لم يكن الحصول على البقالة أمراً سهلاً دائماً للعديد من العائلات البنغلاديشية في حي برونكس بمدينة نيويورك. فقد هاجرت فاطمة نور (Fatema Nur) إلى برونكس من بنغلاديش مع عائلتها قبل ثلاث سنوات، وتعيش الآن على بُعد بضعة مبانٍ فقط من شارع ستارلينغ (Starling Avenue)، الذي يُعد مركز النشاط التجاري للمجتمع البنغلاديشي. تصف نور رحلات التسوق بأنها «سهلة للغاية»، حيث يمكنها أن تجد الوجبات الخفيفة والتوابل واللحوم الحلال من جنوب آسيا في غضون بضعة مبانٍ، وإذا لم يتوفر ما تحتاجه في متجر، فدائماً ما يكون هناك آخر قريب.
على طول ممر شارع ستارلينغ، الذي يُعرف غالباً باسم «بنغلا بازار» (Bangla Bazaar)، ويمتد بين شارع كاسل هيل (Castle Hill Avenue) وطريق يونيونبورت (Unionport Road)، تلبي عشرات الشركات احتياجات المجتمع البنغلاديشي على وجه التحديد. يضم هذا الشريط التجاري، الذي يملكه مهاجرون بنغلاديشيون ومقيمون من الجيل الثاني، ليس فقط متاجر بقالة، بل أيضاً مطاعم ومحلات ملابس وصيدليات ومكاتب ضرائب وحتى مدارس لتعليم القيادة.
تقدّر جمعية أعمال بنغلا بازار وجود حوالي 45 واجهة متجر على امتداد الكتلتين، على الرغم من أن العديد من الشركات غالباً ما تعمل ضمن مساحة واحدة، مما يرفع العدد الإجمالي إلى ما يصل إلى 80 عملاً تجارياً. وحتى بالنسبة للعائلات التي لم تعد تعيش في هذا الجيب البنغلاديشي الكثيف السكان، تظل الرحلات إلى شارع ستارلينغ روتيناً أسبوعياً.
رحلات التسوق الأسبوعية وتحدياتها
نوشين شاكاوات (Noshin Shakawat)، التي تعيش بالقرب من طريق غان هيل (Gun Hill Road)، لا تزال تقوم بهذه الرحلة مع عائلتها. غالباً ما يقسمون تسوقهم، حيث يشترون المواد الأساسية بكميات كبيرة من المتاجر الأمريكية الكبرى أو يتوجهون إلى كوستكو (Costco) في مقاطعة ويستتشستر (Westchester County)، بينما يعتمدون على شارع ستارلينغ للحصول على اللحوم الحلال والتوابل والمكونات المتخصصة. وصفت شاكاوات الأمر قائلة: «يشبه الأمر عندما تذهب إلى وكالة سيارات وتجدها كلها بجانب بعضها البعض».
تعيش شاكاوات في منزل متعدد الأجيال مع 11 من أقاربها، بما في ذلك عمات وأعمام وأبناء عمومة. في كل أسبوع، يقوم أحد أفراد العائلة بإعداد قائمة تسوق مشتركة، بميزانية تتراوح عادة بين 250 و 300 دولار. بعد البحث عن موقف للسيارات، والذي قد يستغرق وقتاً طويلاً، حيث يضطرون أحياناً إلى الوقوف في موقف سوبر ماركت قريب أو الوقوف المزدوج على طول الشارع المزدحم، ينقسم أفراد العائلة للتعامل مع أجزاء مختلفة من القائمة. يجمع شخص ما المنتجات الطازجة مثل النعناع والكزبرة والخيار والقرع المر، بينما يتوجه آخر إلى الجزار للحصول على اللحوم الحلال، مثل الدجاج الكامل للكاري. ويختار آخرون التوابل والوجبات الخفيفة والسلع المجمدة.
إس. علي (S. Ali)، التي تعيش في فان نيست (Van Nest)، تذهب إلى شارع ستارلينغ كل أسبوعين تقريباً، وتقود سيارتها مع شقيقاتها لتلبية احتياجات منزل يضم سبعة أفراد بينما تقوم أختها بالطهي. مثل شاكاوات، يعد ركن السيارة في شارع ستارلينغ أمراً مزعجاً لها، وقد تراكمت عليها العديد من مخالفات الوقوف على مر السنين. وقالت تسنيا (Tasnia)، ابنة علي: «إنهم يحاولون سباق الزمن لأن كل بنغالي يتسوق هناك يوم السبت».
