حذر قادة الأعمال في مدينة نيويورك من احتمال حدوث نزوح جماعي للشركات والمستثمرين من المدينة، وذلك على خلفية الحملة التي يقودها النائب الديمقراطي زهران ممداني (Zohran Mamdani) لرفع الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى. وأفادت مصادر من مجتمع الأعمال أن عدداً من قادة الشركات بدأوا بالفعل في "استكشاف خيارات" أخرى خارج نيويورك، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل الاقتصاد المحلي في أكبر مدن الولايات المتحدة.
تفاصيل المقترحات الضريبية المثيرة للجدل
يقود النائب ممداني، الذي يمثل منطقة في كوينز، حملة تشريعية طموحة تهدف إلى فرض ضرائب إضافية على أصحاب الثروات العالية والشركات متعددة الجنسيات في نيويورك. وتتضمن مقترحاته فرض ضريبة "ثروة" على الأفراد الذين تزيد ثروتهم الصافية عن مليون دولار، بالإضافة إلى رفع الضرائب على الشركات التي تحقق أرباحاً تفوق عشرة ملايين دولار سنوياً. ويبرر ممداني هذه الخطوات بضرورة تمويل برامج الإسكان الميسور والتعليم العام، مؤكداً أن "العدالة الضريبية" باتت ضرورة ملحة في ظل تزايد الفجوة الاقتصادية.
وبحسب التقارير، فإن مقترحات ممداني تشمل أيضاً فرض ضرائب على العقارات الفاخرة التي تزيد قيمتها عن خمسة ملايين دولار، وضريبة إضافية على التداولات المالية في بورصة نيويورك. هذه الإجراءات المقترحة أثارت ردود فعل قوية من جانب مجتمع الأعمال، الذي يرى فيها تهديداً مباشراً للمناخ الاستثماري في المدينة.
تحذيرات من نزوح الشركات والمستثمرين
أعرب عدد من كبار رجال الأعمال عن قلقهم البالغ من هذه المقترحات، محذرين من أن نيويورك قد تفقد جاذبيتها كمركز مالي واقتصادي عالمي. وأفادت مصادر مطلعة أن عدة شركات كبرى بدأت بالفعل في دراسة إمكانية نقل مقارها الرئيسية إلى ولايات أخرى مثل فلوريدا وتكساس، حيث البيئة الضريبية أكثر تساهلاً. كما أشارت التقارير إلى أن بعض المستثمرين الأثرياء يفكرون جدياً في تغيير إقامتهم الضريبية إلى ولايات لا تفرض ضرائب على الدخل الشخصي.
هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه نيويورك بالفعل تحديات اقتصادية جمة، بما في ذلك ارتفاع معدلات الجريمة في بعض الأحياء، وتزايد أسعار المعيشة، والتحديات المالية التي تواجه المدينة في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19. ويخشى المعارضون لمقترحات ممداني أن تؤدي هذه الضرائب الإضافية إلى تفاقم هذه المشاكل من خلال دفع المساهمين الرئيسيين في الاقتصاد المحلي إلى المغادرة.
تأثيرات محتملة على الجالية العربية
تثير هذه التطورات اهتماماً خاصاً لدى أفراد الجالية العربية في نيويورك، والتي تضم العديد من رجال الأعمال والمهنيين الذين يعملون في القطاع المالي والعقاري. فأي نزوح للشركات أو تراجع في النشاط الاقتصادي قد يؤثر سلباً على فرص العمل والاستثمار التي يعتمد عليها كثيرون من أبناء الجالية. كما أن ارتفاع الضرائب قد يؤثر على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة من العرب، الذين يشكلون جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي للمدينة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!