أظهر تحليل حديث أن ما يقرب من نصف طلاب مدينة نيويورك المشردين تغيبوا بشكل مزمن عن المدرسة العام الماضي، وذلك في ظل ارتفاع قياسي لأعداد الطلاب الذين يعيشون بلا مأوى في المدينة. ويُسلط هذا التقرير الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه هذه الفئة من الطلاب في الوصول إلى التعليم.
وبحسب البيانات التحليلية الصادرة عن مجموعة «دعاة أطفال نيويورك» (Advocates for Children of New York)، بلغ عدد الطلاب المشردين في المدارس الحكومية بالمدينة خلال العام الدراسي 2024-2025 حوالي 154 ألف طالب. ويُعد هذا الرقم الأعلى على الإطلاق، ويأتي في سياق تزايد مستمر منذ عقد من الزمان، مدفوعاً بأزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في المدينة. ويُعرّف الطلاب المشردون بأنهم أولئك الذين يعيشون في ملاجئ أو يقيمون مؤقتاً مع عائلات أخرى أو أصدقاء.
وأفادت التقارير أن 49% من الطلاب الذين تعيش عائلاتهم في مساكن مؤقتة مع أقارب أو أصدقاء تغيبوا عن يوم واحد على الأقل من كل عشرة أيام دراسية العام الماضي. وارتفع هذا المعدل بشكل أكبر ليصل إلى 63% بين الطلاب المقيمين في الملاجئ، مما يعكس تحديات الحضور المزمن التي يواجهونها.
وتتجاوز أعداد الطلاب المشردين في نيويورك إجمالي عدد السكان في سن الدراسة في العديد من المدن الأمريكية الكبرى الأخرى. ولا يقتصر التحدي على الحضور، فقد وجد التقرير الجديد أن الطلاب المشردين يتخلفون أكاديمياً بشكل كبير عن أقرانهم. فقد حقق أقل من 33% منهم الكفاءة في مادة القراءة، و35% في مادة الرياضيات، مقارنةً بنحو 60% في كل مادة بين زملائهم المقيمين في مساكن مستقرة.
من جانبها، علقت جينيفر برينغل (Jennifer Pringle)، مديرة في مجموعة «دعاة أطفال نيويورك»، قائلة: «التعليم هو أفضل أداة لدينا لمنع التشرد في المستقبل، ولا يمكن تحقيق الإلحاح والتنسيق اللازمين لضمان وصول الطلاب المشردين إلى المدرسة كل يوم وحصولهم على الدعم التعليمي الذي يحتاجونه للنجاح إلا من خلال قيادة جريئة من قاعة المدينة».
ردود فعل رسمية وخطط مستقبلية
في استجابة لهذه النتائج، أفاد العمدة زهران ممداني (Zohran Mamdani) بأنه يخطط لتوسيع مبادرة تربط موظفي المدارس بالطلاب المشردين وعائلاتهم لإجراء فحوصات أسبوعية. كما صرح مفوض المدارس كمار سامويلز (Kamar Samuels) بأن الإدارة تعتزم تعزيز الجهود المشتركة بين الوكالات لدعم الطلاب المشردين. وقال سامويلز في بيان: «كل طفل يستحق الحصول على تعليم صارم وعالي الجودة. في كثير من الأحيان، يُترك طلابنا في السكن المؤقت دون الموارد والدعم الذي يحتاجونه للنجاح – في ظل هذه الإدارة، سنعمل على معالجة هذه القضايا طويلة الأمد بشكل مباشر».
ومع ذلك، يرى المدافعون عن حقوق الأطفال أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان بقاء العائلات قريبة من مدارس أبنائها عند اضطرارها للانتقال بين الملاجئ أو السكن المؤقت. فقد كشف التحليل أن واحداً من كل خمسة طلاب يعيشون في ملاجئ قد غيّر مدرسته مرة واحدة على الأقل خلال العام الدراسي، مما يعطل تعليمهم وحياتهم الاجتماعية. كما تعاني العديد من العائلات المشردة من رحلات تستغرق ساعات طويلة للوصول إلى المدرسة ومن حافلات صفراء غير موثوقة، مما يجعل الحضور المنتظم أمراً صعباً.
وتدعو مجموعة «دعاة أطفال نيويورك» أيضاً المشرعين في الولاية إلى تعديل صيغة تمويل التعليم في نيويورك لتخصيص المزيد من الأموال للأطفال المشردين أو الذين هم في رعاية الأسر الحاضنة. فصيغة التمويل الحالية للولاية لا توفر تمويلاً إضافياً لهؤلاء الطلاب، إلا أن ميزانيات مجلسي الشيوخ والجمعية التشريعية قد اقترحت زيادة في هذا الصدد.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!