رفض مجلس استئناف الهجرة في الولايات المتحدة أحدث محاولة للناشط الفلسطيني محمود خليل، وهو طالب دراسات عليا سابق في جامعة كولومبيا، لوقف ترحيله. يُعد هذا القرار، الذي كان متوقعًا إلى حد كبير، خطوة إضافية حاسمة تقرب خليل من إعادة الاعتقال واحتمال الطرد من البلاد.
وأصدر مجلس استئناف الهجرة (Board of Immigration Appeals)، وهو أعلى هيئة إدارية لتفسير وتطبيق قوانين الهجرة الأمريكية، الأمر النهائي بالترحيل يوم الخميس، بحسب محامي خليل. وتجدر الإشارة إلى أن قرارات المجلس ليست علنية، ولم يتم الرد فورًا على استفسار موجه إلى وزارة العدل الأمريكية (US Department of Justice) بشأن القضية.
فوراً على استفسار موجه إلى وزارة العدل الأمريكية (US Department of Justice) بشأن القضية.من جانبه، أعرب خليل عن عدم تفاجئه بالقرار، واصفاً إياه بأنه «متحيز وذو دوافع سياسية». ويؤكد محاموه أنه لا يمكن احتجازه أو ترحيله بشكل قانوني بينما يتابع قضية منفصلة في نظام المحاكم الفيدرالية. وقال خليل في بيان له: «الشيء الوحيد الذي أنا مذنب به هو التحدث علناً ضد الإبادة الجماعية في فلسطين، وقد استخدمت هذه الإدارة نظام الهجرة لمعاقبتي على ذلك».
خلفية القضية والاتهامات الموجهة
يضع مجلس استئناف الهجرة السوابق القضائية في نظام محاكم الهجرة المعقد، والذي يخضع لسيطرة وزارة العدل الأمريكية، ويتزايد تأثره بإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. ويُعد محمود خليل، البالغ من العمر 31 عاماً وحامل البطاقة الخضراء (Legal Permanent Resident)، أول شخص يُعرف اعتقاله علناً خلال الحملة الفيدرالية على غير المواطنين الذين انتقدوا علناً إسرائيل وأفعالها في غزة.
زعمت الحكومة الأمريكية أن جهود خليل كقائد للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا كانت «متوافقة مع حماس». ومع ذلك، لم تقدم الحكومة أي دليل على وجود أي صلة بين خليل والجماعة الإرهابية، وقد نفى خليل بشدة مزاعم معاداة السامية الموجهة إليه.
بعد اعتقاله في مارس الماضي، أمضى خليل 104 أيام في سجن الهجرة، مما جعله يفوت ولادة طفله الأول، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي في نيوجيرسي بإطلاق سراحه. وقد عانى خليل من انتكاسة كبيرة في قضيته الفيدرالية في وقت سابق من هذا العام، حيث قضت لجنة استئناف أمريكية بأن القاضي في نيوجيرسي تجاوز سلطته بإطلاق سراحه.
المسار القانوني والطعون المستمرة
في قرار بأغلبية 2-1، وجدت اللجنة أن القانون يتطلب أن تمر القضية بالكامل عبر محاكم الهجرة قبل أن يتمكن خليل من الطعن في القرار أمام المحكمة الفيدرالية. ويطلب محامو خليل حالياً من لجنة الاستئناف الكاملة إعادة النظر في القرار.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، طلب محامو خليل من أحد قضاة لجنة الاستئناف التنحي عن القضية بسبب دوره السابق كمسؤول رفيع المستوى في وزارة العدل، حيث كان متورطاً في التحقيق مع الطلاب المتظاهرين. ويُعد هذا الطلب خطوة تهدف إلى ضمان حيادية ونزاهة النظر في قضيته.
وُلد خليل في سوريا لعائلة فلسطينية ويحمل الجنسية الجزائرية من خلال قريب بعيد. وقد صرح بأنه قد يتعرض للاستهداف، بل وحتى القتل، إذا تم ترحيله إلى أي من البلدين، مما يضيف بعداً إنسانياً خطيراً إلى قضيته القانونية المعقدة.
تُسلط قضية محمود خليل الضوء على التحديات التي يواجهها النشطاء غير المواطنين في الولايات المتحدة، خاصة أولئك الذين يعبرون عن آراء حساسة سياسياً. وهي تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وتأثيرها على وضع الهجرة، مما يجعلها قضية ذات أهمية بالغة للجالية العربية في الولايات المتحدة وللمدافعين عن حقوق الإنسان.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!