اضطرت طائرة تابعة لشركة كانتاس الأسترالية كانت متجهة إلى الولايات المتحدة للعودة إلى مطار سيدني بعد تعرض أحد الركاب لحالة طبية طارئة على متن الطائرة، وذلك في حادثة ألقت الضوء على التكلفة المرتفعة لعمليات الطوارئ الجوية في ظل أزمة الوقود التي تواجهها أستراليا.
تحويل مسار الطيران بعد أربع ساعات من الإقلاع
كانت الرحلة رقم QF7 المتجهة إلى مدينة دالاس بولاية تكساس قد قضت حوالي أربع ساعات في الجو عندما اضطرت لتغيير مسارها فوق حوض شمال فيجي والعودة إلى سيدني. وكان من بين الركاب الغطاس الأسترالي الأولمبي سام فريكر البالغ من العمر 23 عاماً، والذي وثق الحادثة عبر مقاطع فيديو نشرها على منصة إنستغرام.
وقال فريكر في منشوره: «بعد أربع ساعات من رحلتنا من سيدني إلى تكساس، حدثت حالة طبية طارئة على متن الطائرة واضطررنا للاستدارة والعودة إلى المنزل مباشرة». وأضاف: «لدينا الآن ساعتان قبل أن نحاول مرة أخرى ونقوم بمحاولة أخرى للوصول إلى أمريكا للمشاركة في المنافسة. أتمنى حقاً أن يكون الشخص الذي تعرض للحالة الطبية الطارئة بخير وأن يحصل على الرعاية التي يحتاجها».
التخلص من الوقود فوق المحيط كإجراء أمان
وفي مقطع منفصل صوره فريكر، ظهرت الطائرة وهي تتخلص من الوقود فوق المحيط، وهو إجراء أمان معتاد يُتخذ قبل الهبوط لتقليل وزن الطائرة. وعلق فريكر قائلاً: «من المحزن رؤيتهم وهم يتخلصون من الوقود، نحن فوق المحيط. كما أنه وقت عصيب بالنسبة للوقود، لذا لا يمكنني تخيل مدى تكلفة هذا الأمر بالنسبة لهم. لكن هذا يُظهر أن تكلفة الحياة البشرية لا تُقدر بثمن، لذا إذا كان بإمكانهم إنقاذ حياته، فالأمر يستحق ذلك».
وأمضت الطائرة أربع ساعات إضافية في الجو أثناء عودتها إلى سيدني، حيث هبطت بأمان وكانت خدمات الطوارئ في انتظارها عند الوصول. واجه الركاب بعد ذلك تأخيراً إضافياً لمدة ساعتين قبل أن تصبح الرحلة جاهزة للمغادرة مرة أخرى، حيث غادرت سيدني للمرة الثانية بعد الساعة 9:30 مساءً بالتوقيت المحلي الأسترالي، متجهة مرة أخرى إلى دالاس.
أزمة الوقود تضاعف التكاليف
تأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه أستراليا أزمة وقود مستمرة، شهدت ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين والديزل. والطائرات التي تسير على الطرق الطويلة، بما في ذلك تلك التي تسيّرها شركة كانتاس، تقلع بحمولة وقود ثقيلة لإكمال رحلتها، مما يجعلها تتجاوز الحد الأقصى الآمن لوزن الهبوط في الساعات الأولى من الرحلة.
وفي حالة الطوارئ، يضطر الطيارون في كثير من الأحيان إلى التخلص من الوقود على ارتفاع عال لتقليل هذا الوزن بأمان قبل الهبوط. هذا الإجراء، رغم ضرورته من الناحية الأمنية، يمثل خسارة اقتصادية كبيرة للشركات في ظل الأزمة الحالية لأسعار الوقود.
وتُعتبر حوادث العودة الطارئة مثل هذه تذكيراً بأن سلامة الركاب تأتي في المقدمة بغض النظر عن التكاليف المالية المترتبة على ذلك، حيث تتحمل شركات الطيران خسائر مالية كبيرة لضمان حصول الركاب على الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!