بعد صراع دام 903 يوماً، نجحت إيما تسوركوف في تحرير شقيقتها إليزابيث البالغة من العمر 36 عاماً، والتي اختطفت في العراق أثناء إجراء بحث أكاديمي لرسالة الدكتوراه في جامعة برينستون.
في مارس 2023، اختطفت إليزابيث تسوركوف - وهي مواطنة مزدوجة الجنسية إسرائيلية وروسية - من أحد شوارع بغداد على يد أعضاء في تنظيم «كتائب حزب الله»، وهي منظمة إرهابية مقرها العراق وتتلقى تمويلاً من إيران. كانت تقوم بعمل ميداني لأطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية، وهو أمر قامت به بأمان مرات عديدة من قبل.
بداية المحنة والبحث عن المساعدة
عندما علمت إيما بخطف شقيقتها، توجهت أولاً للسلطات الروسية طلباً للمساعدة. لكن الحكومة الروسية أبدت اهتماماً ضئيلاً بإنقاذ إليزابيث، مشيرة إلى آرائها العلنية عبر الإنترنت كناشطة حقوق إنسان.
ثم تدخلت الحكومة الإسرائيلية لتقديم المساعدة، لكن الجهود تعثرت بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر. فجأة، وبعد نحو ثمانية أشهر من أسر شقيقتها، هيمنت على العناوين أخبار 250 رهينة أخرى. مع تكثيف إسرائيل ضرباتها على غزة، خشيت إيما أن ينتقم خاطفو شقيقتها، مما يعرض حياتها لخطر أكبر.
«كنت أذهب للنوم كل ليلة - أو أحاول النوم - وأتفقد هاتفي. أتمنى ألا تكون هناك صورة لجثتها الميتة، أو مقطع فيديو لعملية قطع رأس»، قالت إيما واصفة معاناتها الليلية.
حملة شخصية للإنقاذ
أدركت إيما، التي حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد ومتزوجة من أمريكي، أنها يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة. «أدركت أنه يجب أن أكون أنا الشخص البالغ المسؤول. لا يوجد أحد آخر. إذا لم أكن مستعدة لرؤيتها تموت في الأسر، ولست كذلك، فليس لديّ خيار سوى أن أتحمل المسؤولية وأخرج للعالم وأقاتل من أجلها».
بعد فترة قصيرة، أظهر مقطع فيديو نُشر عبر الإنترنت أن إليزابيث كانت على قيد الحياة، رغم أن إيما تقول إنها بدت تحت الإكراه وتعاني الألم. كان واضحاً لإيما أن شقيقتها تتعرض للتعذيب. «والأهم من ذلك، بدت مذعورة. مذعورة. لم أرها خائفة هكذا في حياتي من قبل»، تتذكر إيما.
اللجوء للدبلوماسية الأمريكية
في أواخر 2023 وبداية العام التالي، واصلت إيما مناشدة مسؤولي وزارة الخارجية في إدارة بايدن، حاثة إياهم على الضغط على الحكومة العراقية - التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الأمريكية - لمساعدة في تحديد موقع إليزابيث والتفاوض لإطلاق سراحها.
لكنها تقول إن قلة من مسؤولي وزارة الخارجية كانوا على استعداد للقائها أو حتى تلقي مكالماتها. «كنت أسمع غالباً: 'أوه، نحن نتعاطف معك. هذا رهيب. نحن نعرف شقيقتك. إنها ذكية جداً. نأمل حقاً أن تخرج من الأسر.' لكن ماذا تقصدون بأننا نأمل؟ لا تأملوا. ساعدوا»، قالت إيما.
