يقضي الكلب جزءاً كبيراً من يومه في الاستلقاء، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حصوله على النوم الجيد الذي يحتاجه. وبحسب الأطباء البيطريين، فإن النوم السيء أو المتقطع يمكن أن يؤثر بصمت على سلوك الكلب ومزاجه وصحته العامة.
يوضح الدكتور ناثانيل راكيسترو (Nathaniel Rakestraw)، الطبيب البيطري في موقع تيلافيتس، أنه عندما ينام الكلب بشكل حقيقي، فإنه يمر بدورات نوم كاملة. وخلال مراحل الراحة العميقة، قد يلاحظ المالكون تشنجات عضلية صغيرة أو أنيناً خفيفاً أو حركة العينين تحت الجفون المغلقة - وهي علامات وصول الكلب لمرحلة الأحلام.
علامات النوم الجيد والسيء
الكلب الذي يحصل على راحة جيدة عادة ما يستيقظ منتبهاً ومستعداً للتفاعل. أما إذا نام الكلب لفترات طويلة لكنه استيقظ متعباً أو مشوشاً أو بطيء الاستجابة، فقد تكون تلك الراحة غير مجددة للنشاط.
تشير الدكتورة وايلاني سونغ (Wailani Sung)، أخصائية السلوك البيطري المعتمدة، إلى أن النوم المفرط أثناء النهار قد يكون مضللاً. ولأن كثيراً من الكلاب تغفو بشكل متكرر، قد يفوت على المالكين أن كلبهم ينام بكثافة أثناء النهار بسبب ضعف النوم ليلاً.
قد يظهر ذلك الإرهاق في شكل طاقة منخفضة، أو قلة الاهتمام بالمشي واللعب، أو حتى ضعف في الشهية.
كم ساعة نوم يحتاج الكلب؟
تحتاج معظم الكلاب البالغة لحوالي 12 إلى 14 ساعة نوم يومياً، رغم أن الكمية الدقيقة تعتمد على العمر والسلالة والحجم، بحسب راكيسترو. والجراء والكلاب المسنة غالباً ما تحتاج لما يصل إلى 18 ساعة، بينما السلالات الأكبر تميل للنوم أكثر من الأصغر.
ويشير إلى أن الكلاب نادراً ما تنام في فترة طويلة واحدة، بل تنشر راحتها عبر قيلولات متعددة. وتضيف سونغ أن البحوث تظهر أن الكلاب تنام حوالي 10.1 ساعة خلال 24 ساعة، مع قضاء 60 إلى 80 في المائة من ساعات الليل في النوم.
علامات قلة النوم
التثاؤب والانفعال والخرقة وبطء ردود الفعل من أكثر علامات قلة النوم شيوعاً، يقول راكيسترو. قد تكافح الكلاب أيضاً للتركيز أثناء التدريب أو اللعب وتبدو أقل اهتماماً بالأنشطة التي تستمتع بها عادة.
في بعض الحالات، قد تظهر الكلاب المرهقة أكثر نشاطاً أو قلقاً - استجابة يشبهها راكيسترو بكيفية تصرف الأطفال عند نقص النوم.
من الناحية السلوكية، تقول سونغ إن الكلاب التي لا تحصل على راحة كافية قد تصبح أكثر قلقاً أو إثارة أو انفعالاً بسهولة. صعوبة الاستماع وأداء الأوامر المتعلمة يمكن أن تكون أيضاً دليلاً على أن الكلب لا ينام جيداً.
تأثير النوم على المزاج والسلوك
يمكن للنوم السيء أن يؤثر بشكل كبير على المزاج والسلوك، يوضح راكيسترو. يلعب النوم دوراً رئيسياً في تنظيم العواطف ووظائف الدماغ، ونقص الراحة الجيدة يمكن أن يؤدي لزيادة القلق أو الانفعال أو حتى العدوانية.
قد تصبح الكلاب أيضاً أكثر تفاعلاً مع الأصوات أو الأشخاص غير المألوفين وتكافح لتعلم أوامر جديدة أو السيطرة على دوافعها.
أسباب اضطراب النوم
تشير سونغ إلى أن الكلاب نهارية النشاط وعادة ما تعدل جداول نومها لتتماشى مع روتين مالكيها. العوامل البيئية مثل الأضواء أو الضوضاء عند وقت النوم يمكن أن تمنع الكلاب من الوصول لمراحل النوم العميق، مما قد يتركها تشعر بالتعب وقلة التركيز في اليوم التالي.
الضوضاء والروتين غير المتسق ومناطق النوم غير المريحة هي أكثر مشتتات النوم شيوعاً، بحسب راكيسترو. التوتر يلعب دوراً أيضاً، خاصة في الكلاب التي تعاني من قلق الانفصال أو التغيرات الكبيرة في المنزل مثل حيوان أليف جديد أو مولود جديد أو تغيير الجداول الزمنية.
الألم أو المشاكل الطبية الكامنة قد تتداخل أيضاً مع قدرة الكلب على الاستقرار في النوم العميق.
متى نستشير الطبيب البيطري؟
إذا استمرت تغيرات النوم أكثر من أسبوع أو أسبوعين، يقول راكيسترو إنه حان وقت استشارة طبيب بيطري. العلامات التحذيرية تشمل النعاس المفرط مع أعراض أخرى، أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً، أو الشخير العالي أو اللهاث، أو المشي المضطرب في الكلاب المسنة.
يشير إلى أن هذه المشاكل يمكن أن تشير لحالات قابلة للعلاج مثل الألم أو الخلل المعرفي أو الاختلالات الهرمونية أو المشاكل العصبية.
تؤكد سونغ أن التغيرات السلوكية المرتبطة بالتعب - بما في ذلك القلق وضعف الشهية وانخفاض الطاقة أو فقدان الاهتمام بالأنشطة العادية - تستدعي محادثة بيطرية.
يؤكد كلا الخبيرين أن النوم يجب أن يُعامل كعلامة حيوية، وليس مجرد أمر ثانوي. الحفاظ على روتين ثابت وتوفير مساحة نوم هادئة ومريحة والانتباه للتغيرات يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!