كشفت رسائل نصية مسربة عن اتهامات لعمدة مدينة فريسنو في ولاية كاليفورنيا بممارسة الابتزاز ضد أعضاء مجلس إدارة المدارس المحلية، وذلك لمنعهم من معارضة مشروع تطوير عقاري ضخم قد يكلف المنطقة التعليمية مئات الملايين من الدولارات سنوياً.
وبحسب التقارير، أرسل العمدة جيري داير (Jerry Dyer) رسائل تهديد لعدة أعضاء في مجلس إدارة منطقة فريسنو التعليمية الموحدة، التي تُعد ثالث أكبر منطقة تعليمية في الولاية، محذراً إياهم من أنه سيتدخل في السياسات التعليمية إذا عارضوا مشروعه التطويري الأحدث.
مشروع «سيدا» والتكاليف الباهظة
يتعلق النزاع بمشروع يُعرف باسم «سيدا» (SEDA)، وهو اختصار لـ«منطقة التطوير الجنوبية الشرقية»، والذي يغطي مساحة 9 آلاف فدان في الجنوب الشرقي لمدينة فريسنو، جنوب مدينة كلوفيس. ويهدف المشروع، وفقاً لخطة داير، إلى «إنشاء المزيد من المعروض السكني ضمن مجتمعات كاملة وقابلة للمشي بطريقة مستدامة مالياً وسليمة بيئياً وصديقة للمناخ وعادلة».
إلا أن فريق المالية في المنطقة التعليمية قدر أن مشروع «سيدا» قد يكلف 200 مليون دولار سنوياً، وقد يؤدي إلى إغلاق ما يقارب دزينة من المدارس، ناهيك عن إجبار الإدارة على تسريح موظفين.
رسائل التهديد والضغط
تظهر الرسائل النصية المسربة أن داير أراد من أعضاء مجلس الإدارة السكوت عن التكاليف الهائلة لمشروع «سيدا» قبل ساعات من تصويت مجلس المدارس على قرار بشأن المشروع الضخم، والذي انتهى بتأجيل المسألة وإخراجها من يدي مشرفة فريسنو ميستي هير (Misty Her).
وأُرسلت الرسالة ذاتها لأربعة أعضاء على الأقل في مجلس الإدارة، شملوا آندي ليفين (Andy Levine) وكلوديا كازاري (Claudia Cazare) وجينوفيفا إيسلاس (Genoveva Islas) وفاليري ديفيس (Valerie Davis).
وجاء في رسالة داير: «آمل ألا تتخذ منطقة فريسنو التعليمية الموحدة موقفاً وتعارض تطوير سيدا. هذا سيفتح الباب أمام العمدة للبدء في الانخراط في القضايا التعليمية التي تجنبتها في الماضي عندما تسألني وسائل الإعلام عن رأيي. لقد سلكت دائماً الطريق الأخلاقي ودعمت مواقف المجلس».
تصعيد التهديدات والرد الحاسم
عندما أعرب ليفين عن أهمية «معالجة المخاوف» التي لديه ولدى آخرين بشأن تأثير «سيدا» على المجتمع، رد داير بحزم: «دعني أوضح الأمر. إذا اتخذت منطقة فريسنو التعليمية الموحدة موقفاً رسمياً ضد سيدا، فإن العلاقة بين المدينة والمنطقة التعليمية ستتضرر ولا مفر من ذلك».
وفي رسالة بين إيسلاس وداير، قالت إنها تختلف «باحترام» مع وجهة نظره حول اتخاذ المجلس موقفاً، وكتبت أن «سيدا، كما هو مكتوب، سيكون ضاراً بمنطقتنا».
التصويت والنتائج
بعد ساعات من إرسال رسالة داير، صوتت أعضاء مجلس الإدارة كازاريس وسوزان ويتروب (Susan Wittrup) وكيشيا توماس (Keshia Thomas) وإليزابيث جوناسون روساس (Elizabeth Jonasson Rosas) لتأجيل القرار إلى أجل غير مسمى. وكانت النتيجة 4 مقابل 3 بين أعضاء مجلس الإدارة.
وأدت هذه النتيجة إلى منع هير من القدرة على إبداء رأيها في المشروع علناً أو السماح باستخدام تقييم من مكتبها يحذر من «إعادة توزيع العائلات داخل المنطقة بدلاً من توليد نمو سكاني صافٍ، مما يؤدي إلى تراجع التسجيل في مدارس الأحياء القائمة منذ فترة طويلة».
إنكار العمدة واتهامات بالخيانة
وقال داير للتقارير إن الرسائل لم تكن «مقصودة كتهديد»، مضيفاً: «لقد صغتها بطريقة كتذكير ودود. عندما نبدأ، ككيانات حكومية، في إبداء تعليقات حول عمليات بعضنا البعض، كل ما يفعله ذلك هو خلق انقسام. وآخر ما نحتاجه في الحكومة اليوم هو الانقسام».
من جهتها، اتهمت عضو مجلس الإدارة إيسلاس أولئك الذين صوتوا لتأجيل القضية بأن لديهم طموحات سياسية خاصة بهم، مشيرة إلى أنهم أرادوا البقاء في الجانب الإيجابي للعمدة. وقالت إيسلاس: «للأسف، إنهم يبيعون أطفالنا ومنطقتنا من أجل ذلك».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!