شهدت الأيام المائة الأولى من ولاية عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني (Zohran Mamdani)، دفعه لمجموعة من المقترحات الضريبية الجديدة التي قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 23 مليار دولار. تأتي هذه المقترحات، التي يرى منتقدوها أنها قد تضغط على سكان نيويورك من الطبقة الوسطى، على الرغم من تعهد ممداني خلال حملته الانتخابية برفع الضرائب على الأثرياء فقط.
كان العمدة ممداني، وهو اشتراكي ديمقراطي، قد بنى حملته على أجندة مليئة بالوعود المجانية، مؤكداً أنها يمكن تمويلها من خلال فرض ضرائب على أصحاب الملايين في المدينة والشركات الكبرى. ولكن بمجرد توليه منصبه، تحول حديث ممداني عن الضرائب بشكل كبير نحو ضرورة سد عجز في الميزانية، والذي قدره في البداية بـ12 مليار دولار، ثم عدله لاحقاً إلى 5.4 مليار دولار.
مقترحات ضريبية تتطلب موافقة الولاية
تتركز أبرز مطالب ممداني الضريبية في دعوته لزيادة معدل ضريبة الدخل في المدينة بنسبة 2% على سكان نيويورك الذين يكسبون مليار دولار أو أكثر. كما يسعى إلى رفع معدل ضريبة الشركات إلى 10.8% للشركات في القطاع المالي و10.62% للشركات غير المالية. وبحسب مصادر في مبنى البلدية، فإن هاتين الزيادتين قد تدران معاً 4.5 مليار دولار.
ومع ذلك، تتطلب هذه الزيادات موافقة الهيئة التشريعية لولاية نيويورك في ألباني (Albany). وقد أوضحت حاكمة الولاية، كاثي هوكول (Kathy Hochul)، التي تسعى لإعادة انتخابها في نوفمبر، معارضتها لفرض ضرائب كبيرة على الأثرياء هذا العام، خشية أن يؤدي ذلك إلى هجرة رؤوس الأموال من الولاية. ورغم ذلك، فقد دعم قادة الحزب الديمقراطي في جمعية الولاية ومجلس الشيوخ مقترحات ممداني في مقترحاتهم الميزانية الرمزية، لكن لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الزيادات ستصمد في المفاوضات الجارية.
تهديد بزيادة ضريبة الأملاك وتراجع لاحق
كشف العمدة ممداني عن مقترح ميزانيته البالغ 127 مليار دولار بإنذار نهائي للحاكمة هوكول: إما فرض ضرائب على الأثرياء أو رفع ضريبة الأملاك بنسبة 9.5%. وقد فاجأ هذا الطلب الجريء حتى مؤيدي ممداني، خاصة أنه خالف تعهده الانتخابي برفع الضرائب على الأثرياء فقط. وبحسب مسؤولين في مبنى البلدية، كان من المتوقع أن تدر هذه الزيادة المقترحة حوالي 3.7 مليار دولار سنوياً من أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية يملكها سكان نيويورك بمتوسط دخل سنوي يبلغ حوالي 122 ألف دولار.
وقد قدم العمدة هذه الزيادة بشكل غير مباشر كخيار بين تحميل عدد قليل من الأثرياء أو سكان نيويورك من الطبقة العاملة والمتوسطة عبء سد عجز الميزانية. وقد صرح ممداني قائلاً: «لا أريد رفع ضرائب الأملاك. عندما نواجه هذه الأزمة، السؤال هو من يجب أن يدفع هذه الضرائب؟ أعتقد أنه يجب أن يكون أغنى سكان نيويورك، والشركات الأكثر ربحية. أعتقد أنهم يستطيعون تحمل دفع المزيد قليلاً».
لكن رد الفعل العنيف كان سريعاً، ومنذ ذلك الحين، تخلى ممداني تقريباً عن ذكر هذه الزيادة. وفي هذا السياق، قال إيفان روس سميث (Evan Ross Smith)، خبير استطلاعات الرأي في شركة سلينغشوت ستراتيجيز (Slingshot Strategies): «الطريقة التي طرح بها هذا الأمر غير الشعبي المتعلق بضريبة الأملاك كانت واحدة من أسوأ إخفاقات التواصل. هل كان يؤيدها؟ أم يعارضها؟ لم يقم بتسويقها للمجلس أو للجمهور، وكان من المثير للإعجاب مدى سرعة انهيارها وكيف كانت ذاتية التسبب حول الميزانية وزيادة ضريبة الأملاك. لقد فشل في توضيح ما يريد فعله».
مقترحات أخرى قد تؤثر على الطبقة الوسطى
لم تكن زيادة ضريبة الأملاك المحكوم عليها بالفشل هي الضريبة الوحيدة التي طرحها ممداني والتي قد تطال الطبقة الوسطى. فقد أظهرت قائمة رغبات لزيادات ضريبية، تم تداولها من قبل مساعدي ممداني في مبنى البلدية بألباني، أنه يرغب في خفض عتبة الإعفاء من ضريبة التركات بشكل كبير من 7 ملايين دولار إلى 750 ألف دولار فقط. كما يقترح هذا المقترح رفع المعدل الأعلى من 16% إلى 50%. ويتوقع المسؤولون أن تدر هذه الزيادة 4 مليارات دولار إضافية سنوياً. وقد أشار المنتقدون إلى أن منازل الطبقة الوسطى في مدينة نيويورك غالباً ما تباع بأسعار تتجاوز بكثير ستمائة ألف دولار، مما يعني أن هذا التغيير قد يؤثر على عدد كبير من العائلات.
وقد واجه ممداني انتقادات من شخصيات مثل أندرو كيرتزمان (Andrew Kirtzman)، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كي إس إكس كوميونيكيشنز (KSX Communications) للعلاقات العامة، الذي قال: «إنه قائد ذكي جداً ويبدو مرتاحاً في وظيفته، لكنه ارتكب مجموعة من الأخطاء المبتدئة التي نتجت عن قلة الخبرة — مثل التهديد بزيادة غير محتملة في ضريبة الأملاك، ومهاجمة رئيسة مجلس المدينة، جولي مينين (Julie Menin)، التي سيحتاجها، دون داعٍ».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!