يواجه حي برونكس (Bronx) في مدينة نيويورك تحدياً غذائياً مزمناً، حيث يُشار إليه منذ فترة طويلة، وخاصة منطقة جنوب برونكس، بـ «الصحراء الغذائية». لا يقتصر هذا التحدي على مجرد نقص الغذاء، بل يتجلى في اختلال كبير في التوازن بين عدد المتاجر الصغيرة المعروفة باسم «بوديغا» (bodegas) والمتاجر الكبرى التي تقدم مجموعة واسعة من المنتجات الطازجة.
ففي حين يمكن لسكان برونكس العثور بسهولة على وجبات سريعة أو مشروبات غازية على بعد خطوات من منازلهم، يتطلب منهم الأمر قطع مسافات أطول بكثير للحصول على سلة تسوق كاملة من الخضروات والفواكه الطازجة. على سبيل المثال، يمر الشخص بأحد عشر متجراً من نوع «بوديغا» في طريقه إلى متجر كبير مفضل يبعد أقل من ميل واحد. ويحتل برونكس المرتبة الثانية بين أحياء نيويورك الخمسة من حيث أعلى نسبة لمتاجر «بوديغا» إلى المتاجر الكبرى، بينما تسجل مانهاتن (Manhattan) أدنى نسبة، وذلك بحسب مركز السياسات الغذائية لمدينة نيويورك في كلية هانتر (Hunter College New York City Food Policy Center).
تحديات الوصول إلى الغذاء الصحي
على الرغم من أن العديد من متاجر «بوديغا» تقدم بعض الخيارات الصحية، ويوجد في برونكس أكثر من 300 متجر كبير و«بوديغا» معترف بها ضمن برنامج «تسوق صحي» (Shop Healthy) الذي يحفز الشركات على توفير وتعزيز الخيارات الصحية، إلا أن معظم السكان لا يعتمدون عليها لشراء المكونات الطازجة. فقد أظهر مسح أُجري عام 2012 حول عادات التسوق الغذائي في برونكس أن حوالي 5% فقط من السكان يعتمدون بشكل أساسي على متاجر «بوديغا» لشراء الفواكه والخضروات، مقارنة بـ 78% يعتمدون على المتاجر الكبرى لهذه المنتجات. ومنذ ذلك الحين، يبدو أن عدد متاجر «بوديغا» قد تجاوز بكثير عدد المتاجر الكبرى.
وأفادت التقارير أن الدراسة التي أُجريت عام 2012 أشارت إلى وجود 10 متاجر «بوديغا» مقابل كل متجر كبير في أحياء ويست فارمز (West Farms) وفوردام (Fordham). لكن في برونكس اليوم، تمثل هذه النسبة الحد الأدنى. ففي أحياء فوردام/يونيفرسيتي هايتس (Fordham/University Heights)، توجد 20 متجراً من نوع «بوديغا» مقابل كل متجر كبير، وتتجاوز هذه النسبة في عدة أحياء أخرى ببرونكس، لتصل إلى 37 متجراً مقابل متجر واحد في بيلمونت/إيست تريمونت (Belmont/East Tremont).
برامج حكومية ومطالبات مجتمعية
منذ عام 2008، ساهمت الحوافز الضريبية ضمن برنامج «توسيع تجارة التجزئة الغذائية لدعم الصحة» (Food Retail Expansion to Support Health - FRESH) في إنشاء أكثر من 30 سوقاً غذائياً جديداً على مسافة قريبة من 1.2 مليون من سكان نيويورك الذين كانوا يعانون سابقاً من نقص الخدمات. ومن بين المتاجر الجديدة التي أُنشئت بفضل برنامج FRESH، متجر «فود بازار» (Food Bazaar) في 238 إيست 161 ستريت (East 161st St.) ومتجر «سوبر فريش» (SuperFresh) في 459 إيست 149 ستريت (East 149th St.).
لكن في تلك الأحياء وغيرها، لا تزال متاجر «بوديغا» تفوق المتاجر الكبرى بكثير. ففي هايبريدج وكونكورس (Highbridge and Concourse)، حيث يقع متجر «فود بازار» الجديد، تبلغ النسبة 18 متجراً من نوع «بوديغا» مقابل متجر كبير واحد، بينما في موت هيفن وميلروز (Mott Haven and Melrose)، موطن متجر «سوبر فريش» الجديد، تبلغ النسبة 25 متجراً مقابل متجر واحد.
ويرى بعض المدافعين عن المجتمع أنه بما أن القطاع الخاص لم ينشئ بعد ما يكفي من المتاجر الكبرى، فقد حان الوقت لكي تبذل المدينة المزيد من الجهود. وفي هذا السياق، صرحت ليز أكليس (Liz Accles)، المديرة التنفيذية لمنظمة «دعاة الغذاء المجتمعي» (Community Food Advocates)، بأن «الوصول إلى المتاجر الكبرى المحلية ذات الجودة العالية والميسورة التكلفة هو عنصر أساسي في أي نظام بيئي غذائي لأي حي».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!