بعد مرور 100 يوم على توليه منصب عمدة مدينة نيويورك، يواجه العمدة زهران ممداني (Zohran Mamdani) تدقيقاً مكثفاً بشأن مدى التزامه بالوعود الطموحة التي قطعها خلال حملته الانتخابية. وقد جاء صعود ممداني، الذي كان يُعتبر مرشحاً غير محتمل من التيار الاشتراكي الديمقراطي، إلى منصب العمدة في انتخابات عام 2025، مدفوعاً إلى حد كبير بتعهداته الشاملة التي لاقت استحسان الناخبين. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن العديد من هذه الوعود إما تراجعت أو تم تقليصها بشكل كبير.
كانت منصاته الرئيسية، مثل الرعاية الشاملة للأطفال، والحافلات السريعة والمجانية، وتجميد الإيجارات، قد أسرت مخيلة الناخبين. لكنه قدم أيضاً مجموعة من الوعود الأخرى التي كان من شأنها أن تعيد تشكيل مدينة نيويورك بسرعة وبشكل كبير، والتي أصبحت الآن محط تساؤل.
متاجر البقالة التي تديرها المدينة
أحد الوعود المبكرة التي انتشرت على نطاق واسع لممداني كان افتتاح متاجر بقالة تديرها المدينة. وقد روج المرشح ممداني مراراً لفكرة أن خمسة متاجر بقالة، واحد في كل حي من أحياء المدينة (borough)، يمكن أن تبيع الطعام لسكان نيويورك بأسعار الجملة إذا غطت المدينة تكاليف الإيجار والضرائب العقارية. ولكن لم يتم افتتاح أي من هذه المتاجر المملوكة للمدينة حتى الآن. وبدلاً من ذلك، اقترح العمدة ممداني تخصيص 70 مليون دولار كتمويل جديد لمؤسسة التنمية الاقتصادية بالمدينة (Economic Development Corporation) لاستكشاف مواقع محتملة وبناء المتاجر الخمسة.
إدارة السلامة المجتمعية
كما تراجعت الوعود الكبيرة لممداني بإطلاق «إدارة السلامة المجتمعية» (Department of Community Safety) الجديدة في المدينة، والتي كان من المقرر أن تبلغ تكلفتها 1.1 مليار دولار. وكان الهدف من هذه الإدارة هو أن يستجيب الأخصائيون الاجتماعيون لمكالمات الطوارئ غير العنيفة على الرقم 911 بدلاً من ضباط شرطة نيويورك (NYPD). ومع ذلك، فقد أطلق العمدة حتى الآن «مكتب العمدة للسلامة المجتمعية» (Mayor’s Office of Community Safety)، وهي نسخة مخففة من وعده الأصلي، تضم موظفين اثنين فقط وميزانية غير واضحة المعالم تبلغ 260 مليون دولار.
حل وحدة الاستجابة الاستراتيجية لشرطة نيويورك
عندما دخل ممداني سباق العمدة في عام 2024 كمرشح غير مرجح، تعهد بحل وحدة الاستجابة الاستراتيجية (Strategic Response Group - SRG) التابعة لشرطة نيويورك. هذه الوحدة النخبوية، المكلفة بالاستجابة للاحتجاجات، لا تزال قائمة. وعلى الرغم من أن العمدة ممداني أكد مراراً التزامه بحلها، إلا أن الوحدة لا تزال تعمل. وقد صرح العمدة في وقت سابق من هذا الأسبوع أن حل الوحدة هو جزء من «محادثة نشطة» مع مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش (Jessica Tisch)، التي تدعم الإبقاء عليها. وأكد ممداني أنه سيتجاوز قرار تيش إذا لزم الأمر، قائلاً: «أظل ثابتاً في التزامي بحل وحدة الاستجابة الاستراتيجية، والقيام بذلك بطريقة تحافظ على حقوق التعديل الأول لسكان نيويورك وتحافظ على سلامتهم».
التعامل مع مخيمات المشردين
بعد وقت قصير من فوزه في سباق العمدة لعام 2025، تعهد ممداني بوقف ممارسة سلفه، العمدة إريك آدامز (Eric Adams)، المتمثلة في إزالة مخيمات المشردين، والتركيز بدلاً من ذلك على توفير السكن للمشردين. لكن ممداني غير مساره بعد وقت قصير من توليه منصبه عندما تعرضت المدينة لعاصفتين شتويتين متتاليتين أدت إلى ما لا يقل عن 29 حالة وفاة، معظمها في العراء. وقد قام بتعديل السياسة من خلال توجيه عمال المدينة للعودة إلى مخيمات المشردين لمدة سبعة أيام متتالية ومحاولة إقناع الناس بمغادرة الشوارع قبل هدم هياكلهم المعيشية المؤقتة.
قاعدة بيانات العصابات التابعة لشرطة نيويورك
لطالما جادل اليساريون، بمن فيهم ممداني خلال حملته الانتخابية، بأن قاعدة بيانات العصابات التابعة لشرطة نيويورك تديم التنميط العنصري ويجب إلغاؤها. لكن معارضة ممداني التي كانت قوية في السابق بدأت تتلاشى مع تعمقه في فترة ولايته كعمدة. وقد التزم العمدة الصمت مؤخراً عندما قالت المفوضة تيش إن الشرطة تستخدم قاعدة البيانات «كل يوم». وعند سؤاله عن قاعدة البيانات، قال ممداني إنه أوضح «انتقاداته لقاعدة البيانات» وادعى أن شرطة نيويورك كانت بصدد إجراء إصلاحات.
توسيع برنامج قسائم الإسكان CityFHEPS
أثار العمدة السابق آدامز غضب التقدميين في مجلس المدينة والمدافعين عن الإسكان على حد سواء عندما عارض توسيع برنامج قسائم الإسكان CityFHEPS في نيويورك. وسعياً للاستفادة من هذا الغضب، وعد موقع حملة ممداني صراحة بأنه كعمدة سيسقط دعاوى آدامز القضائية ضد التوسع. ولكن بمجرد انتخاب ممداني عمدة، عكس مساره من خلال تقديم استئناف رسمي لإبقاء دعوى قضائية مناهضة لـ CityFHEPS قائمة، وهي خطوة وصفها أحد المدافعين بمرارة بأنها «خيانة».
قانون حجم الفصول الدراسية في المدارس العامة
بصفته عضواً في جمعية ولاية كوينز، صوت ممداني في عام 2022 لصالح قانون حجم الفصول الدراسية المثير للجدل في الولاية، والذي يتطلب تقليص حجم الفصول الدراسية في مدارس مدينة نيويورك العامة. وقد التزم الصمت إلى حد كبير بشأن القانون، الذي أكد آدامز أنه سيفجر ميزانية التعليم المتضخمة بالفعل في المدينة، حتى وقت متأخر من حملة العمدة، عندما جدد دعمه. ومع ذلك، وبصفته عمدة يواجه عجزاً كبيراً في الميزانية، بدأ ممداني بهدوء في الضغط من أجل تخفيف تفويض القانون، وهو جهد حظي بدعم مشرع رئيسي في الولاية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!