بعد أكثر من ثلاثة عقود من العثور على امرأة ميتة في منزلها بولاية واشنطن، تمكن المحققون من إجراء اعتقال في قضية كانت قد تجمدت لسنوات طويلة، وذلك بفضل الجهود الدؤوبة لابنتي الضحية اللتين رفضتا التسليم بالرواية الرسمية للوفاة.
في نوفمبر 1992، عُثر على جانيس راندل (Janice Randle) ميتة على سريرها في منزلها بمدينة غراهام في ولاية واشنطن، مع وجود ابنتها الصغيرة بجانبها في المهد. وفي ذلك الوقت، أخبر زوجها جيمس راندل (James Randle) السلطات أنها ربما توفيت جراء جرعة زائدة من المخدرات، مستشهداً بتاريخها السابق في استخدام المسكنات. وكان الزوجان منفصلين ويمران بإجراءات طلاق.
تُعوملت القضية في البداية كتحقيق في وفاة محتملة بجرعة زائدة من المخدرات. لكن نتائج تشريح الجثة كشفت لاحقاً عدم وجود أي مواد مخدرة في جسم راندل، مما دفع المحققين إلى إعادة تصنيف القضية كجريمة قتل. ورغم هذا التحول، لم تكن الأدلة المتاحة كافية، ولم يتمكن المحققون من تأسيس سبب محتمل للاعتقال.
إحياء التحقيق بفضل معلومات جديدة
أُعيد إحياء التحقيق في السنوات الأخيرة بعد أن تقدم أفراد من العائلة بمعلومات جديدة، تضمنت روايات عن اعترافات مزعومة أدلى بها جيمس راندل. هذه المعلومات أعطت المحققين منظوراً جديداً ومساراً مختلفاً للمضي قدماً.
وتفيد السلطات أن التحقيق المجدد أسس في النهاية سبباً محتملاً لاعتقال المشتبه به البالغ من العمر 68 عاماً، والذي كان يعيش في مركز رعاية في إيفريت بولاية واشنطن. ويعتقد المحققون الآن أن جانيس راندل توفيت نتيجة صراع عنيف مع زوجها، حيث تناقض الأدلة المكتشفة حديثاً الرواية الأصلية من عام 1992.
وأوضحت وثائق المحكمة أن المشتبه به اعترف لاثنين من أفراد العائلة في السنوات التي تلت وفاة جانيس بأنه قتلها وقام بتدبير المشهد ليبدو وكأنه جرعة زائدة من المخدرات. كما لاحظ المحققون وجود كدمات واضحة وعلامات صراع على جسد الضحية، رغم أن وفاتها صُنفت في البداية كغير محددة السبب.
دور الابنتين في كشف الحقيقة
لعبت ابنتا راندل دوراً محورياً في إعادة فتح القضية، إحداهما كانت تبلغ من العمر 18 شهراً فقط وكانت في المهد بجانب والدتها ليلة مقتلها. كاتي واكين (Katie Wakin)، الابنة الكبرى التي كانت تبلغ 14 عاماً وقت مقتل والدتها، أشادت بكل من عائلتها والمحققين لإعادة إحياء القضية أخيراً.
وقالت واكين: «لم أرد أن أقول إنني فقدت الأمل، لكنني لم أكن أعتقد أن أرى هذا في حياتي. تقبلت ذلك وكنت في سلام معه - حتى قبل عام تقريباً».
جاء هذا التحول عندما بدأت أختها غير الشقيقة الأصغر، كورتني لويس (Kourtney Lewis)، التي كانت تبلغ 18 شهراً فقط وقت القتل، في البحث في القضية عام 2025 أثناء محاولتها معرفة المزيد عن والدتها من أجل أطفالها.
وأوضحت لويس: «لم أنظر من قبل في بعض الوثائق... فقط الوثائق الأساسية عندما يموت شخص ما. عندما نظرت إليها، عرفت. عرفت بالضبط ما كان يحدث. لذا قلت: أحتاج إلى اكتشاف هذا».
الاعتقال والتهم الموجهة
تُظهر سجلات السجن أن جيمس روبرت راندل أُودع في سجن مقاطعة بيرس في الأول من أبريل بتهمة القتل من الدرجة الأولى، وحُددت كفالته بمليون دولار. وكان الزوجان يمران بطلاق متنازع عليه ومعركة حضانة وقت الوفاة، وكان للمشتبه به سجل سابق في العنف المنزلي وأطلق تهديدات في الأسابيع التي سبقت وفاتها.
وقالت إدارة شرطة مقاطعة بيرس: «تقف هذه القضية كمثال قوي على كيف يمكن للتطورات في التكنولوجيا والممارسات التحقيقية أن تحقق العدالة - حتى بعد عقود». وأضافت المسؤولة: «والأهم من ذلك، إنها شاهد على الالتزام الثابت للمحققين والمحققين الذين رفضوا السماح بنسيان قصة جانيس».
بالنسبة لعائلة راندل، يمثل الاعتقال خطوة طال انتظارها نحو الإغلاق بعد أكثر من 30 عاماً من البحث عن الحقيقة والعدالة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!