يواجه العديد من سكان حي برونكس (Bronx) في مدينة نيويورك تحديات كبيرة في الحصول على البقالة الطازجة والصحية بأسعار معقولة، مما يدفعهم للتسوق في متاجر متعددة، وأحيانًا خارج الحي أو حتى المدينة، لتلبية احتياجاتهم الغذائية. هذه الممارسات، التي أصبحت جزءًا من الروتين الأسبوعي للعديد من العائلات، تسلط الضوء على الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها.
تُعد ديبورا أفيليس (Deborah Aviles) وابنها جوردان فيليز (Jordan Velez) مثالاً على هذه الظاهرة. يتسوق الاثنان في ما لا يقل عن أربعة متاجر كل أسبوع للعثور على المنتجات الطازجة والصحية التي يرغبان بها بأسعار جيدة، بالإضافة إلى الأطعمة التي تعكس ثقافتيهما الكاريبية واللاتينية. يشمل روتينهما المعتاد متاجر مثل ألدي (Aldi) وليدل (Lidl)، وبعض المتاجر المحلية مثل فود بازار (Food Bazaar) أو ويسترن بيف (Western Beef)، بالإضافة إلى سوق كاريبية، وأحيانًا تريجر جوز (Trader Joe’s) أو أمازون (Amazon). وبحسب التقارير، فإن فيليز، الذي يمتلك سيارة، يقوم بالقيادة بانتظام لتسهيل رحلات التسوق.
أفادت السيدة أفيليس أن متاجر ألدي وليدل تقدم أرخص المنتجات التي تدوم لفترة أطول. بينما أشار فيليز إلى أن بعض المنتجات الطازجة متوفرة في محلات الديلي الصغيرة، إلا أنه لا يرى أنها ذات جودة عالية، واصفًا بعضها بأنها «تالفة». تهتم عائلة أفيليس بالصحة وتسعى لتقليل الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية واللحوم الحمراء. وتوضح السيدة أفيليس أنها تشتري زيت الزيتون أو زيت الأفوكادو فقط، وتستخدم لحم الديك الرومي المفروم بدلاً من لحم البقر المفروم. وقد اكتشفت بمرور الوقت أماكن العثور على هذه المنتجات الصحية في برونكس بأسعار جيدة، معتبرة أن الجهد المبذول يستحق العناء. وقبل افتتاح ألدي وليدل في برونكس، كانت تضطر للذهاب إلى هول فودز (Whole Foods) وتنفق الكثير، لكنها كانت ترغب في توفير طعام عالي الجودة لأبنائها.
تحديات الميزانية المحدودة واستخدام المساعدات الغذائية
بالنسبة للعديد من الأسر ذات الميزانية المحدودة، فإن البحث عن الصفقات الجيدة يمثل تحديًا أكبر. كايلين ريفيرا (Kaylin Rivera)، وهي أم لطفلين وتعيش في منطقة موت هافن (Mott Haven) ببرونكس، تعتمد على مزايا برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) التي تبلغ حوالي 530 دولارًا شهريًا. تتسوق السيدة ريفيرا بشكل أساسي في متجر بايونير (Pioneer) ولكنها تذهب أيضًا إلى سوق للحوم، ودولار تري (Dollar Tree)، وفاين فير (Fine Fare)، وأحيانًا بي جيز هولسيل كلوب (BJs Wholesale Club)، اعتمادًا على الأسعار. وتلجأ أحيانًا إلى بنوك الطعام المحلية عندما لا تكفي الأموال لتغطية احتياجاتها.
أوضحت السيدة ريفيرا أن البحث عن الصفقات، مثل شراء عبوة من ثلاث علب من صلصة السباغيتي من بي جيز بدلاً من شراء علبة واحدة من المتجر، يستغرق الكثير من الوقت والجهد. ورغم أنها تعترف بأن وضعها المالي يمكن أن يكون أفضل، إلا أنها تشعر بالامتنان لما لديها. وتشير إلى أن هناك العديد من متاجر المواد الغذائية بالقرب من منزلها، لكن الأسعار المرتفعة، خاصة على السلع الأساسية مثل اللحم البقري والبيض والحبوب، تثنيها عن التسوق فيها. لذلك، غالبًا ما تشتري العلامات التجارية العامة وتراقب المتاجر المحلية للحصول على أفضل العروض. وتقول: «هذا هو الشيء الجيد الوحيد في العيش في نيويورك. كل شيء قريب. ما يبدو باهظ الثمن هنا [في بايونير]، أحصل عليه في مكان آخر».
تأثير التسوق خارج الحي على الاقتصاد المحلي
لا يقتصر الأمر على التسوق في متاجر متعددة داخل برونكس، فبعض السكان الذين يمتلكون سيارات يتجهون إلى أحياء أخرى أو حتى خارج مدينة نيويورك بحثًا عن أسعار أفضل. بيدرو سواريز (Pedro Suarez)، مدير منطقة تحسين الأعمال في الجادة الثالثة (Third Avenue Business Improvement District - BID) في جنوب برونكس، أشار إلى أن السكان الذين يمتلكون سيارات يتمتعون بحرية أكبر في البحث عن الصفقات، بينما قد يضطر أولئك الذين يجب عليهم التسوق بالقرب من منازلهم إلى دفع مبالغ أكبر من اللازم. وقال سواريز: «التسوق محليًا مكلف للغاية»، مما يدفع العديد من سكان برونكس لإنفاق أموالهم في أحياء أخرى، وهي ظاهرة تُعرف في عالم التجزئة باسم «التسرب الاقتصادي».
لا تقتصر مشكلة التسرب الاقتصادي على جنوب برونكس فقط. جين دي فرانسيس (Gene DeFrancis) من جمعية تجار ألرتون (Allerton Merchants Association) أفاد بأن العديد من السكان في وسط برونكس يمتلكون سيارات ويشعرون أنهم يستطيعون الحصول على صفقات أفضل خارج مدينة نيويورك، خاصة في مقاطعتي ويستتشستر (Westchester) ولونغ آيلاند (Long Island). ووفقًا لدي فرانسيس، فإن التكاليف المرتفعة للسلع واللوائح المفروضة على الشركات الصغيرة داخل مدينة نيويورك غالبًا ما تُنقل إلى المستهلكين. وقد أشار إلى أن الباعة المتجولين يمكن أن يقدموا بديلاً جيدًا، وقد دافع عن بعض الباعة المتجولين القدامى في ألرتون الذين يقدمون منتجات طازجة ورخيصة.
تُظهر دراسة حديثة لتقييم احتياجات المنطقة التجارية التابعة لمنطقة تحسين الأعمال في الجادة الثالثة أن سكان المنطقة ينفقون على البقالة أكثر بكثير من أي فئة إنفاق أخرى. ففي عام 2025، أنفق السكان 368 مليون دولار على البقالة، وهو مبلغ يفوق بكثير ما أنفقوه على المطاعم (175 مليون دولار) وفئات الإنفاق الأخرى مثل الوقود (126 مليون دولار) وخدمات تجديد المنازل (109 ملايين دولار). في ظل تخفيضات برنامج SNAP والتعريفات الجمركية وتكاليف التشغيل المرتفعة، يشعر العديد من أصحاب الأعمال «بشعور عام بعدم الارتياح»، مما يدفعهم لاتخاذ قرارات متحفظة، وينتج عن ذلك خيارات أقل للمستهلكين.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!