وجّه البابا ليو (Leo) تحذيراً شديداً للعالم من «الاعتياد على العنف» في رسالة عيد الفصح التي ألقاها من شرفة كاتدرائية القديس بطرس في روما، مطلقاً نداء حاشداً ضد الحرب والكراهية أمام عشرات الآلاف، في وقت تستعر فيه النزاعات في الشرق الأوسط.
وفي رسالته الأولى "Urbi et Orbi" — وهي البركة الرسولية التقليدية والرسالة الموجهة للعالم — دعا البابا الأمريكي المولد البشرية إلى «التخلي عن كل رغبة في الصراع والهيمنة والسلطة»، محذراً من أن العالم يخاطر بأن يصبح «غير مبال بموت آلاف الأشخاص» و«الكراهية والانقسام التي تزرعها النزاعات».
وقال البابا في خطابه: «ليضع من يملك الأسلحة أسلحته جانباً. وليختر من يملك القدرة على إطلاق الحروب السلام! ليس سلاماً مفروضاً بالقوة، بل من خلال الحوار!». وأضاف: «لا يمكننا أن نستمر في عدم الاكتراث. ولا يمكننا أن نستسلم للشر».
موقف ثابت ضد الحرب والعنف
حافظ البابا ليو على موقفه الثابت كناقد للحرب والخطاب السياسي الذي يغذيها، حيث توجّه مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) للمرة الأولى الأسبوع الماضي، حاثاً إياه على ضبط النفس وتهدئة التصعيد في الحرب في إيران.
وقال البابا للصحفيين يوم الثلاثاء خارج مقر إقامته في كاستيل غاندولفو قرب روما: «نأمل أن يبحث عن مخرج. نأمل أن يبحث عن طريقة لتقليل مقدار العنف».
البابا ليو، المولود في شيكاغو باسم روبرت فرانسيس بريفوست (Robert Francis Prevost)، ابتعد إلى حد كبير عن التعليق على السياسة الداخلية الأمريكية منذ خلافته للبابا فرانسيس في مايو الماضي، لكنه استخدم منبره بانتظام لتكرار الرسائل حول الحرب وعدم المساواة التي جعلت سلفه يُعتبر شعلة تقدمية من قبل البعض داخل الكنيسة.
اقتباس من كلمات البابا فرانسيس
استشهد البابا ليو مباشرة بكلمات فرانسيس يوم الأحد، مقتبساً إحدى ملاحظاته الأخيرة: «يا له من عطش عظيم للموت، للقتل، نشهده كل يوم في النزاعات العديدة المستعرة في أجزاء مختلفة من العالم!»
وقال الأسبوع الماضي إنه لا يمكن لأحد أن يستخدم يسوع لـ«تبرير الحرب»، مستشهداً بالآية من الإنجيل: «إنه لا يستمع لصلوات من يشنون الحرب، بل يرفضها».
وقفت تعليقاته في تناقض صارخ مع خطاب وزير الدفاع بيت هيغسيث (Pete Hegseth)، وهو بروتستانتي إنجيلي، الذي طلب من الله خلال خدمة صلاة عقدها في البنتاغون يوم الأربعاء مساعدة القوات الأمريكية، قائلاً: «دع كل رصاصة تجد هدفها ضد أعداء البر ووطننا العظيم. امنحهم الحكمة في كل قرار، والتحمل للمحنة القادمة، والوحدة غير القابلة للكسر، والعنف الساحق في العمل ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة».
دعوة للتوبة والمراجعة
قال الحبر الأعظم في وقت سابق من مارس إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يبدأون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيّموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم يسوع، دون تسمية ترامب أو أي مسؤول في الإدارة مباشرة.
وفي فبراير، رفض الفاتيكان دعوة للمشاركة في مبادرة ترامب لـ«مجلس السلام»، بينما قال مسؤولون في الفاتيكان أيضاً أنه لا توجد خطط لزيارته وطنه هذا العام، حيث يركز بدلاً من ذلك على التواصل عبر أفريقيا وأوروبا.
وردت نبرة البابا ليو في رسالة عيد الفصح صدى خطابه الأول في مايو 2025، الذي وضع فيه رؤية لكنيسة تتمحور حول السلام والمحبة والقرب من المتألمين، داعياً لمجتمع «يتحرك للأمام» مع البقاء منتبهاً للأكثر ضعفاً.
وبعد خطابه يوم الأحد، وقف البابا ليو على قمة البابا موبايل وهو يلوح للحشد ويقبّل جباه الأطفال والرضع أثناء نقله حول مدينة الفاتيكان، وسط هتافات وتلويح أعلام من آلاف الأشخاص من جميع أنحاء العالم. وقدّرت السلطات حضور 50 ألف شخص للاحتفال في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، مع عشرة آلاف آخرين ينتظرون ويشاهدون من الخارج.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!