تاريخ النمو والتطور
منذ التسعينيات، نما عدد واجهات المتاجر التي تخدم المجتمع البنغلاديشي بسرعة، مدفوعاً بموجات المهاجرين الذين وصلوا عبر قرعة تأشيرة التنوع. بينما استقرت بعض العائلات في أحياء مثل نوروود (Norwood) وموشولو باركواي (Mosholu Parkway)، تشكلت أكبر التجمعات في باركشستر (Parkchester) وكاسل هيل (Castle Hill)، متمركزة حول مسجد باركشستر جامع (Parkchester Jame Masjid)، أحد أقدم المساجد في المنطقة.
شهد بلال إسلام (Bilal Islam) هذا التحول بشكل مباشر. وصل إلى برونكس وهو طفل صغير في أواخر الثمانينيات، عندما كانت عائلته من بين عدد قليل من المهاجرين البنغلاديشيين في الحي. قال إسلام: «كان الجميع يحبون التمسك ببعضهم البعض والعيش بالقرب من بعضهم البعض». في ذلك الوقت، كانت الخيارات محدودة. يتذكر إسلام وجود متجرين صغيرين فقط للبقالة البنغلاديشية في شارع ستارلينغ — بقالة الأمين (Al-Amin Grocery) وسوق بوشورا (Poshora Market)، الذي لا يزال موجوداً حتى اليوم — وبعض المنتجات من جنوب آسيا في محلات السوبر ماركت الصينية القريبة.
يعتمد المطبخ البنغلاديشي على مكونات لا توجد عادة في سلاسل البقالة الأمريكية الكبرى. وبالنسبة للمسلمين، الذين يشكلون غالبية المجتمع البنغلاديشي في برونكس، هناك أيضاً الضرورة الإضافية للحوم المعتمدة حلالاً، والتي تتطلب ذبح الحيوانات وفقاً للشريعة الإسلامية. غالباً ما كانت العائلات تسافر بعيداً لتلبية هذه الاحتياجات. يتذكر إسلام رحلاته مع والده عندما كان طفلاً، وكان والده سائق سيارة أجرة صفراء، إلى جاكسون هايتس (Jackson Heights) في كوينز (Queens)، وهو مركز رئيسي لبقالة جنوب آسيا. قال إسلام: «كان الناس يأخذون القطارات وكل شيء للتسوق في جاكسون هايتس. كان الجميع يذهبون إلى هناك لشراء البقالة والملابس وكل شيء. بصراحة، الآن لا أحد يذهب إلى جاكسون هايتس».
«بنغلا بازار» كوجهة إقليمية
اليوم، يسافر المتسوقون من جميع أنحاء منطقة الولايات الثلاث (نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت) لزيارة بنغلا بازار. لقد أصبح بديلاً أكثر سهولة لجاكسون هايتس. ومن أشهر الوجهات سوبر ماركت الأقصى (Al-Aqsa Supermarket)، المعروف باختياره الواسع من السلع من جنوب آسيا وأسعاره المنخفضة نسبياً، بحسب متسوقين. قال إسلام إن العديد من متاجر البقالة من جنوب آسيا شغلت نفس الموقع على مر العقود، لكن نجاح سوبر ماركت الأقصى يعكس النمو السريع للسكان البنغلاديشيين في السنوات الأخيرة.
يقدّر مركز دراسات الهجرة (Center for Migration Studies) أن هناك أكثر من 105,000 مهاجر بنغلاديشي في مدينة نيويورك اعتباراً من عام 2023، بزيادة قدرها 87% عن عام 2010. ويعيش حوالي 20,000 شخص في برونكس، بحسب بيانات تعداد السكان لعام 2020.
إسلام، الذي يمتلك قاعة ومطعم غولدن بالاس (Golden Palace Catering and Banquet Hall) في طريق يونيونبورت، هو جزء من جيل الشباب من أصحاب الأعمال البنغلاديشيين الذين يعملون على دعم وتوسيع نمو الممر التجاري. بصفته نائب رئيس جمعية أعمال بنغلا بازار، ساعد في تنشيط المجموعة بعد وفاة رئيسها الأول. قال إسلام إن التحدي الأكبر هو أن عدد السكان ينمو بشكل أسرع من المساحات التجارية والسكنية المتاحة. تنتشر الأعمال البنغلاديشية إلى الخارج على طول خطوط القطار 6 إلى شارع كاسل هيل وشارع زيريغا (Zerega Avenue) وويستتشستر سكوير (Westchester Square). في الوقت نفسه، تنتقل العائلات من كوينز إلى برونكس بحثاً عن منازل بأسعار معقولة وسهولة الوصول إلى البقالة وشبكات المجتمع.
ولكن بالنسبة للعائلات التي تتسوق على طول شارع ستارلينغ، فإن الجاذبية ليست مجرد راحة، بل هي شعور بالانتماء والتواصل. فما بدأ بمتجرين للبقالة قد ازدهر ليصبح ممراً من الأعمال التي تجلب إحساساً بالوطن وتستمر في النمو.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!