يسعى عضو جمعية ولاية نيويورك الديمقراطي جوردان رايت (Jordan Wright)، الذي يمثل منطقة هارلم، إلى إحداث تغيير جوهري في نظام العدالة الجنائية بالولاية من خلال مشروع قانون جديد يهدف إلى مكافحة التحيزات اللاواعية في قرارات توجيه التهم. يقترح مشروع القانون إلزام مسؤولي إنفاذ القانون بتحديد ما إذا كان المشتبه بهم سيواجهون تهماً جنائية دون الاطلاع على معلومات قد تشير إلى عرقهم.
ويُعد هذا المسعى جزءاً من إرث عائلي طويل في النضال من أجل إصلاح العدالة الجنائية، حيث أكد رايت، البالغ من العمر 31 عاماً والذي يشغل منصبه لأول مرة، أن هذه الخطوة ضرورية للقضاء على التحيزات اللاواعية أو القوالب النمطية. وقال: «لطالما ناضلت عائلة رايت من أجل إصلاح العدالة الجنائية، وأعتقد أن هذه مجرد خطوة تالية في هذا الاتجاه».
تفاصيل مشروع القانون وأهدافه
يستند مشروع القانون الذي قدمه جوردان رايت في مارس الماضي إلى قانون مماثل دخل حيز التنفيذ في ولاية كاليفورنيا عام 2025. وينص التشريع على ضرورة حجب البيانات التي قد تشير إلى العرق — بما في ذلك أوصاف البشرة وأسماء الشهود والمشتبه بهم — عن المدعين العامين الذين يتخذون القرارات الأولية بشأن المضي قدماً في توجيه التهم الجنائية. ويهدف هذا الإجراء إلى منع المدعين العامين من اتخاذ قرارات أكثر قسوة أو تساهلاً بناءً على عرق أو أصل المشتبه به.
ومع ذلك، يسمح التشريع للمدعين العامين بإجراء استثناءات في حالات جرائم الكراهية والقتل وبعض الجرائم الأخرى. وتستخدم المقاطعات في كاليفورنيا برامج حاسوبية لإنجاز مهمة حجب هذه المعلومات. ويؤكد المؤيدون، بمن فيهم رايت، أن هذا القانون يدفع المدعين العامين نحو الحياد في قراراتهم. ونظراً لأن معلومات العرق قد تُستنتج من اسم الشخص، فإن هذه المعلومات تُحجب أيضاً في البداية.
إرث عائلي في إصلاح العدالة
يأتي هذا المشروع ضمن تقليد عائلي عريق في مجال إصلاح العدالة. فجوردان رايت هو نجل عضو الجمعية السابق كيث إل. تي. رايت (Keith L.T. Wright)، الذي مثل هارلم من عام 1993 إلى عام 2016. وخلال فترة ولايته، دفع كيث رايت تشريعات لمنح المدعي العام صلاحيات تحقيق في حالات سوء سلوك الشرطة. كما ساعد في الدعوة إلى إلغاء الأحكام الإلزامية الدنيا لجرائم المخدرات التي سُنّت لأول مرة في عهد الحاكم نيلسون روكفلر (Nelson Rockefeller)، والتي أُلغيت بالكامل في عام 2009.
وقد سار كل من كيث وجوردان رايت على خطى القاضي بروس رايت (Judge Bruce Wright)، جد جوردان. كان القاضي بروس رايت عضواً في هيئة المحكمة خلال فترة قوانين المخدرات القاسية وذروة وباء الكراك، واشتهر بتحديده كفالات منخفضة للمتهمين، حتى أولئك المتهمين بجرائم صادمة، مما أكسبه لقب «أطلق سراحهم يا بروس» من قبل الصحف الشعبية. وقد استند في قراراته إلى حظر التعديل الثامن للدستور الأمريكي على تحديد كفالات مبالغ فيها، وعبر عن فخره بالدفع بهذه القضية. وقد توفي القاضي بروس رايت في عام 2005، بعد أن قال: «أعتقد، بحماس شبه ديني، أنني يجب أن أُكرّم وصية فريدريك دوغلاس (Frederick Douglass) الأخيرة، التي كانت لجميع السود في هذا البلد: حرضوا، حرضوا، حرضوا. لا أعتقد أن حقي في التحريض يتوقف عند باب المحكمة».
كان جوردان رايت يرافق والده أحياناً إلى ألباني، وأصبح نشطاً في الحملات بعد تخرجه من الكلية. وفي عام 2023، أدار بنجاح حملة يوسف سلام (Yusef Salaam) لمجلس مدينة نيويورك، وهو أحد «خمسة سنترال بارك» الذين اتُهموا زوراً بالاعتداء على عداءة في عام 1989. ترشح رايت للمقعد الذي شغله والده سابقاً بعد إعلان إينيز ديكنز (Inez Dickens) تقاعدها في عام 2024.
الوضع التشريعي الحالي
يُعد هذا أول مشروع قانون لجوردان رايت يتعلق بالعدالة الجنائية. وقد تبناه في مجلس الشيوخ بالولاية السناتور الديمقراطي جمال بيلي (Jamaal Bailey) عن برونكس، وهو مشرع مخضرم نجح في رعاية قانون لإصدار سجلات الانضباط الشرطي. وبحسب التقارير، لم تتخذ رابطة المدعين العامين بولاية نيويورك، التي تمثل المدعين العامين، موقفاً بشأن مشروع القانون حتى الآن. ولم تُحدد أي مواعيد للتصويت عليه في الوقت الراهن، حيث يتركز معظم النشاط التشريعي في ألباني حالياً على ميزانية الولاية.
وأشار رايت إلى أنه كان دائماً على دراية بالتحيزات في نظام العدالة الجنائية، لكن قراءة كتاب جده بعنوان «أرواب سوداء، عدالة بيضاء» (Black Robes, White Justice) أثرت في تفكيره. وقال جوردان رايت: «يتحدث عن سبب عدم حصول السود على معاملة عادلة. أعتقد أنه من المهم أن نكون قادرين على رؤية ذلك. ومهاجمة ذلك. وأنا أستخدم موقعي كعضو في جمعية ولاية نيويورك لاتخاذ الخطوة التالية حقاً».
يُعد هذا التشريع ذا أهمية خاصة للجالية العربية في الولايات المتحدة، بما في ذلك سكان نيويورك ونيوجيرسي، حيث يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على كيفية تعامل نظام العدالة مع الأفراد من خلفيات عرقية مختلفة. فمكافحة التحيز اللاواعي في توجيه التهم الجنائية يضمن معاملة أكثر عدالة وإنصافاً للجميع، بغض النظر عن أصولهم، مما يعزز الثقة في المؤسسات القانونية ويقلل من احتمالية التمييز.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!