوى، في الولايات المتحدة وطردها من البلاد نهائياً، بعد أن أُجبرت على ترك منصبها في جامعة إيموري المرموقة في أتلانتا وسط موجة انتقادات واسعة.
وكانت الدكتورة أردشير لاريجاني تعمل كأستاذ مساعد في معهد وينشيب للسرطان التابع لجامعة إيموري، وهو أحد المراكز الطبية البحثية الرائدة المتخصصة في علاج السرطان والمعروف بمكانته الأكاديمية المرموقة. إلا أن عملها في هذا المنصب الحساس أثار جدلاً واسعاً بسبب صلات عائلتها الوثيقة بالنظام الإيراني الحاكم.
ضغوط سياسية ومخاوف أمنية
تصاعدت الانتقادات الموجهة لوجود أردشير لاريجاني في المؤسسة الأكاديمية الأمريكية، حيث شكك المنتقدون في كيفية حصول شخص مرتبط بشكل وثيق بالنخبة الحاكمة الإيرانية على منصب في إحدى أبرز مؤسسات البحث الأمريكية. وسرعان ما لفتت القضية انتباه المشرعين في الكونغرس الأمريكي.
وقاد النائب بادي كارتر حملة ضغط رسمية ضد بقائها، حيث وجه رسالة رسمية يطالب فيها بإقالتها، محتجاً بأن المؤسسات الأمريكية يجب ألا تكون «ملاذاً آمناً» للأشخاص المرتبطين بالأنظمة المعادية. كما حذر كارتر من أن استمرار وجودها يشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي.
إنهاء الإقامة والترحيل
نجحت حملة الضغط في النهاية، لكن التداعيات لم تتوقف عند هذا الحد. فقد تم إنهاء الوضع القانوني لأردشير لاريجاني في الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، كجزء من جهود أوسع تستهدف الرعايا الأجانب الذين لهم صلات بالقيادة الإيرانية والحرس الثوري الإسلامي، الذي تصنفه الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، وفق ما أكدته وزارة الخارجية الأمريكية.
وأفادت المصادر الرسمية أن أردشير لاريجاني وزوجها سيد كلنتر معتمدي لم يعودا موجودين في البلاد وتم منعهما من العودة إليها. وقال المسؤولون إن كلاهما تم طردهما كجزء من حملة صارمة ضد الأشخاص المرتبطين بالأنظمة المعادية لأمريكا.
اعتقالات إضافية لأقارب سليماني
وفي تطور منفصل، اعتقلت السلطات يوم السبت حميدة سليماني أفشار وابنتها سارينا سادات حسيني، وهما من أقارب الجنرال الإيراني المقتول قاسم سليماني، في لوس أنجلوس. وتوجد كلاهما حالياً في حجز دائرة الهجرة والجمارك في انتظار الترحيل، بينما تم منع زوج أفشار من دخول الولايات المتحدة.
واتهم المسؤولون سليماني أفشار بالترويج العلني لدعاية النظام الإيراني، والاحتفال بالهجمات على القوات الأمريكية، وإشادة بالمرشد الأعلى الإيراني الجديد، وإدانة الولايات المتحدة باعتبارها «الشيطان الأكبر»، ودعم الحرس الثوري الإسلامي، كل ذلك بينما كانت تعيش نمط حياة مترف في لوس أنجلوس، وفق وزارة الخارجية الأمريكية.
تداعيات على المؤسسات الأكاديمية
تسلط هذه القضية الضوء على حملة القمع المتوسعة ضد الرعايا الأجانب الذين لهم صلات بالنخبة الحاكمة الإيرانية، حتى أولئك المترسخين في المؤسسات الأمريكية النخبوية. وتؤكد السلطات أن الولايات المتحدة لن تسمح للأشخاص الذين يدعمون أو يرتبطون بالأنظمة الإرهابية المعادية لأمريكا بالبقاء في البلاد.
كما تبرز القضية الحساسية المتزايدة حول الروابط الأجنبية في الأوساط الأكاديمية الأمريكية، خاصة عندما ترتبط بحكومات تُعتبر معادية للولايات المتحدة، وتسلط الضوء على المخاطر السمعية التي تواجهها الجامعات عند توظيف أشخاص مرتبطين بأنظمة مثيرة للجدل، حتى لو كان هؤلاء الأشخاص محترفين منجزين بحد ذاتهم.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!