تشهد مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية جدلاً واسعاً حول خطة يقودها سياسيون يساريون، أعضاء في منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون» (Democratic Socialists of America - DSA). تهدف هذه الخطة إلى تغيير هيكل السيطرة على إدارة شرطة لوس أنجلوس (Los Angeles Police Department - LAPD)، ثالث أكبر قوة شرطة في البلاد.
تسعى الخطة إلى نقل صلاحيات واسعة من مجلس مفوضي شرطة لوس أنجلوس، وهو هيئة رقابية معينة، إلى مجلس مدينة لوس أنجلوس المنتخب، مما يثير مخاوف جدية حول استقلالية الرقابة على الشرطة.
ا في ذلك منع الضباط من التعاون مع عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (Immigration and Customs Enforcement - ICE)، وحظر ما وصفوه بـ «التوقيفات المرورية الكيدية للأشخاص ذوي البشرة السمراء والبنية»، وتقييد استخدام الغاز المسيل للدموع في الاحتجاجات. كما تسعى الخطة، التي يقودها أعضاء مجلس المدينة من الاشتراكيين، إلى إعادة تحديد عدد الضباط الذين يتم توظيفهم، وكيفية نشر الموارد، والتكتيكات المسموح بها، وكيفية إنفاق الميزانية التي تبلغ مليارات الدولارات.خلفية الخطة وتطوراتها
بدأت هذه الخطة تتشكل بعد تصويت حاسم في لجنة إصلاح ميثاق لوس أنجلوس (Los Angeles Charter Reform Commission) قبل عدة أشهر. طلب عضو مجلس المدينة هوغو سوتو-مارتينيز (Hugo Soto-Martínez) من اللجنة المكونة من 13 عضواً إعادة صياغة ميثاق المدينة، الذي يعتبر دستور المدينة الأساسي، لمنح المشرعين القدرة على تجاوز سلطة مجلس مفوضي شرطة لوس أنجلوس. يرى مؤيدو الخطة أن هذا التغيير سيمكن مجلس المدينة من وضع سياسات الشرطة بشكل مباشر، تماماً كما يفعل في القضايا الأخرى التي تخص المدينة.
في ديسمبر الماضي، أرسل سوتو-مارتينيز رسالة رسمية إلى لجنة الميثاق، دعا فيها إلى منح مجلس المدينة سلطة عليا على مفوضية الشرطة. وأوضح أنه يرغب في دعم متطلبات جديدة لعمليات تدقيق المفتش العام، وحماية الاحتجاجات، وضمان حماية حقوق التعديل الأول للدستور الأمريكي، والسماح لرئيس الشرطة بإقالة الضباط الذين لديهم سجلات متكررة من الإضرار. وقد اجتمع المجلس في 24 مارس، حيث تم تمرير الاقتراح، مما يمثل الضوء الأخضر الأول الذي تحتاجه منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين للتقدم في خطتها.
مخاوف وتحذيرات من تداعيات الخطة
أثارت هذه التحركات غضباً وقلقاً شديدين بين المشرعين المؤيدين للشرطة والضباط أنفسهم، الذين وصفوا المحاولة بأنها «حصان طروادة» قد «يدمر قوة الشرطة» في مدينة تعاني بالفعل من أزمات الجريمة وأعمال الشغب. وقد صرح توم ساغاو (Tom Saggau)، المتحدث باسم نقابة شرطة لوس أنجلوس، بأن «آخر ما تحتاجه لوس أنجلوس هو أن تصطدم عربة المهرجين التابعة لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين بإدارة شرطة لوس أنجلوس، ليخرج ركاب إلغاء وتمويل الشرطة ويبدأوا في تنفيذ أجندتهم لتقويض عمل الشرطة». وأضاف ساغاو أن «ما اقترحوه ليس إصلاحاً، بل هو إلغاء للرقابة المدنية على إدارة شرطة لوس أنجلوس، وهذا هو الواقع المخيف لنواياهم الحقيقية».
كما أعرب ضباط الشرطة عن مخاوفهم من أن منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين ستعطي الأولوية للسياسة على حساب عمل الشرطة، وأن أعضاء المنظمة ليسوا مطلعين على سياسات الشرطة أو كيفية إجراء الرقابة، مما قد «يسبب الكثير من المشاكل». وقد حذر أحد المفوضين خلال اجتماع 24 مارس من أن «هذا يختلف مادياً وجوهرياً»، مشيراً إلى أن التحول سيمنح سلطة شبه كاملة للمسؤولين المنتخبين دون وجود الضمانة السابقة لمفوضية الشرطة.
تغييرات في الرقابة المالية
لا تقتصر خطط أعضاء منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين على سياسات الشرطة فحسب، بل تمتد أيضاً إلى كيفية تتبع أموال إدارة شرطة لوس أنجلوس. فقد دعم عضوا مجلس المدينة هيرنانديز وسوتو-مارتينيز خطة لتجريد إدارة شرطة لوس أنجلوس من وظائف التدقيق والمحاسبة الرئيسية ونقلها إلى مكتب المراقب المالي الناشط في لوس أنجلوس، كينيث ميخيا (Kenneth Mejia). ويهدف هذا الإجراء إلى إنشاء «مكتب جديد للرقابة على الشرطة» داخل قسم خدمات التدقيق التابع للمراقب المالي، مما يمنح ميخيا سلطة موسعة للتدقيق في إنفاق وعمليات إدارة شرطة لوس أنجلوس تحت شعار الشفافية.
الخطوات القادمة
من المقرر أن تُعرض خطط منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين للسيطرة على السلطة أمام مجلس المدينة بكامل أعضائه. وفي حال موافقة المجلس، ستُطرح الخطة بعد ذلك على بطاقة الاقتراع في نوفمبر، حيث سيكون للناخبين الكلمة الفصل في هذا التغيير الجوهري. تثير هذه القضية نقاشاً وطنياً حول دور الشرطة، والرقابة المدنية، وتأثير السياسات المحلية على الأمن العام والحريات المدنية في المدن الأمريكية الكبرى، وهو ما يهم جميع المقيمين في الولايات المتحدة، بمن فيهم أفراد الجالية العربية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!