تواجه عائلة مهاجرة محنة مؤلمة بعد أن تعرضت طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات لاعتداء جنسي مزعوم أثناء وجودها في الحضانة الفيدرالية، بينما ناضل والدها لمدة خمسة أشهر من أجل الإفراج عنها.
وقال والد الطفلة، وهو مقيم دائم قانوني في الولايات المتحدة، إنه انتظر خمسة أشهر للم شمل ابنته التي عبرت الحدود الأمريكية المكسيكية مع والدتها، آملاً في لقائهما الآمن رغم التأخيرات المتكررة. ولم يكتشف الوالد أن ابنته تعرضت لاعتداء جنسي مزعوم في دار الحضانة التي وُضعت فيها بعد فصلها عن والدتها إلا عندما لجأ إلى المحاكم كملاذ أخير.
وقال الوالد، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لحماية ابنته كضحية اعتداء جنسي: «لقد بقيت هناك فترة طويلة جداً. أعتقد فقط أنه لو تحركوا بشكل أسرع، لما حدث شيء كهذا».
سياسات جديدة تزيد أوقات الاحتجاز
بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) العام الماضي في استهداف الأطفال المهاجرين المحتجزين عندما طبقت قواعد وإجراءات جديدة، والتي تبعها فوراً ارتفاع حاد في أوقات الاحتجاز. كما كثفت الحكومة الفيدرالية جهودها لتوسيع احتجاز العائلات إلى أجل غير مسمى من خلال التحرك لإنهاء سياسة أساسية تضمن حماية الأطفال المهاجرين في الحضانة الفيدرالية.
وبحسب الوثائق القضائية، فإن الطفلة قالت إنها تعرضت لاعتداء جنسي من قبل طفل أكبر سناً يقيم معها في دار الحضانة في مدينة هارلينغن (Harlingen) بولاية تكساس. ولاحظت إحدى مقدمات الرعاية أن ملابس الطفلة الداخلية كانت مقلوبة، وفقاً للدعوى القضائية. ثم أخبرت الطفلة مقدمة الرعاية أنها تعرضت للاعتداء عدة مرات وأن ذلك تسبب في نزيف.
إخفاء المعلومات عن الوالد
أخبر مسؤولون في مكتب إعادة توطين اللاجئين الفيدرالي الوالد أنه حدث «حادث» وأن ابنته ستخضع للفحص، كما أفاد في مقابلة صحفية. وقال الوالد: «سألتهم: ماذا حدث؟ أريد أن أعرف. أنا والدها. أريد أن أعرف ما يحدث، لكنهم أخبروني فقط أنهم لا يستطيعون إعطائي مزيداً من المعلومات، وأن الأمر قيد التحقيق».
خضعت الطفلة لفحص طبي شرعي ومقابلة. ورغم أن الوالد لم يُطلع على النتائج، إلا أن الطفل الأكبر المتهم بالاعتداء أُزيل من برنامج الحضانة ذلك، وفقاً للدعوى القضائية. وأُبلغت سلطات إنفاذ القانون المحلية بادعاءات الاعتداء، كما قالت لورين فيشر فلوريس (Lauren Fisher Flores)، المحامية التي تمثل الطفلة.
قواعد أكثر صرامة تطيل الاحتجاز
عبرت الطفلة ووالدتها الحدود بطريقة غير قانونية بالقرب من مدينة إل باسو في السادس عشر من سبتمبر العام الماضي. وعندما اتُهمت والدتها بالإدلاء بتصريحات كاذبة وتم فصلهما، أُرسلت الطفلة إلى حضانة مكتب إعادة توطين اللاجئين، الذي يرعى الأطفال المهاجرين في ملاجئ أو بيئات حضانة.
يُفرج عن الأطفال في رعاية المكتب إلى الوالدين أو الكفلاء الذين يخضعون لعملية صارمة نمت وأصبحت أكثر تعقيداً في ظل إدارة ترامب. فُرضت قواعد أكثر صرامة على الوثائق المطلوبة للكفلاء، وبدأ عملاء الحدود في الضغط على الأطفال غير المصحوبين للترحيل الطوعي قبل نقلهم إلى الملاجئ، كما بدأت إدارة الهجرة والجمارك في اعتقال بعض الكفلاء في منتصف عملية الإفراج.
ارتفع متوسط أوقات الحضانة للأطفال الذين يرعاهم المكتب من 37 يوماً عندما تولى ترامب المنصب في يناير 2025 إلى ما يقارب 200 يوم في فبراير الماضي. وانخفض العدد الإجمالي للأطفال في حضانة المكتب بحوالي النصف خلال نفس الفترة الزمنية.
التدخل القانوني يحرر الطفلة
يلجأ المحامون الآن إلى التماسات المثول أمام القضاء، والتي تعمل كدعاوى طوارئ، لتسريع الإفراج عن الأطفال إلى والديهم وكفلائهم. وقالت فيشر فلوريس إن التدخل القانوني ساعد في حث الحكومة الفيدرالية على الاستجابة لطلب كفالة الوالد.
بعد التأخير الذي استمر لأشهر، أرسل المحامون خطاباً للحكومة في فبراير وحثوها على السماح للوالد بالحصول على مواعيد لفحص بصمات الأصابع وزيارة منزلية وفحص الحمض النووي. ثم تلكأ المكتب مرة أخرى، ولم يقدم جدولاً زمنياً لإطلاق سراحها المتوقع.
رفع المحامون التماس المثول أمام المحكمة الفيدرالية، وبعد يومين أطلق المكتب سراح الطفلة إلى والدها. وكان خلال إعداد المحامين للدعوى أن أدرك الوالد أن «الحادث» الذي أخبره به المسؤولون كان اعتداءً جنسياً مزعوماً.
تأثيرات نفسية على الطفلة
عندما التقى الوالد بابنته أخيراً، بكى. كانت ابنته سعيدة لرؤيته أيضاً. لكن بعد خمسة أشهر من الاحتجاز، بدأ في ملاحظة تغييرات: كانت تعاني من كوابيس وتنزعج بسهولة. وقال والدها: «لم تكن هكذا من قبل أبداً».
يعيش الاثنان الآن في شيكاغو مع أجداد الطفلة بينما تمر قضيتها عبر محكمة الهجرة. ولم تستجب وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ومكتب إعادة توطين اللاجئين، المسميان في دعوى الطفلة، لطلبات التعليق.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!