في أبريل 2024، عندما زار رئيس الوزراء العراقي واشنطن، كانت إيما هناك أيضاً. هذه المرة، قررت أن «الوقت قد حان لبعض التكتيكات الثورية». قامت إيما وآخرون بإسقاط رسائل بالليزر على فندق ويلارد، حيث كان الوفد العراقي يقيم. في فعالية لاحقة، وقفت إيما في الجزء الخلفي من القاعة وخاطبت رئيس الوزراء مباشرة قائلة: «شقيقتي محتجزة رهينة منذ 13 شهراً، وأنت لا تهتم. يجب أن تخجل من نفسك. أنت لا تفعل شيئاً لمساعدتها. إنها بريئة - وأنت تعلم ذلك».
تدخل المبعوث الخاص
في نوفمبر 2024، بعد إعادة انتخاب الرئيس ترامب، حصلت إيما على رقم هاتف المبعوث الخاص لشؤون الرهائن آدم بوهلر، الذي يعيش في ناشفيل حيث يدير شركة استثمار رعاية صحية. «أعتقد أنها تفاجأت من أنني أجبت ثم أعتقد أنها لم تعرف ماذا تفعل»، قال بوهلر.
بعد سماع قصة شقيقتها المؤلمة، وعد بوهلر بالمساعدة. بعد مرور شهور، اتخذت إيما خطوة جريئة: سافرت إلى ناشفيل وظهرت على عتبة منزل بوهلر، مقتحمة وجبة غداء عيد الأم التي كان يستضيفها. «اعتذرت عن الوقاحة، لكن هذا أعاد شقيقتي إلى المنزل»، قالت إيما.
لحظة التحرير
في 9 سبتمبر 2025، اتصل بوهلر ليقول إن إليزابيث أصبحت أخيراً في عهدة المسؤولين الأمريكيين. تمكنت إليزابيث بعدها من التحدث مع إيما عبر الهاتف، حيث تبادلت الشقيقتان لقبهما المشترك «فيفا» وسط البكاء.
«كنا نبكي بهستيريا ونحن مملوءتان بالفرح. كانت لحظة مدهشة ومفرحة جداً»، قالت إيما. رفض بوهلر الكشف عما أقنع الميليشيا في النهاية بإطلاق سراحها، مكتفياً بالقول إنه وآخرين وضحوا للحكومة العراقية أن إليزابيث أولوية.
ثمن الأسر الباهظ
دفعت إليزابيث ثمناً باهظاً بصحتها. كما خشيت شقيقتها، عندما علم خاطفوها أنها إسرائيلية، تعرضت للتعذيب واتهمت زوراً بأنها جاسوسة. تتذكر إليزابيث إحدى طرق التعذيب بشكل خاص: «يسمونها العقرب في العراق. كانوا يكبلون يديّ خلف ظهري ويضعون خطافاً في الأغلال ويرفعونني».
لا تزال تعاني من ألم شديد لدرجة أنه عندما كانت مستعدة لمشاركة قصتها علناً، لم تتمكن من الجلوس على كرسي أثناء المقابلة. رغم ذلك، نجت إليزابيث بطريقة ما. تقول إنها صمدت من خلال مواصلة العمل الذي جلبها للعراق في المقام الأول - بحثها.
بعد خمسة أشهر من إطلاق سراحها، تمكنت إليزابيث أخيراً من مقابلة الرجل الذي ساعد في تحقيق ذلك. «من الصعب شرح كيف تنظر لشخص أعطاك الحياة، لكنه ليس والدك»، قالت إليزابيث عن لقائها ببوهلر، مضيفة أنها بكت لأكثر من ساعتين أثناء لقائهما.
اليوم، تخضع إليزابيث لإعادة تأهيل لإصاباتها وتخطط للعودة إلى دراستها في جامعة برينستون. «العديد من سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل وبلدان أخرى تستند إلى فهم خاطئ للواقع على الأرض. لا أتوقع تغيير العالم من خلال بحثي، لكن إذا تمكنت من تغيير السياسة ولو بشكل طفيف، فسيستفيد من ذلك ملايين الأشخاص»، قالت إليزابيث. «حُرمت من صوتي لمدة 903 يوماً. الآن، وأنا حرة، يمكنني التحدث».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!